اصلحت المذيعة الشابة الحسناء ماكياجها
واعادت تسريحتها الى ما كانت عليه ثم
جلست فى مقعدها امام الكاميرا, بعد ثوانى وصل الروائى ايمن بكير وحيا
الحضور وجلس فى مقعده امام المذيعة... اصدر المخرج اوامره لتدور العجلة
ويبدأ
التصوير بعد الفاصل الاعلانى ...
-
افهم من هذا ان
حضرتك وبكل وضوح تقول لجمهورك انك ستعتزل كتابة
الرواية ؟
-
لا يا استاذة نهلة
, ليس بالظبط , اقول انى لست على استعداد للكتابة لمجرد
ملأ فراغات...لمجرد ان اتواجد على الساحة ولمجرد ان يتردد اسمى هنا
وهناك...انا لن اكتب إلا إذا انفعلت او وجدت جديدا ...جايز اعود الى
الماضى واحاول ان اجد فيه شيئا يستحق الكتابة ...لقد مرت مصر فى الفترة
لاخيرة
باحداث كثيرة وغريبة , احداث لم نتخيل ان تحدث لها وقد اغرى هذا الكثيرين
بالكتابة ووجدوه مادة خصبة لابداع روايات قد تكون غير سيئة و لكنى ارى
انه لم
يأن الاوان بعد لكتابة اى شىء عن هذه الفترة التاريخية , لأننا لم نهضمها
بعد ولا
نعرف ماذا حدث على وجه التحديد ...خلاصة كلامى هو اننى ساتفرغ لاعمالى
الاخرى الى ان اجد شيئا امتع به قارئى واجذب انتباهه...
-
والله يا استاذ
ايمن ستكون هذه خسارة للادب ولكننا نحيي فيك وضوحك
وصراحتك مع نفسك اولا ثم
مع قارئك...اشكرك يا استاذ ايمن ...سيداتى
سادتى نختتم هذه الحلقة من برنامج ....
ثم ظهرت على الشاشة عبارة :للتواصل مع
الاستاذ ايمن بكير بريد
الكترونى....
قالت
رحال لصديقتها هديل بلغتها العربية المكسرة :
-
كان عايز يقول ايه
الراجل ده؟ فهمت كدة انه مش حايكتب روايات تانى ؟
-
اذا فانت تفهمين
العربية جيدا ؟
-
- موش دايما ....معاكى ورقة
وقلم ؟
كتبت رحال عنوان البريد الالكترونى لايمن
بكير على ورق صغيرة
ووضعتها فى درج مكتبها .
00000000000000000000000000000000000000
عاد ايمن الى منزله فى التجمع الخامس ,
ادخل سيارته فى جاراجه الخاص
فى فيللته الصغيرة الانيقة ...تجول فى
المنزل وهو يفكر فيما قاله اليوم على
الهواء .....هل كان يجب ان يقول ؟ ولماذا ؟ هل
هو اعتراف لنفسه اولا بان
معينه قد نضب ؟ ام هو تطهير للنفس من اثم
الكتابة النمطية والتى كل
الغرض منها هو التواجد على الساحة وبما جنى بعض المال ؟ ولكنه بالفعل
على ثقة بانه لم يعد هناك الجديد ليقوله ,
حاول ان يتجول فى صفحات
التاريخ بحثا عن شىء يشده وبالتالى قد يشد
قارئه ولكنه لم يفلح , حاول ان
يبحث فى ماضيه , قصة , فكرة ,خبر صغير فى
صفحة الحوادث ...لم يجد..
هل اثر انفصاله عن زوجته على ابداعه وفنه
؟ لا يعتقد , كان على ثقة انه
سيتم الانفصال اجلا ام عاجلا , وصلا الى
مفترق الطرق ...هل اهتمامه
الشديد بجمع شمل الاسرة قبل ان ينفرط , اثر على
هذا الجزء الحساس فى
عقله والذى كان يمكنه من التقاط فكرة
بسيطة يبنى عليها رواية ذات قيمة ؟
ايا كان الامر فقد قضى الامر واتخذ
القرار ولابد ان يبدأ مرحلته الجديدة ,
سيتفرغ لعمله فى المنظمة الدولية وسيلتزم بالمقالات اليومية والاسبوعية
التى ينشرها فى الجرائد غير القومية
....ثم يتفرغ لنفسه ...سيستمتع , سيتنقل
بين ابنتيه, بين القاهرة والامارات ,
سيسافر ويتجول ويتذوق ويفعل ما منعه
العمل الدؤوب من ممارسته طوال الاعوام الماضية ....سيعيش....
