الأخبار العاجلة

عاجل
    عاجل

      Sunday, September 27, 2026

      رصاصة الرحمة 14...... من رواية نائب فاعل بقلم د. حازم الشاذلي

       




      " لا يستطيع هشام ان يحتفظ بنجاح يأتيه على طبق من فضة ومن دون ان يبذل فيه اى جهد ...رسمت له خطة " ما تخرش المية " يسافر بها الى بريطانيا ويعيش ويستقر , اضاع الفرصة ولا احد حتى الان يعرف بالظبط ما الذى حدث له هناك ...اقنعته باستغلال غباء جلال شحتة , دجاجة تبيض ذهبا , فذبح الدجاجة واضاع فرصته معه الى الابد ....استبدلت له صلاح برأفت عياد الحمار فأبى الا ان يضيع من يده فرصة لا تعوض : انسان حمار يستامنه على دكانه وتجارته ولا يسأله عن شىء ...فيه احلى من كدة ؟! ولكن هشام هو هشام ...كان منتظما , يفتح النادى فى العاشرة صباحا ويغلقه فى الثالثة عصرا ثم يعيد فتحه فى السابعة مساءا وحتى الحادية عشرة ...ربى زبائن للنادى وبدا واضحا انه قد نجح فهو خبير فى اختيار نوعية الافلام التى تتلائم مع دماغ الزبون ....تغير الوضع ..اصبح يفتح النادى لفترة واحدة هى المسائية  ثم اصبح لا يفتح الا ثلاثة ايام فى الاسبوع !! ماذا يفعل فى بقية الايام ؟ لا احد يعرف !! انصرف الزبائن الى نوادى اخرى تئن من كثرتها القاهرة...لم يهتم باعادة التقييم او الانظباط مرة اخرى او حتى تغيير النشاط مثلا يبيع الهدايا او اشرطة الكاسيت  كما اقترحت عليه ..لم يعد من المجدى اذا ان يدفع رأفت ايجارا لمحل لا ياتى بارباح او حتى يغطى تكاليفه ...تم اغلاق المحل وعاد هشام الى الشارع من جديد !!

      تزوجت انا ولم اعد استطيع ان اقتطع من وقتى لأحل مشاكل هشام كما كنت افعل من قبل , كل ما كنت استطيعه هو ان التقى به لمدة ساعة او ساعتين فى احد المقاهى , اسمعه يتحدث ولا افهم معظم ما يقول وان كنت قد بدأت الاحظ انه قد بدا يبالغ فى تقدير قدراته وبادعاء اشياء اعرف انها لم تحدث والأهم من ذلك انه كان يتحدث طويلا عن اخفاقات ال خلف الله  فها هى –

      على حد قوله – نهى على وشك الانفصال عن اكرم ثابت بعد ان انشغل عنها باعماله وبالتكنولوجيا الحديثة  وهاهو اشرف كمال لا يزال على ادمانه  كما انه متزوج سرا من انهار !! واللواء كمال نفسه يعانى من ازمة مالية طاحنة وانه قد يواجه بقضايا اموال عامة ! والحق هو اننى لا اعلم ما اذا كانت هذه الحكايات حقيقية ام انها من نسج خياله  وخصوصا مسالة زواج اشرف من انهار , فمعلوماتى هى ان صحيح ان انهار قد وقفت بجانبه فى ازمته  الا انى اشك فى انه قد تزوجها اولا للرقابة المبالغ فيها عليه من قبل والده ورجاله ثانيا لأن الفتاة – مجازا – لا يمكن ان تفكر  فى هذا بعد العلقة المحترمة التى اخذتها على يد معاون كمال !!

      المهم ان فى احدى مقابلاتى هذه معه علمت منه انه عقد العزم على تجربة

      حظه مرة اخرى فى السفر لأوروبا !هكذا ؟ مرة واحدة ؟ وبدون استشارتى؟

      اعتدت ان اهدى اصدقائى من حين لأخر كتابا اكون قد تأثرت به واعجبنى

      مع اننى اعلم علم اليقين ان قليل من اصدقائى يقرأون وليس منهم هشام على اى حال !! ولكن لا احد يسألنى لماذا اعطيت هشام يومها هذا الكتاب : المرأة وكيف تفهمها , ولا احد يسألنى لماذا قرأه هو من بين كل الكتب  ولماذا كان يضعه دائما تحت وسادته وفى حقيبته  كما قال لى فيما بعد ؟!!!

