راح اشرف كمال يفرك عينيه غبر مصدق ان اللذين امامه الان هما كيكو
وهشام وقد اوقظاه من احلى نومة وقبل ان ينتصف النهار !!
لمح كيكو انهار تستر جسدها ببشكير ابيض كبير وتتجه للحمام ...فابتسم
بخبث !
- ما الذى اتى بكما الان ؟ ليس هذا موسم تواجدكما فى الاسكندرية ؟
قال كيكو : قلنا نغير جو وبالمرة
نطمئن عليك ..باقولك ايه ....عندك قهوة ؟
-
اكيد..
- ماشى انا داخل اعمل اكبر فنجان ...حد عايز؟
استأذن اشرف فى دخول غرفته لارتداء ملابسه فقد خرج منها بسرواله
الداخلى ليفتح لهما الباب ....ظل هشام وحده فى الصالة , لمح هو ايضا
انهار تخرج من الحمام متلحفة بشكيرها ....راح يدندن
بلحن شهير للمغنى
الامريكى الضرير ستيفى واندر وفى ذات الوقت يفكر فى المدخل الذى
سيقترض به المال من اشرف لاتمام خطة السفر...وفى لحظة فارقة لمح
شيئا يلمع على الارض تحت الكنبة ...توقع ماذا يكون , انحنى بسرعة
والتقطه كان ساعة ماركة رولكس تخص اشرف اهداها له
والده بعد ان
سئم من ثلاثة مثلها اهديت له فى مناسبات
مختلفة من مسئولين عرب ...بعد
تفكير سريع و تردد لم يدم طويلا دس
الساعة فى جيبه !!
وصل كيكو ومعه كوب ضخم من القهوة
المركزة راح يرتشف منه ويدخن
فى صمت ...دخل اشرف مرتديا ملابسه
الكاملة بعد ان اغلق الباب على
انهار ...
بدون تمهيد قال هشام :
-
بصراحة يا اشرف لم يعد امامى الا السفر للخارج , سدت
جميع الابواب فى
وجهى
هنا , وقد رسم لى كيكو خطة للسفر الى بريطانيا وبدات بالفعل فى
عمل الاجراءات و لكن ابويا رفض
تماما ان يمدنى بالمال اللازم وليس
امامى الا انت لانقاذى من هذه
الورطة ...
ابتسم اشرف وقال : والله فكرة مش
بطالة ...ظريف ان يكون لنا ظهرا فى
بريطانيا , بس انت عايز كام يعنى
؟ انا استطيع ان اعطيك الان عشرين
جنيها ...زائدين عندى وجايز اول الشهر اعطيك مثلهم ...ابويا مقرط على
جدا اليومين دول بعد السقوط...
-
ولكن عشرين جنيه قليل جدا يا اشرف , مفيش وسيلة
تانية ؟
-
خذهم الان وربنا يسهل ...
امتعض كيكو عندما رأى هشام يقوم
ويأخذ المبلغ من اشرف .
000000000000000000000000000000000000
" كانت زيارة غريبة وغيرمفهومة
من هشام ..فبعد هذا الفراق الطويل بعد
المدرسة الاعدادية ...وبعد ان
التحقت انا بالطب و ضل هو الطريق ما بين
القفز من سور الحربية والدراسة فى المعهد المتوسط ...وبعد هذا الشرخ
الذى حدث فى علاقتنا بعد ان اتهم شقيقتى الكبرى بهذه التهمة الشنعاء
والتى
لا اعرف حتى هذه اللحظة : لماذا هذه التهمة ولماذا شقيقتى ؟ وبالمناسبة
كان رد فعلى عندما سمعت منه هذا
الهراء عنيفا وقويا وغير متوقع مما جعله
يتصنع ضحكة ويقول : كنت باهزر
وباختبر قوة اعصابك !! بعد هذا الفراق
اذا وبعد الشرخ كان من الغريب ان اجده واقفا امام باب باب
منزلى منتظرا
الاذن بالدخول ...
-
تفضل يا هشام ايه المفاجأت دى !!
-
كان لابد ان احضر لأودعك ...خلاص مهاجر من بكرة !!
-
بتتكلم جد ؟
-
نعم , الى انجلترا !!
-
ربنا يوفقك ...مفاجاة فعلا ..
