الظلّ يخون ؟
أفكر أحياناً في هذا الظلّ الذي يتبعني…
ويتقدّمني أحياناً.
مرّة يقصر حتى تكاد تطؤه قدماي، ومرّة يتمدّد عن يميني، وأخرى عن يساري،
وأنا أفرح بملازمته لي كأنه رفيق طريق.
لكن هذا الفرح ربما خدعة صغيرة؛
فالظلّ في الحقيقة لا يحرسني… بل يحتمي بي.
يستعير جسدي ليقي نفسه أشعة الشمس،
فإذا دخلتُ الأماكن المظللة ، تركني عند الباب ، وانتظر في الخارج.
أتساءل أحياناً:
هل هو صديقي حقاً، أم جاسوسي الصامت ، الذي يسجّل زاويتي مع الشمس ويحصي خطواتي؟
ربما يتآمر مع الضوء ضدي ، أو مع الظلام، أو مع خيالي.
فالظلّ، مهما بدا قريباً ، ليس صديقاً كاملاً…
لأنه يتركني دائماً : في أحلك الأماكن ، ولأطول الأوقات.
علّمتني الظلال درساً صغيراً :
أن ما يصنعه الضوء حولنا قد يبدو رفقة،
لكن الرفاق الحقيقيين ؛ هم الذين لا يختفون حين يغيب الضوء..
5/3/2026