هل يصح نسبة قصيدة يا سيد السادات للإمام أبي حنيفة
السؤال :
هل هذه القصة التى أذكرها حقيقة، وهل القصيدة فعلاً كتبها الإمام أبي حنيفة ؟
وهي كالتالى
"كتب اﻹمام أبو حنيفة النعمان قصيدة في رسول الله ﷺ ولم يطلع عليها أحد
فلما وصل إلى المدينة المنورة ، سمع المؤذن ينشدها على المئذنة !فعجب من ذلك وانتظر المؤذن فسأله : لمن هذه القصيدة ؟! قال : ﻷبى حنيفة النعمان قال : أتعرفه؟ قال : ﻻ قال : وعمن أخذتها ؟ قال : فى رؤياى أنشدها بين يدى المصطفى ﷺ فحفظتها وناجيته بها على المئذنة. فدمعت عينا اﻹمام أبى حنيفة رضى الله عنه وأخذ ينشدها:
يا سيد السادات جئتك قاصدا ** أرجو رضاك وأحتمي بحماك
والله يا خير الخلائق إن لي ** قلبا مشوقا لا يروم سواك
وبحق جاهك إنني بك مغرم ** والله يعلم أنني أهواك
أنت الذي لولاك ما خلق امرؤ ** كلا ولا خلق الورى لولاك
أنت الذي من نورك البدر اكتسى ** والشمس مشرقة بنور بهاك
أنت الذي لما رفعت إلى السماء ** بك قد سمت وتزينت لسراك
أنت الذي ناداك ربك مرحبا ** ولقد دعاك لقربه وحباك
أنت الذي فينا سألت شفاعة ** ناداك ربك لم تكن لسواك
أنت الذي لما توسل آدم ** من زلة بك فاز وهو أباك
وبك الخليل دعا فعادت ناره ** بردا وقد خمدت بنور سناك
وبك المسيح أتى بشيرا مخبرا ** صفات حسنك مادحا لعلاك
وكذاك موسى لم يزل متوسلآ ** بك في القيامة محتمٍ بحماك
والأنبياء وكل خلق في الورى ** والرسل والأملاك تحت لواك.
الامام أبو حنيفة -رحمه الله- هو أحد الأئمة الأربعة الذين انتشرت مذاهبهم وكثر أتباعهم، وشهد لهم عامة المسلمين بأنهم على هدى من ربهم. أما هذه القصيدة فلم ترد بسند صحيح إلى أبي حنيفة،
فقد جاءت في بعض الكتب التي لا تتوخى الصحة في النقل ككتاب المستطرف للأبشيهي، (ت:852هـ) (1/ 491-493)[7].
وقد استغربتُ هذه النسبة، ولغة القصيدة لا تشبه لغة القرن الثاني، ورجعتُ إلى عددٍ من تراجمه، فلم أجد فيها أنه قالَ شعراً، ومن الكتب التي راجعتُها:
1- أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري (ت: 436هـ).
2- الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبد البر (ت: 463هـ).
3- وفيات الأعيان لابن خلكان (ت:681هـ)، (5/ 405).
4- تاريخ الإسلام للذهبي (ت:748هـ) (3/ 990).
5- سير أعلام النبلاء له (6/ 390).
6- البداية والنهاية لابن كثير (ت:774هـ)، (10/ 137).
7- الجواهر المضية في طبقات الحنيفة لعبد القادر القرشي (ت: 775هـ) (1/ 26)
وقد سأل الأستاذ الشيخ عبد الفتاح أبو غدة - رحمه الله - عن القصيدة ، فقال: (لا تصح. وهو غير مُسْتَبْعَدٍ عليه نظمُ الشعر، ولكنه لم يُعْرَفْ عنه أنّه قاله).
وعلى هذا سواء قال الإمام القصيدة أم لم يقلها
علينا أن نبحث في معانيها ،هل تحمل شيئا مخالفا،للعقيدة أو الشريعة،هذا ما يعنينا، أما قول الإمام للشعر فهو أمر محتمل وخاصة أن هذه العصر ،عصر الفصاحة واللغة.
والله أعلى وأعلم .
عرض أقل