يُصاغ التعبير الفني بالألفاظ الدالة على المعاني الممزوجة بالعواطف والخيالات.
فالألفاظُ عند كثيرين ،خدمُ المعاني ، أي إنَّ المعاني تملك أزِمَّةَ الألفاظ وتُوَجِّهُها حيث تريد ، وأول مَن نادى بذلك عبد القاهر الجرجاني ، إذ قال في كتابه أسرار البلاغة صفحة ٨: ( الألفاظُ خَدَمُ المعاني ،وكانت المعاني هي المالكةَ سياستَها المستحقة طاعتها ، فمن نَصَرَ اللفظَ على المعنى كمن أزال الشيءَ عن جهته وأمالَهُ عن طبيعته) .
وهيَ ، أي الألفاظ ،عند آخرين ، تُعَدُّ سَيِّدةَ المعاني
،ولها الشأنُ في إقامة الوزن وتحيُّز اللفظِ وسهولة المُخرج،
والمعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجميُّ والعربي والبدوي والقُروي. وكان الجاحظ أوَّلَ مَن نادى بذلك.
وكُلٌّ من الألفاظ والمعاني يفتقرُ إلى العواطف الجيَّاشة والخيالات المجنَّحة ليخلُقَ تعبيرًا فنيًّا مبدعا.
من كتاب ( التعبير والإنشاء) لأستاذي الدكتور عبد الرحمن مطلك الجبوري ، صفحة ٢٠ وما بعدها