أنوار الهدى
أَهْفُو لِمَدْحِكَ، وَالأَشْوَاقُ تَحـمِلُنِي
وَالْقَلْبُ مِنْ حُبِّكَ الْمَكْنُونِ يَضْطَرِمُ
وُلِدْتَ فِي مَكَّةَ الْغَرَّاءِ فِي شَـــرَفٍ
وَالنُّورُ مِنْ وَجْهِكَ الْوَضَّاحِ يَبْتَسِمُ
نَشَأْتَ فِي الْقَوْمِ لَا زَيْفٌ يُخَالِـطُكَ
وَلَا رَدَىً فِي سَــجَايَا الطُّهْرِ يَنْهَدِمُ
بُعِثْتَ نُــــورًا لِلْعَالَــــمِينَ هِـــدَايَةً
وَإِيوَانُ كِسْرَى مِنْ سَنَاكَ مُنْهَـــدِمُ
لَقَّــــبُوكَ الْأَمِــينَ الصِّـــدْقَ بَيْنَهُمُ
وَأَنْــتَ ذُو خُـلُقٍ عَـــظِيمٍ مُــــكَرَّمُ
حَتَّى أَتَتْكَ مِنَ الرَّحْمَنِ رِسَـــالَـــةٌ
فَأَشْرَقَ الْكَوْنُ وَانْجَلَى بِكَ الْمُظْلِمُ
وَفِي حِرَاءَ أَتَـاكَ الْوَحْـيُ مُبْـتَهِـجًا
يَقُولُ إِقْرَأْ، فَانْبَرَيْتَ لَهُ مُسْـتَفْـهِـمُ
كُنْتَ النَّذِيرَ وَمَا خَـشِـيتَ طَاغِــيَةً
وَلَا ثَنَاكَ عَنِ التَّبْلِيغِ وَعِيدٌ وَلَا أَلَـمُ
دَعَوْتَهُمْ فَـأَبَى أَغْلَبُـهُمْ وَعَــتَـــــوْا
وَأَعْمَى بَصِيرَتَهُمْ حِقْدٌ لَــهُ صَـمَـمُ
وَاحْــتَمَيْتَ مِـنَ مَـكْـرِهِـمْ بِخَـالِقٍ
بِهِ الأَكْـوَانُ وَالأَفْــلَاكُ تَعْـــتَصِـــمُ
وَفِي الشِّعْبِ حَاصَرُوكَ مُحْــتَـسِبًا
وَذُقْتَ مِرَارًا وَلَمْ تَضْعُفْ لَكَ الْهِمَمُ
وَفِي مَكَّةَ اشْتَدَّ أَذَاهُمْ وَتَـجَـــبَّرُوا
فَجَاءَتْكَ مِنْ رَبِّكَ الأَنْصَارُ وَالْعِصَمُ
قُلْتَ هَاجِرُوا لِلْحَـبْشِ فِـيهَا عَـادِلٌ
مَلِكٌ نَجَاشِيٌّ مِنْهُ الْكُـفْرُ مُنْهَـــــزِمُ
وَهَاجَرْتَ لِلْمَدِينَةِ يَا خَيْرَ دَاعِــــيًا
فَآخَيْتَ الْمُهَاجِ! رِينَ وَأَنْـصَارَهُـــمُ
وَفِي بَدْرٍ كَـانَ لِلْإِسْـــلَامِ مَنْـقَـــبَةٌ
وَاللَّهُ نَـاصِرُ الْمُـتّـقِـينَ ذُو الْـقِــيَـمُ
وَتَـعَلَّـمْـنَا مِــنْ يَـوْمِ أُحُــدٍ دُرُوسًـا
فَانْتَفَعْــنَا بِهَـــا لِغَــزَوَاتٍ فَنَنْـتَقِـمُ
وَفِي الْخَنْدَقِ لِفَتَى الْإِسْلَامِ ضَرْبَةٌ
عَادَلَتْ عِبَادَةَ الثَّقَلَـيْنِ بَلْ أَعْـــظَمُ
فَــــاسْتَقْبَلَــتْكَ مَكَّــةُ لَــهَـا فَاتِـحًا
لِهَــــدْمِ أَوْثَـــانٍ لَــهَا وَكُـلِّ مَصْـنَمُ
وَنَـــزَلَتْ فِي الْوَدَاعِ أَكْمَلْتُ دِينَكُمْ
وَرَضِـيتُ الْإِسْلَامَ دِينًا لِكُـلِّ مُسْلِمُ
ثُــمَّ ارْتَقَــيْتَ حَبِيــبًا لَبَّى لِحَـبِيبِهِ
دَعْـــوَةً تَهَـيَّأَتْ لَهَــا الْجِنَانُ وَأَنْعَمُ
الشاعر العراقي
عدنان الغريباوي