أسير الحب
************
لقاؤكِ مَزَّق صمتَ الجليدْ
فَهَاجَ اشتعالُ الهوى من جَديدْ
أتتْكِ الملامحُ برقًا سريعًا
فأحَيتْ فؤادي بنبضٍ شديدْ
نظرتُ فهزَّتْ عروشَ السكوتِ
وأشْعَلْتِ في القلبِ نارًا تزيدْ
فصرتُ أسيرَكِ دونَ اختيارٍ
وقلبي يُعاندُ عقلًا رشيدْ
وفي كلِّ يومٍ يفيضُ اشتياقي
ويجتاحُ صَمْتيَ وَجْدٌ شريدْ
كبرتِ بصدري فصرتِ مَلاكًا
وَصارَ هَوَاكِ بِنَبْضِي نَشِيدْ
إذا ما اقتربتِ تهاوَى زمَاني
ويُزهِرُ مِن هَمْسِ عينيكِ عيدْ
وإن غبتِ عنّي تضيقُ الجهاتُ
ويغمرُ صبري حنينٌ عنيدْ
توهّجَ حبُّكِ حتى غدوتُ
أرَى الكونَ نورًا بوجهٍ سعيدْ
أحادثُ طيفَكِ في كلِّ ليلٍ
ويشهدُ دمعي بصدقِ القَصيدْ
تعلّمتُ في العشقِ سرَّ البقاءِ
وأنَّ الهوى قدرٌ لا يَحِيدْ
وأنّ الحَبِيبُ إذا هَامَ عِشْقًا
يذوبُ ويُفنى بِشَوقٍ أكِيدْ
فيا من سكنتِ ضميرَ القَوَافِي
وغنّى لَكِ الحرفُ لحنًا مديدْ
عَشِقْتُ هواكِ رَفيقَ الجنونِ
وما عدتُ أخشى لهيبَ الوعيدْ
أراكِ رَحِيقًا يُثِيرُ شُجُونِي
كَأنكِ سرُّ الحَيَاة الفَرِيدْ
وإنْ قيلَ صبرًا فصَبرِي توَارَى
وأمْسَى الهوَى في دمِي يَسْتزِيدْ
أُجَارِي اشْتِعالي ولا أرْتَوِيهِ
كأنّي على نارِ شوقٍ الوَلِيدْ
فإنْ طالَ هَذا الغرامُ بِقَلْبِي
فَأنتِ الضِّياءُ بِنَبْضِ الوَرِيدْ
سَأبْقَى عَلى العَهْدِ مَهْمَا اعْتَرانِي
وأشعلَ في الروحِ شوقَ المُرِيدْ
وأنتِ بدايةُ عُمْرِي وَعِشْقِي
وأنتِ الختامُ لِحُبِّي الوَحِيدْ