الأخبار العاجلة

عاجل
    عاجل

      Wednesday, June 10, 2026

      دقت ساعة الحائط .......... بقلم الأديبة المغربية / عزيزة ندوة



       دقَّت ساعَة الحائِط علَى مُنتصفِ اللَّيل و كعادَتي، تمنَّيت لكَ ليلةً سَعيدةً؛ كَان من المَفروضِ أن أطفِئ الأنوَار بعدَها مُباشرةً ثم أسْتسلمُ للنَّوم فعسَاني أقابلُك في حُلم ما، لكنِّي و بَعد دَقائقَ، عُدت لألقيَ علَيك التَّحيةَ من جدِيد.

      أمَّا هذِه، فليسَت المرَّة الأولَى التِي أعُود فِيها إلَى مُحادثتِك في كُل حالٍ، فأقواسِي معَك، غالبًا ما تبقَى مفتُوحة لأنَّ المَواضيعَ بينَنا، قدْ لا تنتهِي فتبقَى علَى نقَط حذفٍ، ربَّما تمتلِئ و ربَّما لا تفعَل و رَغم تخلُّفك عنِ الردُود أحياناً، فإنِّي أقدِّر أو أخمِّن ما قَد تُجيبنِي بهِ في المَواطنِ التِي قد تُشاكسنِي، تثنِي عليَّ أو تغضَب منِّي فيهَا.
      تَجعلنِي الإِطلالةُ علَيك في كُل حينٍ، أحسُّ كأننِي طائِر سَاعة الحَائط، الوَقواقُ و مَع أن هذَا الأخِير يرمُز في الأدَب الإِنجليزيِّ إلى الخِيانة، إلَّا أن طائرِي أنَا وفيٌّ لكَ بكُل المَقاييسِ فيوَد أن يطِل علَيك فِي كلِّ ثانَية بدَلا مِن رأسِ كلِّ ساعَة ثمَّ يوشِك أن يطِير فرحًا كلَّما تذكَّر بأنَّ التحدُّث إلَيك، ظَل ناقِصا و بِأنه قَد وجَد لهُ تتمَّة فيمَا بعدُ و إن كَانت مؤقَّتة.
      ذلِك عزُّ الطَّلب بالنِّسبة إلَيه فيجعلُه يعُود مرَارا و مِرارًا حتَّى تتثَاقل جفُونه ثمَّ لا تقوَى علَى سُهاد بعدُ، لتَنطبِق علَى بعضِها بعدَ كثِير من الأَحاديثِ، كجفُون طِفل اِستأنسَ بِتهوِيدتهِ المُفضلةِ لفَترة طويلةٍ فاطمَأن أخِيرا ثمَّ نام قَرير العَين، رانيًا إلَى أسعَد الأَحلامِ.
      بعدَ هذَا اليسِير الذي كَتبتهُ إليكَ الآن، فإنِّي أرجُو لكَ ليلَة سعِيدة مرَّة أخرَى و اعلَم بألا شَيء أو أحَد قَد يمنَع أن أفعَل و إِن كرَّرت الأَمر عشراً، عشرِين أو أكثَر.
      'كُوكُو' 'كُوكُو' 'كُوكُو' 'كُوكُو'
      سجِّل علَى رُوزنامَتك، أنَّ هذِه أوَّل مرَّة يصدَح فيهَا وقواقٌ ثلاثِين دقيقَة بَعد مُنتصفِ اللَّيل..