الأنثى والثعبان
________________________
إلى حدِّ البارحة
كنتُ سأنتزعُ قلبي
وأخرجُ إلى العالم
امرأةً أخرى
تتنفَّسُ من صدرها الذي لا يضخُّ دماً
بين رئتَيها فراغٌ كبيرٌ وصفيرٌ
كلَّما تنفَّستْ ظنَّتْ أنَّ العالمَ لعبة مُجزَّأة
لا تتقنُ تركيبَها
لم تنتبهْ أنَّ وراء كلِّ جزءٍ رقماً
عليها فقط ترتيبها
وسيكونُ العالمُ بين يديها
ثم تأخذ نفسا عميقا وتعلن انتصارها
إلى حدِّ البارحة
كنتُ سأنتزعُ نهدي
وأجلسُ على الشاطئ
أرسم من خيوط الدخان
حكايات في أحضان الغيم
لا أحدَ من المارِّين أمامي سيشتهي لثمي
أو النظرَ في وجهي
سيضحكون ربّما
أو سيقولون باستهزاء : امرأةٌ بلا نهدٍ
كانت مُعلَّقةً في السماء
كما قالت جدَّاتُنا
المرأةُ الغاويةُ
تُعلَّقُ بمشابك من ثديها
إلى حدِّ البارحة
كنتُ سأقطعُ شفتيَّ
وأمشي بأسنانٍ مكشوفةٍ
شفتي السُّفلى بارعةٌ في الجُرم
وشفتي العُليا
لا تعصي أوامرَ أختها السُّفلى
إلى حدِّ البارحة
كنتُ سأُلقي بأنوثتي
في فمِ الثعبان
وأمشي كهيكلٍ عظميٍّ
خرجَ للتوِّ من المجازر
بلا قلبٍ
بلا نهدٍ
بلا شفاهٍ
بلا مشاعرٍ
تونس - طبرقة