0000000000000000000000000000000
استعانت رحال بصديقتها و كتبت رسالة
بالبريد الالكترونى لأيمن بكير :
الكاتب الكبير...استمعت الى ماقلته فى
البرنامج الشهير ...معى شىء هام وقد
يكون مثيرا بالنسبة لك ...اذا اردت
لقائى فيمكن الاتصال بى فى هذا الرقم
ملحوظة :ليست هذه رسالة للعبث او اللهو
فالامر يستحق عن جد
رحال....
قالت هديل : ماذا تنوين ان تفعلى يا رحال
؟
-
اريد ان اقابل هذا
الرجل وساعطيه كل ما استطعت ان احصل عليه خلال
الفترة الماضية ....لست
متمكنة من اللغة العربية , وهناك بعض الخيوط
المتشابكة ...ولا استطيع ان ادعى اننى
مازلت بحاجة لمعرفة الحقيقة , لم يعد
هذا يجدى , لا انكر ان احيانا الفضول
يقتلنى , ولكن متطلبات الحياة ايضا
تدعونى للرحيل, فقد قضيت فترة طويلة فى
القاهرة وتعطلت عن عملى ...
-
كل هذا جميل ولكن
لماذا تعطين هذه المعلومات لشخص لا تعرفيه ؟, قد
اكون انا قد قرأت له رواية وابديت اعجابى
بها امامك و لكن هذا ليس معناه
انه الافضل او الاقدر ...
-
ربما , ولكنه
الاكثر احتياجا , فعندما تنضب افكار انسان ما ثم يجد فجأة
-
شىء يجذب اهتمامه
فمن المؤكد انه سيبذل جهدا مضاعفا اكثر من اى
شخص اخر
-
ماشى , سنرى هل
سيرد على رسالتك ام لا ...
00000000000000000000000000000000000000000
تفقد ايمن بريده
الالكترونى , كان كثيرا ما يتفقده بغير اهتمام , على اساس ان معظم
الرسائل كانت نمطية
: روايتك الاخيرة اكثر من رائعة , روايتك خفضت من
رصيدك , اثلجت صدرى بنهاية الرواية ....متى
تعتزل وتريحنا !!!!
ولكن ما لفت نظره
اليوم فى هذه الرسالة هو اسم صاحبتها رحال , لم يسمع من
قبل بهذا الاسم ,
ليس متداولا ....هل هو ترحال وحذفت صاحبته التاء للتسهيل ؟
هل هو رحالة
وحذفت التاء المربوطة للتزيين ؟ هل يقصد من الاسم ما نقوله
عندما نقول : شد الرحال ؟
تردد قليلا قبل ان
يطلب الرقم المكتوب ....لطالما وصلته رسالات مماثلة , واحدة
تؤكد ان قصة حياتها
جديرة بان تكتب ثم يكتشف انها حكاية عادية بل وتافهة
.ولكنه الان فى
مرحلة جديدة و ليس مقيدا باى شىء وعليه ان يعطى لنفسه الفرصة
فما الذى يمنع من ان يستمع الى هذه الرحال ؟
-
آلو ....رحال ؟
-
نعم ...من معى ؟
-
ايمن بكير ...
-
آه اهلا وسهلا
اشكرك على اهتمامك ...
-
- انا الذى اشكرك ولكنى ارجو
ان يكون الامر فعلا مهم ...
-
سترى بنفسك ...
-
هل انت مصرية ؟
لكنتك لا توحى بذلك ...
-
هذه قصة طويلة ,
المهم متى اقابلك ؟ اين مكتبك ؟
-
ليس لدى مكتب
...ومن غير اللائق ان ادعوك الى منزلى , لنتقابل اذا فى
-
مكان عام .....اذا
كنت قريبة من مصر الجديدة فانا افضل
انتركونتيننتال
سيتى ستارز ...
-
ممتاز ....السابعة
مساءا باكر .....او كى ؟
-
او كى فى
الكافيتيريا الكبيرة ....واكيد انت عارفة شكلى من البرنامج ..
000000000000000000000000000000000000
فى تمام السابعة
كان ايمن قد وصل الى الكافيتيريا التى كثيرا ماكان يتخذها مكانا
لكتابة مقالاته او
بعض الفصول من رواياته ....طلب الكابتشينو المعتاد ومعه
طبق صغير به بعض
قطع البتى فور ,وضع علبة سجائر لم تفتح بعد و لا ينوى
فتحها لأنه اقلع عن التدخين منذ ما يقرب من عام ولكنه
اعتاد على هذا
المنظر : كوب
القهوة وبجواره علبة السجائر ..على الاقل استمتع بالمنظر ...قال
لنفسه ....
