طيران من قفص العمى
شُفيتُ من هوس التراخي
ومن قضبان عادات جعلتني أسيرة
شُفيت من رجفة الخوف
التي كبّلتني طويلا
انزويت بركن الاهات مذ كنت صغيرة
شُفيتُ من نظرات كنت أظنها
تدفع بي إلى السير مضيّا
لأحلّق قدما الى النجاح أطير
شُفيتُ من شعوذة الحاسدين
ومن الحقد الذي أوجعني كثيرا
شُفيتُ من رائحة البخور التي شلّت خطاي ورمت بي بدوّامة الوهم
أعيش شيء خطيرا
شُفيتُ من الملح المرشوش بالعتبات
كلما أخطو عليه يتملكني
صداع نصفي ...كلما فكّرت بالمُضي أستدير
شُفيتُ من الوجوه التي كلما رأيتها
يرتعش جسدي ويتصبّب العرق
مني قنطريرا
شُفيتُ من الجحود الذي لاذ بي طويلا
وأدركني حتى كدت أن أصير ضريرة
شُفيتُ من الكذب المزيف
واللّؤم المنمّق ...وكل المآسي التي عايشتني سنينا بدربها الخطير
شُفيتُ من كل الذين أذوْنني
قتلو فرحتي عمدا
ورمو بي في غياهب الوقت العسير
شُفيتُ من كل الذين تلاعبو
بأيامي ...
وغيّروا بحقدهم مناسك المصير
شُفيتُ وأتعافى اليوم يا قلبي
لا لم أعد تلك التي تتسامح مع من
جذبوا البساط ورموْ السرير
شُفيتُ من كل الذي المني
رفرف جناحي عاليا
معلنا التحرّر من سجن الأماني
لا لم أعد تلك التي ترضى
بان تكون بالقفص الوهمي
وان تكون جارية الأمير
شُفيت...من كل الالام التي
هدَمت أحلامي ووضعت أمامي
حاجز عسيرا
شُفيتُ من كل هذا وذاك
قرّرت اليوم أن أرميه كلّه
بمزبلة الوقت
واحلّق بسماء أخرى
عمياء كنت حقا
شُفيتُ تماما واصبحت
اليوم بصيرة
بقلم
الشاعرة العربية
نجوى النوي