مِنْ قَلْبِ صَبٍّ بِالْمَحَبَّةِ يَخْفِقُ
وَيَرَى الْحَيَاةَ بِكُلِّ دَرْبٍ تَطْرِقُ
وَيَوَدُّ لَوْ أَنَّ الْمَوَدَّةَ تَنْتَشِي
بَيْنَ الْأَنَامِ وَكُلُّ حِقْدٍ يُحْرَقُ
حَتَّى تُضِيءَ قُلُوبُنَا وَنُفُوسُنَا
بِالْأُمْنِيَاتِ وَكُلُّ صِدْقٍ يَبْرُقُ
وَنَرَى مَحَبَّتَنَا تُدَاوِي مَا بِنَا
مِنْ مُوبِقَات وَكُلُّ ضِيقٍ يُسْحَقُ
وَيُذَاعُ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ اللَّهَ لَا
يَرْضَى عَنِ الْقَلْبِ الَّذِي لَا يَشْفِقُ
فِي هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي نَلْقَى بِهَا
كُلَّ الْهُمُومِ وَكُلَّ شَرٍّ يُحْدِقُ
وَكَأَنَّنَا جِئْنَا لِنُهْلِكَ بَعْضَنَا
بُغْضًا فَصِرْنَا فِي الْمَآسِي نَغْرَقُ
أَيْنَ الْأَمَانُ ؟ وَلَا أَمَانَ وَنَحْنُ فِي
أَشْتَاتِنَا نَمْضِي وَلَا مَنْ يَرْفِقُ
نَحْنُ الَّذِي كُنَّا الدُّعَاةَ وَحَقُّنَا
أَنْ نَتَّحِد صَفًّا مَنِيعًا يَخْفِقُ
صِرْنَا بِلَا مَأْوًى يَقِينا شَرُّنَا
أَبَدًا وَلَا مِنْ نَاصِحٍ قَدْ يَصْدِقُ
صَارَ النِّفَاقُ يَحُفُّنَا وَيَجُرُّنَا
بَيْنَ الْأَنَامِ بِكُلِّ خُبْثٍ يَنْهَقُ
وَالْمُحْدِقِينَ عَلَى ضِفَافِ شُعُوبِنَا
يَتَرَبَّصُونَ فَرَائِسًا وَيُصَفِّقُوا
فَإِذَا الْفَرَائِسُ فِي الطَّرِيقِ كَأَنَّهَا
خُلِقَتْ لِتُؤْكَلَ أَوْ تَمُوتَ وَتُحْرَقُ
آهِ عَلَى أَوْطَانِنَا فِي غَفْلَةٍ
صَارَتْ جُذَاذًا وَالْحَرَائِرُ تَشْهَقُ
وَالْحُرُّ مُنْهَارُ الْقُوَى بَاكٍ عَلَى
مَا كَانَ مِنْ هَتْكٍ وَقَهْرٍ يُصْعِقُ
ضَاقَ الْفُؤَادُ بِكُلِّ جُرْمٍ سَاحِقٍ
وَبَكَتْ عُيُونٌ فِي الْفَضَاءِ تُحَدِّقُ
فَامْنَحْنَا يَا اللَّهُ صَبْرًا بَعْدَهُ
فَرَجٌ نَرَاهُ بِكُلِّ خَيْرٍ يَغْدِقُ
تَحْيَا الْقُلُوبُ بِعِزَّةٍ مَا بَعْدَهَا
ضَيْمٌ وَلَا لِلشَّرِّ فِينَا مَنْطِقُ
