اِنتمَاءٌ أيَّار:
هناك دائما قطعة ناقصة أو شرخ يحُول دون اكتمال الأشياء فيبقى جانب من الشكل مشوها إلى حد ما، لكن تليين بعض الخطوط للتوافق مع بعضها و دمج الفوارق بطريقة سلسة، قد يخفف من حدة ذلك التشوه بل و يطمسه أحياناً مع مزيد من الحرص و التفاني.
شهر أيّار كأشهر غيره، مخضرمٌ مع أنه لا ينتمي إلى فصلين. إلا أنه يتأرجح بين النسائم الربيعية و اللفحات الصيفية، ناهيك عن الشذرات المطرية و لكأنه حاد، مزاجي الطبع فيصبح على هذه ثم يمسي على تلك أو تلك و بالعكس فحسب هواه، تدفُق الألوان.
لكن ماذا عمن لمثله أكثر من قطعة تطل على أكثر من مكان؟! كيف ينعم بقلب مطمئن و ليس له أن يجمع الشتات؟! هل يتحمل نقصانه دون استياء أو عناء و هل يكون كامل الهيبة و واثقا تماما كأيار؟! قطعا، لا..
أيار لا يضيره التماوج المتدرج بين غضون المناخ و استيحاؤه من أكثر من فصل فيحكمُ طبائعه المتعددة بكل انسيابية و ثبات، لكننا على خلافه، كلما انتقلنا من مكان إلى غيره، تركنا بعضنا فيه حتى إذا آلت بعض علاقاتنا إلى النهاية المستبينة، صعب بدؤنا و كثيرا ما تكرر الإخفاق.
الخارج من العلاقة الآئلة إلى النهاية أو من أمرٍ إلى آخر، يحتاج إلى وقفة جدية ثم إحصاء و جرذ كل المحاصيل جيّدها و رديئها فلعل البداية بعد ذلك، تكون سمُوا بلا انحدار و بزوغا بلا أفول. لكن الأشهر بعيدا عن الطقس، كلها بالنسبة إليه، سواء و لكل له، فيها كبوة أو إلهام ليبقى أيار الذي ينتمي إليه، ما يبث في نتائجه أو يحكم بين هذا و تلك.