عبد الناصر.. رغم أنف الجميع
===================
كثرت في الآونة الأخيرة الأحاديث عن الزعيم الراحل
جمال عبدالناصر..البعض يفند، ويعدد سلبياته، ويشيطن افعاله، ويتهمه بأنه السبب في تراجعنا إلي الوراء، وبل
ويقدم الحجج و الأسانيد والتي تؤكد صدق ما يقول.
وهي وللأسف في الغالب تكون صحيحة وصائبة..
وعلى الجانب الآخر : تجد من ينبري في الدفاع عن
الرجل، ويعدد هو الآخر حجم انجازاته، وعطاءاته،
وكيف دفعنا دفعا للأمام.. وأيضا يقدم الحجج والبراهين
على صدق ما يقول، وهي أيضا في الغالب صحيحة وصادقة..
وبرغم صحة ما يقولون الا أن كلا الطرفين في الحقيقة مخطئ، لأنه يختزل الرجل في جانب واحد.،
فالحديث في الحالتين يفتقد المهنية والمصداقية، وجانبه
الصواب، حديث يجنح بنا إلى إملاء موقف احادي إجباري
يفرض علينا فرضا، وعلينا ان نتقبله..ولذلك يبدو لنا الزعيم
عبد الناصر ،إما شيطانا رجيما،أو ملاكا رحيما.
وهذا من شأنه أن يحدث بلبلة فكرية خاصة عند العوام،
أو الشباب، لاسيما ممن لم يعاصروا عبد الناصر،وهم الآن بحكم الزمان أصبحوا الكثرة الكثيرة..
فلا بد وحتى نحافظ على تاريخنا ورموزنا، ونحمي
الناس من الشطط، أن يتسم الحديث عن مثل هذه الشخصيات الهامة والمؤثرة في تاريخنا بالشفافية والموضوعيةوالبعد عن العواطف..
فعبد الناصر فى النهاية بشر يصيب ويخطئ، تعامل مع
الأحداث وفق رؤيته، وحسب المعطيات والمحددات
والظروف المحيطة، أصاب فيما أصاب، و أخطأ فيما
أخطأ..فبعد الناصر ---شاء من شاء وأبى من أبي ---
تاريخ طويل من الكفاح، و النضال، لايجب أن نهيل عليه التراب.
ولعلنا لا ننكر أن عبد الناصر كان مصريا حتى النخاع
وكان شديد الوطنية، عشق تراب مصر وأهلها، وكان
شغله الشاغل العامل والفلاح.. البسيط والفقير..ولذلك
أحبه الجميع..فهو الرئيس الوحيد الذي كان يسير موكبه الرئاسي وسط جموع الناس بلا خوف، بل كان يصافح
الناس يدا بيد..
ويوم أن ودعناه.. كانت جنازته مهيبة و تعد من أكبر
الجنائز الشعبية والرسمية التي أقيمت لرئيس، فقد هرول الشعب المصري عن بكرة ابيه من كل صوب واتجاه، من
المدن والقرى، القريبة من القاهرة أو البعيدةأو حتى النائية.. من الكفور والنجوع.. زحفوا جميعا تجاه القاهرة حتى يكونوا في وداعه،. فانغلقت القاهرة تمامآ، للدرجة التي جعلت
المسؤولين يناشدون الناس بالعودة، واضطروا لعمل جنازات
رمزية في كل المحافظات..
رحم الله عبد الناصر.. أثابه على ما أعطي، وغفر له فيما
اذنب.. فهو في النهاية بشر.. يصيب ويخطئ.