الأخبار العاجلة

عاجل
    عاجل

      Monday, June 1, 2026

      بواقي حروف ..... بقلم الكاتب المصري / إبراهيم شبل


       

      قصة قصيرة: بواقي حروف

      بقلم: إبراهيم شبل
      في مساءٍ ثقيلٍ يشبه أعمار المنكسرين، جلستُ أُقلب صفحات القصة القديمة، أبحث بين سطورها عن نهاية تليق بالأرض والناس والحلم.
      لكنني كلما اقتربت من السطر الأخير، اكتشفت أن الحكاية مازالت ناقصة، وأن هناك حروفًا كثيرة ضاعت في الطرقات البعيدة، بين السهول والبوادي والصحارى، وعلى قمم الجبال التي تحفظ أسرار العابرين.
      كان الجبل واقفًا في صمته المهيب، يطل على الدنيا كشيخٍ عجوز يعرف الحقيقة ولا يتكلم.
      رأيته يشهد أن العروبة ليست راية تُرفع في الخطب، بل رجولة تظهر وقت الشدة، حين تضيق الظروف وتشتد الضغوط ويهرب الخائفون.
      وقتها أيقنت أن البطل لم يمت، بل تأخر قليلًا.
      سيأتي ذات فجر، يحمل بين يديه بواقي الحروف، يجمعها من أفواه الأمهات، ومن دموع الأطفال، ومن أنين المدن الموجوعة، ثم يعيد كتابة القصة كما يجب أن تكون.
      تساءلت بيني وبين نفسي:
      من غيري سيشهد اكتمال الحكاية؟
      ومن سيرى وجه الحقيقة حين يسقط القناع عن وجوه الخائفين؟
      كنت أرى في البعيد فارسًا عربيًا يقترب، ملامحه متعبة لكنها لا تنكسر، وخلفه أسراب حمام تحلق فوق الأقصى، تنثر السلام على حجارة المدينة العتيقة، بينما غصن الزيتون يغرس جذوره في الأرض كأنه يتحدى الموت نفسه.
      وفي غزة، كانت أم الشهيد تقف أمام باب بيتها المهدّم، لا تبكي كما توقع الجميع، بل تنظر إلى السماء بثبات الأنبياء، وكأنها تعرف أن أبناءها لا يغيبون، بل يتكاثرون في روح الأمة ألف مرة.
      عندها فقط بدأت القصة تكتمل.
      هرب الخوف من السطور، وسقطت كلمات الخضوع، وعرفتُ أن الأوطان لا يصنعها الصمت، ولا يحميها الضعفاء، بل تبنيها العقول المؤمنة بالعلم، والقلوب المتمسكة بالكرامة، والأيدي التي تعرف كيف تحول الحروف إلى حضارة.
      أغلقت الصفحة الأخيرة، وابتسمت.
      فالقصة لم تكن مجرد كلمات مكتوبة على الورق، بل كانت وطنًا كاملًا يبحث عمّن يكتبه بصدق.
      بواقي حروف
      شفت بعيني أحداث القصة المكتوبة،
      لقيتها ناقصة… ولسه باقي ليها حروف
      متبعثرة بين السهول والبوادي والصحاري.
      وكان الجبل واقف يطلّ من بعيد بيشوف
      يشهد إن العروبة رجولة، مهما اشتدت
      عليها الضغوط والظروف.
      وأكيد… البطل قادم، وبقلبه يكتب الحكاية
      من جديد و يلمّ بواقي الحروف،
      وسألت نفسي: مين غيري هيشهد، بعنيه
      القصة وهي بتكتمل ويشوف؟
      البطل العربي منتصر، ووجه الملثم
      قدام العالم صار مكشوف،
      وأسراب حمام السلام بتطير فوق الأقصى
      بلا خوف ولا حتى كسوف.
      وغصن الزيتون يضرب جذوره في الأرض
      بالأمل، وأم الشهيد في غزة تولد بدله ألوف.
      وتتحول القصة إلى حضارة تُكتب للعرب،
      ويهرب منها الخضوع والخوف،
      ويعرف الكل أن الأوطان لا تُبنى بالسلاح وحده،
      بل بالعلم والقلم لما يعبر بالحروف
      العلم والوعي والمعرفة. فالقصة في النهاية…
      مجرد حروف معها شوف وطوف
      لكنها حين تجتمع بصدق تصنع وطنًا يرى النور.
      ويكون بين الأمم معروف
      الكاتب/ إبراهيم شبل