بُشْرَى السَّمَاءِ وَنُورٌ عَمَّ دُنْيَانَا
مُذْ أَشْرَقَ الْكَوْنُ بِالْمُخْتَارِ إِعْلَانَا
تَبَاشَرَ الْخَلْقُ وَالأَنْوَارُ قَدْ غَمَرَتْ
شِعْبَ الْبِطَاحِ وَحَلَّ السَّعْدُ نَجْوَانَا
مِيلَادُ أَحْمَدَ مَحْوٌ لِلظَّلَامِ فَمَا
أَبْقَى الضَّلَالَةَ بَلْ لِلْحَقِّ سُلْطَانَا
يَتِيمُ مَكَّةَ لَكِنْ فِي شَمَائِلِهِ
فَخْرٌ يُطَاوِلُ عَبْرَ الدَّهْرِ كِيوَانَا
قَدْ قَامَ فِينَا أَمِينًا لَا يُجَارِيهِ
فِي الصِّدْقِ خَلْقٌ وَجَازَى الْعَفْوَ إِحْسَانَا
حَتَى أَتَاهُ جِبْرِيلٌ بِدَعْوَتِهِ
فِي غَارِ حِرَاءَ بِآيِ اللَّهِ قُرْآنَا
دَعَا إِلَى اللَّهِ لَمْ يَثْنِهِ أَذَى سَفَهٍ
بَلْ شَادَ بِالصَّبْرِ لِلإِيمَانِ بُنْيَانَا
فَأَشْرَقَتْ دَعْوَةُ الإِسْلَامِ نَاصِعَةً
تَهْدِي الْقُلُوبَ وَتَجْلُو الرَّانَ رَحْمَانَا
أَتَى الرَّسُولُ رَحِيمًا بِالأَنَامِ فَمَا
رَدَّ السَّئُولَ وَلَا بِالْفَظِّ قَدْ كَانَا
وَهَاجَرَ الْمُصْطَفَى لِلْيَثْرِبِ انْتَصَرَتْ
بِهِ الْعَقِيدَةُ أَنْصَارًا وَإِخْوَانَا
بَنَى الْعَدَالَةَ صَرْحًا لَا انْهِدَامَ لَهُ
وَأَعْتَقَ النَّفْسَ مِنْ أَغْلَالِ طُغْيَانَا
فَالْقَلْبُ يَشْتَاقُ لِلْقْيَاهُ وَشُرْبَتِهِ
مِنْ حَوْضِهِ الْعَذْبِ رَيًّا مِنْ حَنَايَانَا
يَا سَيِّدَ الْخَلْقِ يَا نُورًا نَلُوذُ بِهِ
يَوْمَ الْحِسَابِ إِذَا مَا الْخَوْفُ وَافَانَا
صَلَّى عَلَيْكَ إِلَهُ الْعَرْشِ مَا صَدَحَتْ
وُرْقُ الْحَمَامِ وَمَا اهْتَزَّتْ حَنَايَانَا
الشاعر اليمني
محمد حسن الأهدل