       

            000000000000000000000000000000000000000000

       

      " لم اصدق نفسى عندما وجدت نفسى صدفة امام هشام فى احدى محلات الملابس في يوم من ايام اغسطس عام 1990 وكنت انتقى قميصا صيفيا , سألنى عما افعله هنا ...دائما هشام يسأل عن اشياء بديهية  ...فماذا عساى ان افعل فى محل للملابس ؟! قال لى " كويس برضه انك جيت المحل ده .. ضرورى برضه تغير من طريقة لبسك الكئيبة !! لم اهتم بما قاله فقد اعتدت على هذا منه  الا ان ما فوجئت به فعلا هو موقفه من احتلال صدام حسين للكويت !! راح يمجد فى الرجل ويشيد بشجاعته  وبطولته وزادنى من الشعر بيتا فقال : هذا هو العدل بعينه , يعنى ايه مليون بنى ادم يستمتعوا بالثروة دى كلها  وباقى الدول العربية مش لاقية تاكل !؟ اللى عمله ده عين العقل !! لم اعلم ابدا ان لهشام رأى سياسى فقد مرت بنا احداث خطيرة  منذ بدأنا نعى ونفهم , حرب اكتوبر والثغرة , 18 و19 يناير  , مقتل السادات , احتلال لبنان , لم اجد له رأيا سياسيا واضحا او بالاصح لم يكن يهتم بالحديث عن هذه القضايا وغيرها  فلماذا تحمس ايجابيا مع حدث اعتبره معظم المصريين حدثا جللا وشططا تاريخيا ؟  المهم , سألته عن اخباره فقال انه عازم على السفر مرة اخرى ولكن هذه المرة ستكون التذكرة ذهاب فقط !!

       

               0000000000000000000000000000000000000

       

      عزيزى هشام ...

      ازيك يا واد ؟ باكتب لك من احلى حتة فى الدنيا ...من شرم الشيخ.. انا مش فاهم ازاى ما جتش هنا من زمان؟ من ساعة ما اخذناها من اليهود ؟ حاجة تهوس بجد ...بحر وجبال ونسوان , ما قلكش,  البيكينى هنا  هو الزى الرسمى !! وتصدق بايه انا مرة كنت على شط البحر لقيت واحدة خواجاية

      نايمة على الرملة بالمايوه من غير الحتة الفوقانية !! وكله كان باين ؟! باقول لك هيصة , وعشان تعرف ان صاحبك ما بينساش اصحابه , ابويا لما جه هنا يستكشف  قرر انه يفتح لى محل لبيع التى شرتات  والسوفينير للسواح وطبعا مفيش غيرك ...ملك التى شرتات والشغل المتدلع ده كله ...ايه رأيك بقى , تيجى تمسك المحل  ولك سكن محترم  ومرتب معقول  فى البداية بس لكن بعد كدة  حانزودك لما الدنيا تمشى ...قلت ايه ؟ مستنى ردك ...   نبيل

       

               000000000000000000000000000000000000

       

      بداية جديدة وطريق جديد  وفرصة جديدة لهشام ...هاهى شرم الشيخ تفتح ذراعيها له, مناخ حر طالما سعى اليه , هاهو يستمتع بالماء والهواء والوجه الحسن ! يرتدى قمصانا مشجرة  لم يكن يستطيع ان يرتديها بسهولة فى القاهرة , يرتدى الشورت او البانتاكور ولايجد استهجانا من احد , لا يحمل هم ان يعود متأخرا الى منزله فيناله ما تيسر من تأنيب وتقريع وعتاب  من والده الذى غالبا مايكون مستيقظا استعدادا لطقوس صلاة الفجر ...لا يحمل هم ان تكلفه  والدته  من حين لأخر  بحضور جنازة فلان او اربعين علان لأن هكذا تكون الاصول !!

      الحرية كما ارادها  وفهمها !!! ليؤجل اذا السفر الى اوروبا , طالما ان هناك جو مشابه لجوها ..بلا غربة وبلا وجود احتمالات للترحيل !!

      نبيل صديقه ,ربما كان منبهرا بشرم الشيخ ولكنه باى حال من الاحوال لم

      يكن على استعداد للتضحية بكيانه وكينونته  من أجل الاستمتاع فى شرم

      الشيخ , بل انه يشك فى ان والده قد اخترع فكرة محل التىشرتات من اجل

      الهائه عن فكرة ادارة المصنع  والتوسع فيه ! ومهما كانت حلاوة سائحات

      شرم الشيخ الا ان سهى اجمل  ومنال اروع  والهام ارق ! فليطع والده اذن

      الى حين  وليتولى هشام امر المحل حتى لو اكل نصفه !!