فى السابعة وعشر
دقائق دخلت رحال الكافيتيريا وجالت ببصرها فى المكان
وبسهولة تعرفت على
ايمن , توجهت اليه وقالت بالانجليزية : مساء الخير...
رفع ايمن راسه فوجد امامه فتاة سمراء , ليست سمراء مثل سمار
المصريات
ولكنه سمار اقرب الى سمار النوبيات او
الاريتريات وان كان بدرجة اقل قليلا
رشيقة القد متوسطة
القامة اميل الى الطول , مليحة الوجه ولها عينان خضروان
و شعر ناعم شيد
السواد و ينسدل فيصل الى اسفل رقبتها , بها شبه كبير من
النجمة
الامريكية ايفا منديس ...ترتدى ما يتناسب
مع الطقس فى يوم من ايام
شهر نوفمبر , بلوزة
خفيفة بكم طويل وبنطلون جينز و حذاء خفيف وتحمل على
كتفها حقيبة اكبر
قليلا من حقيبة لاب توب...
-
رحال ؟
-
نعم
-
تفضلى
قام من مجلسه وجذب الكرسى لتجلس ...
-
شكرا
-
تأخرت قليلا ...فقط
بسبب الباركنج ...
-
ولا يهمك ...اشار
الى الجرسون ثم قال لها : ماذا تشربين ؟
-
عصير برتقال فريش
...
-
- يبدو انك قد احضرت "
البضاعة " معك ....
ابتسمت فبانت
اسنانها الناصعة البياض وقالت :
-
جزء منها ...الجزء الاكبر
-
هل لى ان اسمع منك اولا قبل ان تعرضى ما معك ؟
-
اولا ارجو ان تغفر لى لغتى المبعثرة , فقد تجدنى امزج بين اللغات
الانجليزية
والفرنسية والاسبانية والهولندية واحيانا العربية , فلا تنزعج...
فى النهاية
ستفهمنى!!
-
اذا فانت نصف مصرية .....والنصف الاخر ؟
-
لا ...انا اعرف النصف الاخر ....هولندية اما مسألة النصف المصرى فهذا
جزء كبير من
القصة !!!
-
يبدو ان الامر هام و مثير بالفعل ,
انا لن اتكلم ساترك لك الميدان , تفضلى .
-
الحق ان ليس لدى الكثير لأقوله....المفروض ان والدى مصرى واسمه هشام
كامل وان كان
اسمى فى جواز السفر غير ذلك ....وهناك امور كثيرة اكبر
من ان اسلم بان هشام كامل هو والدى ..
-
كان هذا ربما صعبا فى الماضى ولكن اليوم تحليل دى ان ايه
يحسم
خلاف ...
-
اتفهم ذلك ولكن ليس هذا ما اعنيه ...احيانا يكون لديك الرغبة فى ان يكون
فلان هو والدك
الحقيقى بصرف النظر عن والدك البيولوجى ...
-
معذرة , ليس هذا اختيار , والدك البيولوجى هو والدك الحقيقى , ولكن يمكنك
ان تحبى اى شخص
اخر وتتخذيه ابا روحيا لك ..
-
وهذه هى حيرتى ...عشت فى هذا البلد فترة غير قصيرة ,وكلام امى عن
والدى الحقيقى غير قاطع...ولكنى التقيت به وبمن يعرفونه هنا وجمعت
المعلومات ولكن ما وجدته
اوجعنى وحيرنى وذبحنى ولكنى – بشكل او باخر
ارتبطت بهذا
البلد وببعض من تعرفت عليهم فيه ...ولكن ظلت حيرتى كما
هى , كما اننى لا
استطيع الربط بين الاحداث وترتيبها بحيث
اصل فى
النهاية الى قصة
مرتبة لها بداية ولها نهاية ....الا اننى وجدت فى مجموعة
المعلومات
والمتنافضات شيئا هاما ومثيرا وعندما سمعتك تتكلم فى البرنامج
تعجبت ...كيف
وانت تعيش فى هذا البلد المختلف لا تجد ما تكتبه وكيف
تقول ان معينك قد
نضب مع انى اتصور ان كلما اشرقت الشمس على هذا
البلد فهى تحمل
جديدا وغريبا ومثيرا ...شىء اخر احب ان اضيفه وهو اننى
قد قرات لك رواية
مترجمة الى الانجليزية وحكت لى صديقتى هديل عن
رواية اخرى
لك وادركت من الروايتين انك مهتم بصفة
خاصة بكتابة
روايات ليست
بالضرورة روايات سياسية ولكن لها خلفية سياسية واضحة
كما انك
دائما ما تربط بين الظروف والاحداث
السياسية وبين تطور او
تفاعل ابطال
الرواية وانا ازعم ان ما اقدمه لك الان
فيه شىء من ذلك ....
