الأخبار العاجلة

عاجل
    عاجل

      Sunday, August 30, 2026

      رصاصة الرحمة 11...... من رواية نائب فاعل بقلم د. حازم الشاذلي

       



      -        تفضل يا هشام ...

      -        متشكر

      -        قل لى , انت خريج ايه ؟

      -        معهد سكرتارية

      -        لماذا تريد ان تعمل فى السينما ؟

      -        باحبها !!

      -        ولماذا لم تلتحق بمعهد السينما ؟ او معهد الفنون المسرحية ؟

      -        المجموع ...

      -        طيب تقدر تعمل ايه ؟

      -        اى حاجة ...انا غاوى سينما  ومزيكا وبارسم  مش بطال  وكنت ناجح قدرات

          فى الثانوية العامة ...لكن برضه المجموع ..

      -        على فكرة , كل اللى انت قلته ده لا يبرر ان تشتغل فى السينما  لكن انا طبعا

         عامل حساب لنجوى  ولأننا قرايب ... ده غير انى حاسس انك

      متحمس...ماشى انا حاخليك المساعد بتاعى لكن خللى بالك هذا ليس معناه انك

      مساعد مخرج , ده موضوع كبير ...انت مساعدى انا , باختصار يعنى سكرتير

      -        ماشى ...انا يكفينى انى اشتغل معاك ..

      لم يصدق هشام نفسه , فهكذا تحقق حلمه فى ثوانى , فلتحيا نجوى خلف الله

      هرع الى والدته  واخبرها انه من الان فصاعدا قد اصبح مساعدا للمخرج

       

      الواعد حسام الالفى !! كان لابد ايضا ان يخبر كيكو , لم يبدى اهتماما كبيرا 

       

      وانما راح يستفسر من هشام عن طبيعة هذا العمل بالظبط ...قررا ان يحتفلا 

       

      قرر كيكو ان افضل طريقة للاحتفال هى ان يسافرا الى الاسكندرية  وينضما

      الى اشرف كمال ..

       

      فى ملهى الاجلون جلس الثلاثة , كيكو يحتسى شرابه المعتاد : ويسكى بلاك

      ليبل  وطبعا يشاركه هشام فى نفس الزجاجة  بينما جلس هشام زائغ النظرات

       

       سارحا فى ملكوت اخر ... سأله كيكو عن انهار فغمغم بما معناه انها بخير

       

      راح هشام يقص على اشرف تفاصيل لقائه بخاله المخرج  فكان اشرف

       

      يتصنع متابعة الحديث  والابتسام من حين لأخر  ثم اضاف تعليقه الاخير :

       

      دى حاجة كويسة جدا جدا !!

       

      اكملوا السهرة فى شقة اشرف  بعد ان اصطحبوا معهم مومسا اصطادوها  او

       

      اصطادتهم من كورنيش الازاريطة ....رفض اشرف ان يشاركهما فى التهام

      الفريسة  ودخل غرفته واستسلم لنوم عميق ..

       

      قال كيكو لهشام بعد ان افرغا شحنتهما و صرفا المومس :

       

      -        تخيل لقد اعتزلت انهار,  واشرف هو الذى ينفق عليها !!

             000000000000000000000000000000000000000000000

       

      -        هشام ...طلع لى قميص يليق على البدلة البنى ..عندى عيد ميلاد النهاردة .

      -        حاضر

      -        ولا تنسى ان تتصل بايناس حلمى وتلغى تصوير بكرة .

      -        حاضر

      -        وبمناسبة بكرة ,حاتعدى على شقة الزمالك وتدى الفلوس لام ابراهيم  وتقول

       

       لها تنظف الشقة كويس  وتعمل عشا يوم الخميس .

      -        حاضر

      -        دلوقت حانروح الاستديو  وياريت تطلع رخصة عشان انا كرهت خلاص

       

      السواقة فى مصر .

      -        حاضر, الاسبوع الجاى ..

      فى الاستديو جلس هشام  فى ركن بعيد  استطاع بصعوبة ان ياخذ الاذن

       

      بالجلوس فيه لمشاهدة التصوير ...راح حسام يلقى باوامره وتعليماته لكل

       

       العاملين بالبلاتوه فى لهجة ودودة لا تخلو من العصبية فى بعض الاحيان.

       

      دخلت النجمة سهير فوزى البلاتوه تسبقها رائحة عطر فرنسى شهير , ودخل

      من ورائها الاستاذ سمير منير المنتج المشهور ثم النجم الصاعد محمود خليل 

      انبهر هشام بما يراه ,

      فهاهى النجوم التى تلألأت فى سماء مصر فى هذا الوقت  من اوائل

       

      الثمانينات  امامه يراهم بوضوح كما يرى كيكو واشرف ونجوى , بشر مثله

       

      ومثلهم  ياكلون ويشربون ويتناقشون !!!