      الا ان حسام لم يعجبه ضيق مساحة المحل فأخبر نبيل بأن هو وشطارته , اذا سارت الامور على ما يرام فيمكن التوسع ...مضت به الايام هناك فى سهولة وسلاسة ...يفتح دكانه فى الحادية عشرة صباحا  ولا يغلقه الا بعد ان يتأكد من هدوء حركة السواح وغير السواح تماما ....بعد ذلك يتفرغ لنفسه : شرب كأسين فى احد البارات , السهر فى ديسكوتك حتى الصباح , السعى وراء واحدة من السائحات يشتم انها وحيدة  او تبحث عن صحبة مختلفة ...كانت مشكلته الابدية هى انه لم تسعى اى انثى ابدا اليه !! ربما رحال هى الوحيدة !! كان دائما هو الذى يسعى اليهن فيستجاب او لا يستجاب له !! حتى نادية الشغالة لم تشاغله او تعاكسه كما كانت تفعل شغالة كيكو او اشرف كمال على حسب رواياتهم...

      فى لحظات اكتئابه القصوى , كان يعزى ذلك  الى لون بشرته او الى انه ليس وسيما بما فيه الكفاية ... وقتها كان يستعين بكلملت نجوى  والتى كانت دائما تقول له , اطرد من دماغك هذه الأوهام , انت اسمرمثل الاف المصريين وليس من الضرورى ان تكون فى وسامة حسين فهمى حتى تتهافت عليك الفتيات ...وللمرة المليون تذكره  بأحمد زكى !!

       

      فى شرم الشيخ كان عليه ان يواجه موقفا جديدا : شاب اعزب فى مقتبل العمر  ومئات من السائحات من مختلف الجنسيات , المانيات وفرنسيات وانجليزيات وامريكيات و... اسرائيليات ..

      لم يكن من الصعب عليه التعرف على الاسرائيليات من اشكالهن واحيانا قليلة من نجمة داوود التى يعلقونها على صدورهن ...عموما لم يكن شكلهن يعجبه!

      لم تكن فقط احتياجاته الطبيعية كذكر طبيعى  وقع فى فى هذا البحر المتلاطم الامواج من النساء  هو ما يشغل باله  وانما كان همه الاكبر بل ربما الاوحد  هو ان يتعرف على اجنبية  ويتزوجها فيحصل بذلك على جنسية بلدها !!

       

              00000000000000000000000000000000000000

      لم يكن فى صباح ذلك اليوم ما يدل على اى حال بأنه يوم مختلف فى حياة هشام , فى الحادية عشرة فتح المحل واخرج تى شرتاته  الى الهواء الطلق 

      فتح جهاز الاستيريو الضخم  الذى اشترط على نبيل توفيره فى المكان وراح يستمع الى موسيقى الهارد روك  ويتمايل رقصا مع انغامها ..توالى دخول السائحين الى المحل يبحثون عن تىشرتات تخلد زيارتهم التاريخية لشرم الشيخ , يقلبون فى البضائع  ويفاصلون فى الاسعار  وهشام يتقبل ذلك بسعة صدر لأنه يعلم انهم فى النهاية يشترون , بعكس المصريين اللذين يقوم معظمهم بالتقليب فى البضاعة والاستفسار عن الاسعار والخصومات ثم يتعللون باى شىء وينصرفوا !!!!

      دخلت المحل فتاتان لم يستطع ان يحدد جنسيتهما , الأولى شقراء طويلة زرقاء العينين , اجمل من زميلتها بوضوح , والثانية اقصر قليلا متينة البنيان بنية لون العينين وكذلك الشعر المصفف على هيئة ضفيرة غليظة , عادية فى مستوى جمالها , التقطت الفتاة الاولى , روث , تى شرت من على الرف وقالت لزميلتها كلارا بالانجليزية : ارى ان اللون الازرق يعبر اكثر عن هذه المدينة الجميلة , سألت هشام عن السعر وفاصلت و لم يمانع هو , وضعها لها فى الكيس المميز للمحل , قالت كلارا وعلى وجهها سراب ابتسامة : واضح انك تحب الهارد روك , انفرجت اساريره وقال : انا استمع الى كل الانواع  ولكنى افضل الهارد روك هنا فى هذه المدينة ....

      قالت روث : ممتاز هل يمكنك ان تدلنا على ديسكوتك محترم نسهر فيه هذه الليلة ؟ 

      وكانما روث صانع العاب فى مباراة لكرة القدم ارسلت بالكرة الى قدم هشام

      فلا يملك الا ان يصوبها باتجاه الهدف ...

      طبعا ....ديسكوتك الريد ديفلز , هو المفضل لدى واسهر فيه بصفة شبه

          يومية , كما يمكننى ان اصحبكما الى هناك على الاقل تضمنا الا يضايقكما احد ...لم يصدق ههشام نفسه عندما فوجىء بالفتاتين تومئان براسيهما علامة الموافقة !! حدد لهما موعدا الساعة الحادية عشرة والنصف  مساء ا امام ديسكوتك الريد ديفلز تفنن فى ارتداء ملابس ذات طابع خاص تتناسب مع جو ديسكوتيك لا يذيع الا اغانى ذات ايقاعات غريبة وصاخبة ...