-
نعم والعشرة تحتم على ان انصحك ...لا تضيع وقتك , لا
امل هنا فى اى
شىء ..ستتخرج طبيبا اى
نعم ولكن هل تسمى ما تعيشه هنا حياة وهل
تسمى
ما تتعلمه
طبا ؟ هل تظن نفسك حيا ؟
فوجئت بالمنحى الذى اتخذته الزيارة
.. كنت اظنه قد جاء لوداعى وليس
لادعاء النصيحة للتقليل من شانى
...
-
انت لست حيا يا صديقى ...انت يهيأ لك ذلك ...الحياة
هى ان تعيش وتجرب
و تستمتع بكل شىء فى الحال و فى اى
وقت !! لا ان تظل فى انتظار
المجهول ...انا فى العامين
الماضيين – حتى وان كنت لم احقق ما كنت احلم
به - الا اننى عشت كما ينبغى لشاب
فى مثل عمرى !!
لم احاول ان اناقشه فقد كان من الواضح انه قد جاء لسببين
الاول هو ان
يتبت لى انه الافضل لأنه افاق للحقيقة مبكرا وانه قد حقق ما يتوق اليه
معظمنا والسبب الثانى هو لتوصيل معلومة الى وهى : لا تظن لانك قد
التحقت بالطب فانت افضل منى ...لا
..اصلا انت لست حيا انت ميت !!
اكتفيت بالابتسام والدعاء له بان يوفق فى خطوته القادمة ...لاحظت
من
البداية انه يمسك فى يده بكتاب صغير
مطبوع على ورق رخيص ، انتبه هو
الى اننى انظر للكتاب من حين لأخر
...قال :
-
الحق ان هذا الكتاب خطر جدا وممنوع تداوله ولكنى اعرف شغفك بالقراءة
ولذلك فهو
مش خسارة فيك ...كنت سأعطيه لصديق سمع عنه وطلبه منى ولكن
انت اولى ...هديتى لك بمناسبة سفرى !!
تركنى للحيرة ..ما هذا الكتاب ولم
يعطيه لى ؟ تصفحته فيما بعد فوجدت انه
عبارة عن بعض الاقوال
الماثورة او المقتبسة من بعض المقالات
والكتب
اراء فى السياسة والاقتصاد والاجتماع والفلسفة ...فلسفة نيتشة وسارتر
وغيرهم والكثير من صفحات كتاب الامير لمكيافيللى
...وقد تمت الكتابة فى
صورة نصائح وارشادات وتوصيات
وما يجمع بين كل ذلك هو انها كلها
افكار تدعو للتحلل من القيود والمبادىء والانخراط فى الحياة اللذيذة
والمباهج والملذات والتشبع بروح المغامرة والعيش فى الخطر وعدم
الالتزام الاخلاقى أوالدينى !! خبأت
الكتاب فى مكان امين خوفا من ان يكون
لغما اعطاه لى هشام ...ولست ادرى
لم احسست ان مؤلف او جامع هذا
الكتاب هو كيكو !!
00000000000000000000000000000000000
جن جنون اشرف كمال عندما قلب الشقة
راسا على عقب بحثا عن
الرولكس ولم يجدها , لم يحزن فقط لأنه
يعرف القيمة المادية الكبيرة
للساعات من هذا النوع وانما ايضا لانه يعلم علم اليقين ان والده واخواته
سيلاحظون عدم وجود الساعة التى لم
تكن تفارق معصمه وهذا بلا شك
سيؤكد ظنون والده فى انه يتعاطى
المخدرات وانه قد باع الساعة للانفاق
على الكيف !!
حاول ان يجد سيناريو مقنع لضياع
الساعة : انه لا يركب مواصلات فينشل
ولا يخلعها لأى سبب من الاسباب
فتضيع فى الكلية ..المكان الوحيد الذى من
الممكن ان تضيع فيه هو المنزل ...هو معتاد ان يخلعها عندما يمارس الحب
مع انهار لأنها شكت له من انها
تؤلم جسدها ...يخلعها اذا ويضعها بجانبه
على الكومودينو او الارض – حسب
الظروف - هل تكون قد فعلتها انهار ؟
انه لا يريد ان يجرح شعورها ولكنه
بأى حال من الاحوال لن يسكت على
ضياع ساعة بهذا الثمن وبهذه
السهولة !!
