المشاعر هى اوضح معالم الانسانية فى الانسان ، وعلى صفحات الوجوه يرتسم وقار الشجن ووسامة الفرح
وصدمة الخذلان ، وبينما نحن نُنفق فى الحياة ما اتيح لنا منها ، تتبدل حالة الانسان وتتغير للنقيض فى
لحظات ، ويمارس الإنسان وهو الضاحك الباكى عواطفه واحساساته بكلية كيانه الممتلئ بالمتناقضات ، فيتمايل
ضاحكاً حين ويترنح باكياً احايين ، لتظل روحه دائمة التوهج ، وإلا أظلم بدنه وفارقته انواره ، يتعايش مع
الاحداث ويعيش فيها متفاعلاً بجُل مضمونه الحسى وكأنه إكتشف طريقة افضل للحياة ، وبشغف الاطفال
يتعجل معرفة النهايات لكنه لا يريد الوصول إليها ، وينشد جودة حياته بالتغيير وهو لا يستطيع ان يتغير ،
تارة يرى نفسه ضعيفاً يعتريه النقص ويستجدى العون ويترقب إسداء الصنيع من الاخرين ، وتارة اخرى يرى
نفسه سيد عناصر الكون ومحرر العقل البشرى ومٌلهم القرائح إبداعاتها ، وهو فى حقيقة امره يعجز ان يسوس
نفسه او يتسيد قلبه ، ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ) ، وهكذا تظل مشاعرنا تُستنزف و تُراق
ويرهقها طول الأمل ومرارة الإخفاق ، والقلوب بيد الله جل وعلا يقلبها ويصرفها كيف يشاء ، ولا نملك إلا الدعاء
بالثبات على الحق ( اللهم أَرِنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرِنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه )
يقول تعالى ( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ ( 43 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا ( 44 ) ( النجم )
" صدق الله العظيم "