-
ساجيبك عن مسالة ان معينى قد نضب
واقول ان هناك شيئا ننساه دائما وهو
الالهام فانت قد
يمر من امامك مشهد بسيط وعابر مر على المئات من قبلك
ولكنه يلهمك انت
وحدك فتبنى عليه رواية عظيمة واحيانا تشاهدين امامك
حدث جلل ولا يحرك
فيك ساكنا ....هذا هو الالهام وهذا ما يحدث لى الان ,
لم ينضب معينى
ولكن الالهام متعسر عندى ....
-
ارجو اذا الا تكون مهمتى صعبة,
فمهما كانت غرابة ما احمله فى حقيبتى
...فعلى اساس ما تمر به انت الان فقد لا يثير اهتمامك ...
-
دعينا نحاول ......هات ما عندك ...
-
انا لن ابدأ بداية تقليدية واحكى
لك من اكون او احكى لك عن جذور وخلفيات
ولكنى ساعرض عليك بعض الاشياء وارجو ان تكون صبورا ...
اخذت رحال حقيبتها
من على الارض وفتحتها وفتشت فيها واخرجت دوسيه
بلاستيك شفاف ,
اخرجت منه صفحة من جريدة الاهرام ....صفحة الوفيات
اعطتها لايمن
وقالت :
-
هذا هو نعى والدة المفترض انه ابى ....
وضع ايمن نظارة
القراءة على عينيه ونظر الى النعى المحدد بالقلم الفلوماستر ....
" توفيت الى
رحمة الله الحاجة نعمت محمد احمد خلف الله ...كريمة المرحوم ....والمرحومة ...و
زوجة المرحوم اللواء هاشم كامل ووالدة الاستاذ هشام والمهندس هيثم بشركة ....والدكتور هلال بمستشفى
....والمقدم هانى .... والمحاسبة هند زوجة ....وجدة كل من ريهام هيثم وكريم هيثم و .....
قرأ ايمن النعى
الى اخره ثم وضع الصفحة على الطاولة وخلع نظارته وقال :
-
قرأته ...فماذا فيه ؟
-
انا اسألك ...ما الذى لفت نظرك ؟
-
امسك ايمن بالصفحة من جديد واعاد
القراءة ثم قال :
-
انت غير مذكورة فى النعى ...
-
تمام ...وماذا ايضا ...ارجوك تحملنى ...
-
قرأ ايمن مرة اخرى ثم زم شفتيه وقال :
-
لا اعرف...
-
الا ترى ان والدى هو الوحيد الذى لا يلى او يسبق اسمه اى لقب او مهنة او
كنهة ؟
-
نعم ....بالفعل
-
او كى ...خذ هذه ....
اخرجت من الدوسيه
صورة قديمة ابيض واسود بها اربع اولاد فى اعمار
مختلفة , اشارت
الى اطولهم وقالت هذا هو ابى , الا تلاحظ شيئا ؟
-
نعم هو الوحيد ذو البشرة السمراء الواضحة ...
-
نعم ....ربما هذه الصورة اوضح لانها ملونة
وفى مرحلة عمرية مختلفة
وفيها كانت
الصغيرة هند قد ولدت ...
-
تمعن ايمن فى الصورة ولاحظ ان فارق لون البشرة بين هشام واخوته قد
ازداد وضوحا كما
ان لون بشرته قريب من لون بشرة رحال نفسها ...
ناولته رحال صورة
اخرى , صورة مدرسية ....حوالى ثلاثين تلميذ ومعهم
اثنان من
المعلمين وهناك لوحة مكتوب عليها بوضوح
اسم مدرسة اللغات
التى التقطت فيها
الصورة ...طلبت رحال من ايمن ان يحدد والدها فى
الصورة ....بعد
جهد استطاع وايضا بسبب لون البشرة ولكن ما لفت نظره
هو نظرة
الاستعلاء الواضحة عليه فى الصورة , كان ينظر الى اعلى وذقنه
كانها مثلث قمته
الى الامام ....اشار اليه فقالت رحال :
-
نعم انه هو ...اعتقد ان هذا كاف جدا لاقدمه اليك ولكن فى الحقيبة اشاء كثيرة
شرائط كاسيت
وكمية كبيرة من الصور ومن الخطابات
المتبادلة بين هشام و
بين بعض من
اصدقائه واخوته والكثير من الخطابات
المتبادلة بينه وبين
والدتى ونساء
اخريات كما ستجد مجموعة من قصاصات بعض الصحف
المصرية
والاجنبية لعلها تلقى بعض الضوء على الاحداث والظروف
السياسية
والاجتماعية التى جرت خلالها احداث ما اتصوره انه قصة مثيرة
ينبغى ان تروى
...