      فى الموعد المحدد وجد روث وحدها امام  الديسكوتك ...عز الطلب – قال لنفسه – حياها وسأل عن كلارا  فاجابت بأنها متوعكة لأنها اكلت ملوخية على الغداء !! قرر هشام ان يتولى هو نفقات روث لهذا اليوم  ولم لا وهو يرسم خطة بعيدة المدى ؟

      دارت بينهما احاديث  كان الغرض منها الاستكشاف والتعارف  والتألف ثم بدأ

      الرقص , اكتشف انها عفريتة رقص !  تؤديه كما فى الكتاب ! تتفنن فى ثنى جسدها انسيابيا مع الموسيقى ومن حين لخر تفاجئه بقفزة بهلوانية لا يستطيعها الا محترف كان لابد ان يجاريها فهو ايضا له ذراع وباع  فى الرقص ...وهو يعرف تماما ان الذى اطاح بأحلامه فى الثانوية العامة هو تردده شبه الدائم على ديسكوتك حقير اعلى عمارة كبيرة فى ميدان رمسيس  هو وكيكو واشرف ونبيل , وهناك  وايضا بعد دراسة مستفيضة  من شرائط فيديو تمعن فى مشاهدتها فى محل رأفت عياد  لا سيما الفيلمين الشهيرين   حمى ليلة السبتSaturday night fever  ,والشحم  grease استطاع ان يتقن معظم الرقصات الغربية !!

      بعد كأسين من الجين , بدأت روث تتمايل يمنة ويسرة مع الايقاعات وهى جالسة على المائدة وليست فى حلبة الرقص , ادرك هشام ان عليه ان " يقطع عرق ويسيح دم "  ويأتى بالكأسين الثالث والرابع , فعل , وكان رد الفعل كما توقع تماما ...

       اصبحت الفتاة فى حالة من صفاء المزاج وارتخاء الاعصاب  لدرجة شجعته على ان يطلب منها قضاء بقية السهرة فى غرفته , وافقت بسهولة مشترطة فقط ان يأتيا بشىء للعشاء لأنها تتضور جوعا ...

      ويا لها من ليلة !! لم يحلم هشام ان يعاشر فتاة اوروبية جميلة فى شرم الشيخ بعد ثلاثة اسابيع فقط من وصوله اليها ! وأى فتاة ؟! لقد اكتشف وهى عارية لينة سلسة بين يديه انه امام فتاة رائعة بمعنى الكلمة ...طبعا كان قد سمع بهذا المرض الجديد المسمى بالايدز او نقص المناعة المكتسب  , فكان ان اتخذ كل الاحتياطات التى سمع عنها من مصدره الموثوق به فى جميع المجالات ...من كيكو !

      استيقظ قرب العصر  وبالتالى لم يفتح المحل فى موعده , استيقظ ليجد روث بجانبه كما ولدتها امها ....ايقظها فأبدت انزعاجها وغطت جسدها بالملاءة  وقالت : هل انا قضيت ليلتى هما ؟ هل حدث ان ....

      تعجب هشام من امرها وراح ينظر اليها مذهولا ...راحت تبكى وتولول وتقول : لم

      يكن من المفروض ان يحدث هذا , انا بالكاد اعرفك...أنها الخمر اللعينة, حذرتنى

      امى منها ...

      قال هشام بعد ان تمالك اعصابه :  لم يحدث شيئا يا روث , قضينا وقتا لطيفا معا ..

       واطمأنى لقد اتخذت احتياطاتى فلن يحدث شىء مما تخافين منه , كما ان ...توقف عن الكلام وكان يود ان يقول ما معناه  انه قد علم بوضوح انها ليست اول تجربة لها ...

      ارتدت ملابسها على عجل  ومشطت شعرها بسرعة وقالت : كيف يمكننى ان اصل الى فندقى ؟ فقال لا داعى فأنا سأوصلك الى هناك , اعترضت بشدة وقالت :

      لا ..يكفى فقط ان تصف لى الطريق ...

      -        روث ...ما الذى حدث , انا اسف واعدك الا يتكرر هذا ولكن ارجوكى لا

      -        تغضبى , انا بالفعل اريد ان اراكى مرة اخرى , سنكتفى باللقاء فى الريد

         ديفلز او اى مكان اخر ....ارجوكى ...

      -        اعود الان الى فندقى و سنرى ماذا نفعل بعد ذلك , انا اعرف محلك على اى

             حال ...

               0000000000000000000000000000000000000000000000