-
انهار ...الم تجدى ساعتى بعد ؟
-
لا ...لقد بحثت عنها فى كل مكان ..
-
اين تكون قد ذهبت ..لقد دخلت بها المنزل امس , اذكر
ذلك لانى نظرت فيها
لاعرف الوقت وقت ان وضعت
المفتاح فى الكالون , لا يوجد احد هنا غير انا
وانت يا
انهار ...
-
انت بتسرقنى يا اشرف ؟
-
المسألة بالعقل ...حاتكون راحت فين ؟
-
كيكو وهشام كانا موجودين فى الصباح ..
-
انت تعلمين جيدا اننى ابحث عنها من مساء امس اى قبل مجىء كيكو وهشام
-
مش عارفة اقولك ايه ؟ انا حرامية ؟ انا فى كل
العبر لكن اسرق ؟ و اسرقك انت ؟
سالت دموع انهار انهارا و راحت
تصدر نحيبا متواصلا يرق له قلب الكافر
ولم يدرى اشرف ماذا يفعل ؟ هل يأخذها فى حضنه ويطيب خاطرها ؟ ولكن
الساعة ؟ وكيف يامن لها بعد ذلك
؟ فلما لم يحرك ساكنا قالت انهار
بصوت مرتعش : سلمنى يا اشرف
للبوليس عشان تاخذ حقك ولا اقولك
خللى ابوك يعلقنى من رجلى لحد ما اعترف
الم تحكى لى قصصا مشابهة
عن ابيك فى شبابه ؟
-
خلاص يا انهار ما تعمليهاش دراما , كلمة وطلعت منى غصب عنى ..
-
انا عارفة ان ما سأقوله الان قد يغضبك بل قد يغضبك
جدا ولكنى متاكدة ان
كيكو او هشام ..واحد
منهما سرق ساعتك !!
-
لم يعقب اشرف وانما سرح وراح يفكر فى حاجة يبرر بها
لوالده غياب
ساعته عن معصمه !
000000000000000000000000000000000000
باع
هشام الرولكس بثمن بخس فمن المؤكد ان المشترى قد ادرك انها مسروقة
بالضرورة
...الا ان هذا الثمن كان كافيا وزيادة
لاتمام خطة السفر ...وافلحت خطة
كيكو
الجهنمية فى اقناع السفارة بان هشام هاشم
موظف فى شركة والد كيكو وانه
فى
مهمة لصالح الشركة فى بريطانيا للاتفاق
على شراء بعض الادوات !! تم تسديد
رسوم
التاشيرة وشراء تذكرة سفر مع الاحتفاظ بمبلغ يكفى للاقامة فى بريطانيا
لشهرين
على الاقل يكون هشام قد عثر خلالها على
عمل مناسب ..
كان
من الطبيعى ان يسأل هاشم ولده عن مصدر المال الذى اتم به الخطة فأقنعه
هشام
انه قد اقترضه من اشرف ومن بعض الاصدقاء الاخرين
وانه سيسدد لهم ما
اقترضه
من اول مرتب ...لم يشك هاشم فى انها الحقيقة
ولكنه كان فى مازق
حقيقى فهو عندما رفض ان يمد هشام بالمال فقد فعلها بدافع اجباره على التخلى
عن
هذه الفكرة ...كان يمكنه ان يتصرف فى المبلغ
ليرضى ابنه ولكنه لم يكن
يريد
له هذا المصير فهو يعلم مدى عنده ومدى ضعف الوازع الدينى لديه لذا
خشى
عليه من ان يجرفه التيار فى اوروبا ...لو
ان شقيقه هيثم هو الذى سعى الى
هذه
الرحلة لاعطاه المال بكل سهولة لانه يعرفه
ويعرف مدى التزامه...
هو
فى مأزق الان ...هل يبارك خطوته ويعتذر عن
عدم امداده بالمال ام يعترف
بالحقيقة
؟ لم يملك فى النهاية الا ان ينسى او يتناسى ما تجرعه من ولده فى العامين
الاخيرين ويقول : كنت اتمنى ان تظل هنا معنا وكان لابد فى النهاية ومع السعى
االدؤوب
ان تجد نفسك فى شىء ما ولكن مع اصرارك فلا
املك الا ان تكون
رحلتك
هذه طريقا لتكتشف بنفسك ما يمكنك ومالا يمكنك ان تفعله ...كنت اتمنى
ان
اساعدك ولكن كما ترى لك اربع اشقاء
يحتاجون لفرصة مثل التى اتيحت لك
ربنا
يوفقك ...
