في اللاوعي
في تزاحمِ الأحياءِ
والموتى، أشعرُ
بحالةِ فقدانٍ
مؤقّتٍ للذاكرة.
هذه الحالةُ جيّدةٌ،
إذْ في بعضِ الأوقاتِ
أفقدُ ذكرياتها
بأحداثِها الغابرة.
وأحاولُ التعايشَ،
وكلَّ يومٍ أتناولُ
أربعَ وجباتٍ:
ثلاثَ وجباتٍ غذائيّةٍ
ثمّ
وجبةَ الليلِ الشهويّةَ
التي أطباقُها عاهرةٌ.
لكن أحيانًا،
عند عودتي من
الموتِ المؤدّي قسرًا
إلى موتِ الذاكرةِ،
أمرُّ في أزقّةِ الشوارعِ
الدنيويّةِ الغابرة،
فأتقابلُ مع شخصٍ ما
يسألني:
ألا تعرفني؟ ألا تذكرني؟
فأسأله أنا:
ربما... لا أعلم،
ولكن هل اشتركتُ معها
في بناءِ المقبرة؟
فينصرفُ، ثمّ أنصرفُ،
وينتابني شعورٌ مخيفٌ،
إذ لا أفرّقُ
بين الحلمِ والواقع،
ففي كليهما تأتيني
امرأةٌ ذاتُ قدرةٍ جائرة
تبدو بائدةً، جاحدةً،
سيّئةَ النيّةِ، مرابدةً،
كاظمةً غيظًا ساخرةً.
ماذا تريدين منّي؟
تكشفُ ساقَها
عارية زمهريرٍ،
وتطالبني بتكاليفِ
إزالةِ العانةِ السافرةِ.
فأقول لها:
عن كم مرّةً، أنا
لم أُدوِّنِ التكلفةَ
في صفحاتِ المفكّرةِ؟
وأسألها، لا تجيبني:
أأنا المطالَبُ الوحيدُ؟
فتصمتُ...
ربما.لا.
إذن يمكنكِ مطالبةُ
ذواتِ هذه التكلفةِ
من كلِّ ذئابِكِ الثائرةِ.
حمدي عبد العليم