مِيلَادُ الْمُصْطَفَى
جَاءَ النَّسِيمُ بِمِيلَادِ الْمُصْطَفَى
يَنْشُرُ عَبِيرَ خَيْرِ مَنِ اجْتَبَى
فَيْحًا يَطِيبُ بِهِ كُلُّ الْوَرَى
وَنُورًا أَضَاءَ لِمَنْ اسْتَقَامَ وَاهْتَدَى
صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا مَنْ حَمَلْ
رِسَالَةً مِنَ الرَّحْمَنِ وَتَحَمَّلْ
كُلَّ الْمَشَقَّةِ وَالْعَنَاءَ تَقَبَّلْ
فَصَارَ الْكَوْنُ بِدَعْوَتِهِ مُهَلِّلْ
دَعَا الْبَشِيرُ إِلَى بَصِيرِ رِسَالَتِهِ
مِنَ الْخَالِقِ تَدْعُو لِعِبَادَتِهِ
تَأْمُرُ بِخَيْرٍ وَحُسْنِ شَرِيعَتِهِ
وَتَنْهَى عَمَّا يُبَاعِدُ عَنْ جَنَّتِهِ
هُدًى وَرَحْمَةٌ تَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ
تَهْدِي الْقُلُوبَ بِوُدٍّ وَتَمْضِي
بِنُورِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
صَلُّوا عَلَى الْهَادِي مَنْ أَقَامَ الْفَرْضِ
طَرِبَ الْفُؤَادُ بِذِكْرِ خَيْرِ خَلِيقَتِهِ
قَدْ أَبْدَعَ الرَّحْمَنُ فِي حُسْنِ صَنِيعَتِهِ
صَاغَ فِيهِ مِنْ صِدْقِ حَقِيقَتِهِ
وَأَوْدَعَ الصَّبْرَ وَالْحِكْمَةَ فِي سَرِيرَتِهِ
صَارَ الْوُجُودُ مُتَنَعِّمًا بِنُورِ هِدَايَتِهِ
رَبُّ الْوَرَى زَانَ الْكَوْنَ بِشَرِعَتِهِ
وَأَغْدَقَ عَلَيْهِ بِعِلْمٍ مِنْ مَعِيَّتِهِ
فَكَانَ الْقَوَّامَ بِنَشْرِ جَمِيلِ رِسَالَتِهِ
بِذِكْرِهِ جَاءَتْ قُلُوبٌ تَرْتَجِي
فِي مَوْلِدِهِ مِنَ الرَّحْمَنِ تَرْفُقِي
صَفْحًا وَعَفْوًا مِنْهُ يَنْجَلِي
كَرَمًا وَحُبًّا لِمَنْ لِأُمَّتِهِ مُتَشَفِّعِ
صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ وَسَلَّمَا
وَسَقَانَا مِنْ يَدِكَ الشَّرِيفَةِ
يَا خَيْرَ مَنْ رَوَى وَسَقَى
كُلَّ الرُّبُوعِ تُقًى وَهِدَايَةً
الشَّاعِرُ
أَحْمَدُ عَبْدُ الرَّازِقِ