الأخبار العاجلة

عاجل
    عاجل

      Friday, March 27, 2026

      آهٍ يا أمّي ...... بقلم الشاعر / منذر قدسي



      آهٍ يا أمّي
      ................
      أيا أمّاهُ، إنَّ القلبَ يصرخُ في الظلامْ
      وينزفُ في المدى شوقًا، ويكتوي بالهيامْ
      أيا أمّاهُ، يا حضنَ الحنانِ إذا انثنينا
      ويا ظلَّ الأمانِ إذا توحَّشَ في الزحامْ
      أيا أمّاهُ، يا دفءَ الطفولةِ في دُروبِي
      إذا قستِ الحياةُ عليَّ، واستحكمَ الخصامْ
      مَن لي سواكِ إذا تناثرَ في دروبِ العمرِ صحبي
      واستحالَ الوصلُ بعدكِ سرابًا لا يُقامْ
      مَن يسمعُ الشكوى إذا ما ضاق صدري
      ويُطفئُ في الحنايا لهيبَ وجعي المستدامْ
      مَن يربتُ الروحَ الكسيرةَ حين تهوي
      ويزرعُ في فؤادي سلوةً تمحو السقامْ
      لا صَحْبَ يُدانيكِ، لا خِلٌّ يُواسي غربتي
      ولا ظلٌّ يُخفّفُ في اغترابي ما يُلامْ
      لكنَّ حبَّكِ في دمي نبضٌ مقيمٌ
      كالنورِ يسري في عروقي لا يُضامْ
      وما غبتِ عن عيني، ولكنّي أراكِ
      في كلِّ نبضٍ في فؤادي، في المنامْ
      خجلتُ أقولُ إنّ الشوقَ أضناني طويلًا
      وأنّ دمعي قد تهادى مثل غيمٍ في الغمامْ
      مجبورُ يا أمّي، فالأقدارُ ساقَتني
      دربًا ثقيلًا لا يُروّضهُ التمامْ
      شربتُ من فراقكِ مرارةً لا تنقضي
      وسرتُ وحدي في دروبِ التيهِ، أعياها الظلامْ
      سامحيني إن تأخّرَ وصلي، أو توارى
      فليسَ لي في الأمرِ حولٌ أو زمامْ
      سامحيني، فالليالي قد قستْ بي دون قصدٍ
      والزمانُ غدا عليَّ بلا رحمةٍ يُقامْ
      قدرٌ جرى… وغصبًا عنّيَ المدى
      لكنَّ حبَّكِ في الحنايا لا يُرامْ
      أيا أمّاهُ، ما زلتُ الصغيرَ وإن ترقَّى
      قلبي إلى شرفاتِ عمرٍ فيهِ أُسامْ
      أحنُّ لدفءِ يديكِ، لصوتكِ إن دعاني
      ولبسمةٍ كانت تُعيدُ إليَّ سكينةَ الأيامْ
      أيا أمّاهُ، لو عادَ الزمانُ برهةً
      لاخترتُ قربكِ موطنًا، ورضيتُ فيهِ المقامْ
      ...
      بقلم الشاعر
      منذر قدسي