الأخبار العاجلة

عاجل
    عاجل

      Wednesday, June 10, 2026

      لحظات فاصلة ....... بقلم الأديب المصري / يوسف الخواجة

       


      لحظات فاصلة
      `*♥♥*´¨`*♥♥*´¨`*♥♥
      (( قدر الله وماشاء فعل ))
      – الفصل الرابع والأخير
      `*♥♥*´¨`*♥♥*´¨`*♥♥
      تقدمت إذن من أستاذي وهمست فى أذنه ببضع كلمات وقد اعتلى وجهي الحياء واكتست اوداجى بالعرق......
      قال لى بصوت الأب الحنون :
      -- حسنا سأنتظرك بحجرتي فى وقت الفسحة يابني لنتحدث قليلا......
      ومضت الحصة كأنها دهر من الزمن ولم استطع سماع اي كلمات او اي مناقشات من حولي , وأفقت من سباتي على صوت الجرس معلنا انتهاء الحصة , وانصرف أستاذي وهو ينظر إلي وكأنه يطمئنني أنه سيكون بانتظاري .............
      لملمت أقلامي وكتبي ودسستهم على عجل فى حقيبتى وأغلقت (( الدرج )) عليها وانطلقت صوب حجرة أستاذي المحترم .....
      استقبلني مصافحا ومرحبا ترحيبا شديدا وأمرني بالجلوس ثم سألني :
      --- ايه ياسيدي مشكلتك العويصة بقى ؟؟؟
      -- مشكلتي اني اعشق الرياضيات ولا أتخيل ان أدخل القسم الأدبي ولا أذاكر الرياضيات وقد صمم الناظر ومدرسي ل اللغة العربية للعام الماضي ان أدخل القسم الأدبى لتفوقي الواضح فى اللغة العربية بصفة خاصة .....
      ابتسم لي ابتسامة مطمئنة وسألني :
      --- ولماذا يصرون على ذلك ؟
      --- هم يرون ان لي مستقبلا عظيما فى المجال الأدبي وأنني سوف أتفوق لامحالة وليس بعيدا ان اكون الأول على الجمهورية فى القسم الأدبي لهذا العام .. وهذا سوف يشرف المدرسة ان حدث وصدق حدسهم .
      ابتسم مرة ثانية وهو يسألني :
      -- ومارأيك أنت يايوسف ياولدي ؟؟
      اجبت سريعا قبل أن ينهي سؤاله :
      -- أنا لا أستطيع البعد عن الرياضيات ولا احب الحفظ وهذا القسم يعتمد على الحفظ اولا قبل الفهم اما قسم العلمي فيعتمد على الفهم اولا ثم الحفظ وهذا يناسب عقلي وتفكيري تماما .
      ابتسم ابتسامة أخري وهو يسألني :
      -- طيب هل استلمت الكتب الخاصة بالقسم الأدبى ؟؟
      اجبت في الحال :
      --- لالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالا
      امسكني من يدي وهو يقول مطمئنا :
      -- إذن تعالى معي
      سرت خلفه لا ألوى على شيئ وتتبعت خطواته على خجل حتى اقترب من حجرة ناظر المدرسة فالتفت لي وطلب مني الإنتظار خارج الحجرة ريثما يتحدث مع مدير المدرسة.
      مرت لحظات كأنها الدهر وعقلي تتناوبه الأفكار بين الالم والأمل والخوف واليأس والرجاء...
      وأخيرا فتح باب الحجرة ونظر من خلفه الأستاذ الفاضل مشيرا إلى بإصبعه والابتسامة ملئ شدقيه :
      -- تعال يايوسف.....
      تقدمت على مضض صوب الحجرة ومن ثم دلفت إليها فى أعقاب أستاذي الذى بادرني بالقول :
      -- لقد تفهم السيد الناظر وجهة نظرك يايوسف وقد شرحت له كل ماقلت لى منذ قليل وقد تفضل بالموافقة على انتقالك من اليوم الى القسم العلمى .........تقدم واشكره ياولد ..!!!
      تقدمت الى السيد الناظر الفاضل ونظرت اليه بعينين دامعتين من الفرحة ومددت يدي اليه مصافحا وشاكرا له.....
      فقال لى وهو يبتسم في وجهي :
      -- كنت اتمنى ان تسمع كلامي ياحبيبي والله ......فنحن نرى مالا تراه بحكم خبرتنا فى مجال التعليم وكنا نتمنى لك هذا الطريق ولكن طالما اخترت وصممت على اختيارك ولم تتسلم كتبك منذ بدء الدراسة حتى الآن فلا يمكننا الا ننزل على ارادتك ....
      مبروك يابنى واتمنى لك التوفيق.!!!!!!!!
      `*♥♥*´¨`*♥♥*´¨`*♥♥*
      ومضت الأيام والشهور والسنوات
      وتخرجت من كلية الهندسة جامعة الإسكندرية...
      وأصبحت الآن من كبار مهندسى البحيرة والإسكندرية فى مجال محطات المياه وشبكات الصرف الصحى.....
      وسافرت إلى دبى وعملت كمهندس استشارى ببرج دبى (( خليفة الآن )) وعدت منها لأرض الوطن بعد ثلاث سنوات .
      وظهر الفيس بوك وبدأت أخرج دفاتري ودواوينى الشعرية التى كتبتها عبر سنوات العمر ....., وبدأت أعيد كتابتها ونشرها وأتذكر إصراري على ترك القسم الأدبي والتحويل إلى القسم العلمي لتتغير حياتى كلها رأسا على عقب..... .
      ويراودنى السؤال كلما كتبت بيتا من الشعر أو مقالا أدبيا على صفحات الإنترنت والفيس بوك و خاصة عندما ارى تعليقات اخوتي واخواتي على صفحتي وإعجابهم الشديد بأشعاري ومقالاتي وقصصي فأتساءل :
      ترى ......؟؟؟؟
      .لو أنني تركت الإختيار لأساتذتي ولم أصر على التحويل ...
      تراني ماذا كنت سأكون الآن ؟؟؟
      أبتسم لنفسى وأقول
      سبحان الله
      و الحمد لله على كل حال....
      قدر الله وماشاء فعل ....................
      🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
      يوسف الخواجه