لم
تؤثر هذه الكلمات فى هشام ولم تغير عقيدته فى ان والده هو سبب اخفاقه !!
00000000000000000000000000000000000000
"
سافر هشام وتركنى وحيدا ...افتقدته بشدة بعد ثلاثة ايام فقط من رحيله ...كنت
سعيدا
جدا بنجاح خطتنا التى سارت على نحو لم
اتخيله...فقد تم اعطائه التاشيرة
بسهولة جعلتنى اشعر بالفخر بل والغرور لأننى انا الذى اعددت كل شىء :
الاوراق
اللازمة وتلقين هشام كل الاجابات التى
عليه الرد عليها اذا سأله موظف
السفارة
...الا اننى لا اعرف حتى الان من اين حصل هشام على المال اللازم
اعطيته
انا القليل واشرف اعطاه الاقل ومع ذلك
اكتمل معه المال وسافر من دون
ان
يذكر لى بالتحديد مصدر التمويل ....افتقدته بشدة وكان على ان اجد البديل
بديل
يشاركنى سهراتى ومغامراتى ونزواتى ويستمع الى نظرياتى وتجاربى, رحت
ابحث
عن البديل وبعد ان يئست , وبعد مرور سبعة
عشر يوما على رحيله رن
جرس
الباب فتحت فوجدته ...ليس البديل وانما هشام بشحمه ولحمه !!!
00000000000000000000000000000000000000000
عزيزتى
نجوى ..
المنحوس
منحوس ولو حطوا على رأسه فانوس ...بذلت كل الجهد لاسافر ...ركبت
الطائرة
عازما على ان امزق تذكرة العودة بمجرد وصولى ...ولكن الحظ الله يلعن
ابوه
...وقفت امام موظف الجوازات فى هيثرو , سألنى عن سبب قدومى الى
بريطانيا
...أجبته بما حفظنى اياه كيكو : جئت للتعاقد على ادوات ومواد لزوم
المصنع فقال : من فضلك اذكر لى بالظبط اسماء الاشخاص
اللذين سستلتقى بهم
لاتمام
هذه التعاقدات ....كان كيكو قد لقننى بعض الاسماء
والعناوين فكتبتها فى
ورقة
على اساس ان اراجعها قبل الوقوف امام الموظف
ولكنى نسيت فقلت اى
كلام
, قلت اننى ساتصل بالقاهرة بعد يومين لاعرف التفاصيل سألنى ان كنت
احمل
اى مبالغ مالية تكفينى او أى بطاقة ائتمان , اخرجت له ما معى فضحك وقال
هل
ستعقد صفقات بهذا المبلغ ؟ وأخيرا قال : يؤسفنى يا مستر هشام ان اخبرك اننى
غير
مقتنع على الاطلاق بما ذكرته واعتقد ان موظفنا فى السفارة ربما يكون قد
أخطأ
او التبس عليه الامر عندما اعطاك التأشيرة ...هل معك تذكرة عودة ؟ فهمت
انه
يريد ان يرحلنى على اول طائرة فنفيت
ذلك فقال انه مضطر ان يحجزنى فى
المطار
لحين مخاطبة السفارة المصرية او التأكد من
المعلومات التى ذكرتها ..
طلب منى ان احضر حقيبتى احضرت الحقيبة من على السير وكان يرافقنى
ظابط
اخر ...تم فتح الحقيبة فوجدوا ملابسى وبعض المعلبات
ومفكرة كبيرة بها
الكثير
من العناوين التى أمدنى بها كيكو للبحث فيها عن عمل ...يعنى تلبس !!
رحلونى
بعد ذلك الى مبنى ملحق بالمطار
للاحتجاز والى الان انا هناك انتظر
كما
يقولون اما قبول دعوتى للتظلم او ان يتم ترحيلى للقاهرة ...بالكاد استطعت
ان اكتب
هذه الرسالة و اعطيها لظابط طيب ليلقيها فى صندوق البريد ..ارجوك لا
تخبرى
احد بما جرى ... مين عارف ؟ يمكن تعدى على خير !
قريبك
وصديقك الوفى
هشام
0000000000000000000000000000000000000