الأخبار العاجلة

عاجل
    عاجل

      Saturday, March 28, 2026

      لم أذهب ........ بقلم الأديب / عمار محمد



       لم أذهب إلى البحر لأراه… بل ذهبت لأتحقق إن كنت ما زلتُ أنا، أم أنني مجرد بقايا شخصٍ تأخر عن نفسه.

      جلستُ هناك، حيث لا شيء يُجامل، حيث الموج لا يهدّئك بل يفضحك… وكل ارتطامٍ كان يبدو كأنه محاولة فاشلة لقول الحقيقة كاملة. شعرتُ أن البحر لا يتحرك… بل أنا الذي أتموّج من الداخل، أنا الذي لا يستقر، أنا الذي كلما ظن أنه وصل… اكتشف أنه كان يهرب.
      في تلك اللحظة، لم أسأل: من أنا؟
      بل سألت: كم واحدًا يسكنني الآن؟
      كان داخلي مزدحمًا بشكلٍ مرعب…
      نسخةٌ تخاف، وأخرى تتظاهر بالقوة، ثالثة تضحك بصوتٍ عالٍ كي لا يُسمع بكاؤها، ورابعة تقف في زاوية الروح… صامتة، كأنها الحقيقة التي لم أجرؤ على لمسها.
      اكتشفتُ أنني لم أكن أعيش…
      كنتُ أُدير حشودًا من الذوات، أوقّع قراراتها، وأتحمّل نتائج صراعاتها، دون أن أعرف من القائد ومن الضحية.
      والمخيف…
      أن بعض تلك النسخ لم تكن تريد النجاة.
      نعم…
      كان في داخلي شيءٌ صغير، مظلم، يتغذى على انهياري، يبتسم كلما تكسّرتُ، كأنه يقول: “أخيرًا… تقترب مني”.
      حينها فهمتُ…
      أن الإنسان لا يخاف من العالم، بل من ذلك الجزء فيه الذي إن خرج… لن يستطيع إعادته.
      رفعتُ رأسي نحو الأفق، ولم أرَ شيئًا…
      ليس لأن البحر بلا نهاية، بل لأنني أنا الذي بلا حدود واضحة.
      نحن لا نملك ذاتًا واحدة…
      نحن اتفاقٌ هش بين نسخٍ لا تثق ببعضها، هدنة مؤقتة بين رغباتٍ متناقضة، وكل ما نسميه “استقرارًا”… ليس إلا تأجيلًا لانفجارٍ داخلي قادم.
      عدتُ من هناك،
      لا أكثر سلامًا… بل أكثر وعيًا بالرعب.
      الرعب الحقيقي…
      ليس أن تضيع في العالم،
      بل أن تجد نفسك… ولا تعرف أيّها أنت.

      بقلم الأديب 
      عمار محمد