-
نعم ولكن بالله عليك , كيف استطعت – وانت ذات اللغة العربية العرجاء كما
تقولين – ان
تجمعى كل هذه المعلومات ؟
-
الحقيقة اننى لم اعرفك بعد على نفسى
انا درست الاداب فى جامعة ليدن
بهولندا وتخصصى الدقيق الذى احضر فيه دراستى
العليا هو الاسلام
السياسى كما ان لى محاولات لا باس بها فى كتابة الرواية
باللغة الانجليزية
وانا اهتم بصفة
خاصة بالوثائق والمخطوطات فليس من الصعب اذا ان ادرك
اهمية اى ورقة
ولو صغيرة فى الكشف عن معلومة كما ان الكثيرين هنا قد
ساعدونى سواء فى الترجمة او فى الجمع والحق ان هشام هو اكثر من
ساعدنى فهو الذى
اعطانى هذه الاوراق وان كنت اظن انه قد
اخفى الكثير
ايضا وعلى فكرة لقد قمت بترجمة بعض الرسائل التى
تبودلت بين امى
وابى الروحى
وصديقات امى من الهولندية الى الانجليزية
وستجدها هنا
مكتوبة بخط واضح
...
-
الحق يا رحال انك تبالغين كثيرا فى تقدير مستوى ذكائى ...اعتقد ان مهمتى
ستكون صعبة ...
والان بعد ان اعطيتينى الاوراق ...ما خطتك ؟ ما رؤيتك
للايام القادمة ؟
-
لا شىء ...لا زال امامى اسبوعان فى القاهرة ارجو ان تكون قد اطلعت
خلالها على معظم الاوراق فيمكنك بعدها ان تسالنى عن اى شىء ...انا
تعمدت الغموض
وعدم القاء الضوء على معلومات اعرفها من خارج هذه
الاوراق وذلك
لانى اريد رؤيتك المحايدة ....لا اريد ان اظلم الرجل ...
ساعود الى
امستردام بعد ذلك لقضاء اجازة الكريسماس
ومن الجائز ان اعود
الى هنا مرة اخرى
فى اجازة الربيع واكيد سنكون على اتصال
...
-
ولكنك لم تحدثينى عن علاقتك بوالدك الحقيقى وايضا الروحى ....موقفك من
هشام ...مستقبل
علاقتكما ؟
-
الحقيقة اننى لو فعلت فساضع اطار
محدد للرواية ....لا انا افضل ان تترك
لخيالك العنان وتكتب ما تراه انت مناسبا ....حتى تصل الى نقطة منتهى الصراع
وتجد النهاية وسنرى ....ربما
سيتطابق هذا مع الواقع !
-
واضح جدا انك تفهمين فى كتابة الروايات ...
ضحكت رحال وقالت
:
-
اعتقد انه يجب ان انصرف الان هذه كل تليفوناتى هنا وفى امستردام
وعناوينى ايضا ....يمكنك التواصل معى فى اى وقت قبل ان اسافر وبعد ذلك
ايضا ...
انصرفت رحال تاركة ايمن فى حيرة ما بعدها حيرة ...لماذا ورط نفسه فى
امر كهذا ....انه يخشى ان يرهق نفسه ثم يجد الامر كله لا يستحق هذا
العناء
ويجد القصة مهلهلة او تافهة ...ولكن شخصية رحال وحضورها وكلامها
المختصر المفيد لا يوحوا بذلك ففتاة متعلمة وهولندية وتحضر للدراسات
العليا , ليس من الممكن ان تتعب نفسها وتتعرف على رجل من بيئة مختلفة
وتسلمه اوراق تعبت فى جمعها , من اجل شىء تافه او عادى ....حاسته
الروائية تقول انه قد يكون امام حكاية غريبة ...يا خسارة كنت امنى نفسى
بفترة لذيذة من الكسل و الاسترخاء
اعيش فيها كما يعيش الالاف من البشر
ولكن .... ولكن لم لا امسك العصا من منتصفها ؟ ازور بناتى واقضى معهما
وقتا معقولا ثم اختار مكان هادىء
وجميل تتوفر فيه كل سبل الراحة
والمتعة ثم ابدأ فى تصفح الاوراق
....والكتاب يبان من عنوانه كما يقولون....
00000000000000000000000000000000000000