( الإنسان هو الكتاب الجامع لكل المستويات الوجودية وفيه إنطوى العالم اجمعه )
سليل النفخة الإلهيه ، كريم النسب ، حامل الأمانة وصاحب النفوذ الأكبر على الأرض ،
لم يُخلق ابداً ليعيش فى قطعان مدجنة ،
بل خُلق متعطشاً لإدراك حقائق الأمور مُتمتعاً ببهاء الحرية ، مجبول على إحترام المجهول ليؤمن بالغيب
، يتعاطى الحقائق بعقله ويمزجها بحسه الإنسانى لتنسال قناعات فى وجدانه ، لإستجلاء قيمة وجوده
وعظمة إيجاده وملء خواء النفوس بدفء اليقين . وفى ملمح بديع من كلام العرب أن كلمة الإنسان تعنى
" الظاهر " بعكس الجن " المخفى " عن الأعين ، ما يعنى انه لابد وأن يكون حفي بهذا المعنى ليتحقق فيه
ويكون ظاهراً فى كل شيئ فلا يتوارى ولا يتخاذل ، وانه مبعوث لتأصيل واقع وتأكيد اصالته ، ويعى جيداً حقيقة
ان الحياة قد إستقبلتهُ كزائر مُمتحن لإكتناه سر الوجود ، وهو فى طريقة لجمع لبِنات العلوم وتشييد البناء المعرفى
وصولا للحقيقة الكاملة كما ارادها خالقها . وكُتب على القليل من كل جيل حمل مشاعل النور وخوض برازخ الجهل
لتبديد عتمات الغموض شيئاً فشيئاً حتى يأذن الله تعالى برفع اللثام عن مدارك المخلوقات ، فتتناهى الرؤي عند
مستقر حق اليقين ، ويثبت فى رُوْع الإنسان انه إنما خُلق لما هو ابعد من الحياة الدنيا.
( وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْو وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَو كَانُوا يَعْلَمُونَ )
{ صدق الله العظيم }
