أُحبك :
أُحبك بالشعر، والكون حولي مهووسٌ بالأَرقام.
أُحبك بالموسيقا العربية والأَصيلة، وهم يفضلون الراب وموسيقا
هز الخصر والخلاعة.
أُحبكَ بتراث الوطن، بالزجل، بالترويدة والميجانا والعتابا.
أُحبك بالنجوم المضيئة والطفولة البريئة.
أُحبك بالزهور، وعيون الناس قاسيةٌ كالسكين.
أُحبك بالأَمل والطاقة الإِيجابية، وهم محبطون، مكتئبون، ومحاطون بسور من الدموع الكاذبة.
أُحبك بثراء البحر، ونفوس الناس مفلسة جرداء.
أُحبك بالحضارة، ونساء المدينة غارقات بالشعوذة، والنميمة، والبحث في فنجان القهوة عن مصير؟
أُحبك بالعمل الحلال، وهم في المقاهي يشربون الشاي المحلى بسكر الأَيام القديمة، أَو يشربون القهوة السادة كمرارة أَيامهم.
أُحبك بالضياء، وعتمة الضغائن تخنق قلوب الكثيرين.
أُحبك بالنغم، والصمت يحفر ملامح البلاد.
أُحبك بالروح، وكل ما يحيطني ينبيء بانتصار المادة.
أُحبك بالإِيمان، وكفرهم لا يزيدني إِلا تعلقًا بك، ورغبة بالاستشهاد على صفحات عشقك.
أُحبك باليقين، وهم ضائعون، خاسرون، تائهون.
أُحبك بالكرامة، وهم راكعون.
أُحبك بالنور، وكل من أَعرفهم غارقون في ظلمة الملاهي والكازينوهات.
أُحبك خلف جدارية الصمت، بينما الجميع يثرثرون ويكتبون ملاحم العشق والغزل بطريقة لا وجودية.
أُحبكَ بالدمع ينزل، يسيل من عيناي وهم يركضون ويسابقون رياح التخلي وزوابع النسيان.
أُحبكَ بالبحر يسكن أَشرعة سفينتي تتخبط عبر أَمواج الرحيل، والكون كله غارقٌ في أَبجدية الذكاء الاصطناعي العقيم.
أُحبكَ بهمهمة النوارس تعبر سماء اللاأَزرق اللازوردي، بينما هم يبحثون ويفتشون عن البوم بين دفاتر الوعي الحضاري.
أُحبك بسلاسة البوح عما يجيش في صدري من أَشواق صادقة، وهم يأْخذهم غرورهم للمضي عبر الطرق الكاذبة والضيقة تسير بهم دون رجعة.
أُحبك بصدى صوتي المتقطِّع في أَروقة المنارة، وهم آذانهم تلتقط ذبذبات الماضي وموجات المستقبل في حاضر مشوَّش وغامض.
أُحبك بالبحث عنك في مجلدات الحنين وقواميس العذوبة المفرطة، بينما هم سطحيون لا يستطيعون تعريب الوصول إِلى مفردات لغتك الجميلة.
أُحبك بنضج الفكرة في رأْسي وتموضعها حول مخيخ يسير بخطىً مستقيمة في دائرة متوازية، بينما هم يأْخذهم الانحراف لحالات فن حساب الوهم.
أُحبك ببساطة البربر وخيام البداوة ومشط الأَرض، وأَزرع في نفسي بذور الجاردينيا وروائح الجلاديولا، بينما هم متشبثون في عمارات وناطحات الفشل التي تكاد تصل سحب سمائنا في قمة التهرب من شفافية الحياة اللادينية.
أُحبك بحجم الكارثة التي تعيشها الأَوطان وحرقة المعاناة في قلب كل الذين يدافعون عن مشاعرهم، وأَحلامهم، وهوياتهم الممزقة.
نعم أُحبك، أَقولها لهم قبل أَن أَقولها لك.
أُطلقها صرخة حرية، فوق أَرض الهروٍلة، وصفعة صدقٍ على وجه الزمن الملوث بالأَكاذيب.
بقلم الشاعرة والأَديبة : عبير محمود أَبو عيد.
فِلَسطين – القدس.