      بعد انتهاء التصوير ركب هشام بجوار حسام فى السيارة .

      -        حضرتك كنت هايل النهاردة !!

      -        ازاى يعنى ؟

      -        الشوتات التى صورت ممتازة !

      -        لا تحكم قبل ان ترى الفيلم  كاملا ..

      -        الكتاب يبان من عنوانه ..

      لم يعلق حسام  وركز فى مراقبة الطريق .

       

      قال هشام بعد ان لمح على الكنبة الخلفية نسخة من  سيناريو الفيلم الذى يتم

       

      تصويره : هل تسمح لى ان اقرا هذا السيناريو ؟

      -        لماذا ؟

      -        اخذ فكرة ...

      -        خذه معاك وأقراه فى البيت بس ترجعه ضرورى

       

      انتهى هشام من اداء كل ما اوكل اليه حسام عمله وعاد الى منزله منهكا ولكن

       

      منتشيا بعد هذا اليوم الحافل بالجديد, دخل الى غرفته  واضاء الانوار كلها

       

      غير عابىء ان الساعة قد اقتربت من الثانية صباحا  وان معه فى هذه الغرفة 

      هيثم شقيقه  والذى عليه ان يستيقظ مبكرا للحاق بكليته . استلقى على السرير

       وراح يقرأ فى السيناريو الى ان استسلم للنوم .

       

           000000000000000000000000000000000000000000

       

      تم ايداع اشرف كمال مستشفى لعلاج الادمان بالقاهرة !!

       

      فى هجوم مباغت شنه اللواء كمال خلف الله بمساعدة واحد من اخلص  واشد

       

      معاونيه وهو الصول بيومى الذى رافقه من ايام الخدمة بالقوات المسلحة 

       

      مرورا بكل المناصب التى تولاها بعد ذلك وحتى اعتزاله العمل العام وتفرغه

       

      للعمل الحر ...

       

      تم اقتحام شقة اشرف بالعصافرة باستخدام المفتاح الذى يحتفظ به بواب

       

      العمارة ...دخل كمال ومعه الصول بيومى الشقة ولم يلتفتا كثيرا الى الفوضى

       

      العارمة التى تسيطر على الشقة ولا الى ملابس اشرف واعقاب سجائره التى

       

      تتبعثر فى كل ركن ...انطلقا الى هدفهما , دخلا غرفة النوم  فوجدا انهار

       

      متكومة عند حافة السرير  ترتدى قميص نوم رخيص  انحسر عنها  من اثر

       

      التقلب فى الفراش  فانكشف جسدها الاسمرالفتى النحيل , استيقظت مذعورة 

       

      وسترت جسدها بالكوفرتة  وصاحت مرتعشة :

      -        انتم مين ؟

      كشر الصول بيومى عن انيابه  ونظر اليها بعينين يتطاير منهما الشر

       

      المستطير  وقال :

      -        فين سيدك يا بت ؟

      -        اشرف فى الكلية ..

      -        اشرف كدة حاف  يا بنت الوسخة ؟!

      اقترب منها  فكأنما احست بما ينوى ان يفعله , قامت من السرير غير عابئة

       

      بسقوط الكوفرتة وانكشاف جسدها , عاجلها بيومى بصفعة مدوية جعلتها ترى

       

      النجوم فى عز الظهر  كما راحت اذنها اليسرى  تطن طنينا  طغى على

       

      صوت الصول الجهورى :

      -        تقومى حالا يا بنت الكلب  وتلمى هدومك  وما شفش وشك هنا ابدا  والا

       

      حارميكى فى السجن بقية عمرك ...

      حاولت ان تقول حاضر  فلم تستطع , قامت مترنحة وبالكاد استطاعت ان

       

      تقف و تتوجه للحمام لتتقيأ , وضعت رأسها تحت الصنبور  ثم شرعت تجفف

       

      شعرها بالبشكير  ثم دخلت الغرفة مرة اخرى  وهى فى ذعر من ان يباغتها

       

      بيومى بصفعة جديدة  تقضى عليها هذه المرة , لملمت اشيائها  ووضعتها فى

       

      كيس بلاستيك  ثم غيرت ملابسها فى الحمام  وفرت مذعورة من الشقة !!

      جلس اللواء كمال والصول بيومى  يدخنان فى صمت  فى الصالة  وامامهما

      ما استطاعا ان يتحصلا عليه : اكياس صغيرة من البودرة وادوات استنشاقها 

       

      وخرطوشتين مارلبورو احمر  ومبالغ مالية  صغيرة من عملات مختلفة :

       

      دولار وفرنك فرنسى وليرة لبنانية ...تململا فى مجلسهما  وكادا ان يفقدا

       

      الامل  فى ان يحضر اشرف اليوم  لولا ان سمعا صوت مفتاح يلج فى

       

      الكالون ...

      كانت المفاجأة مذهلة ...لم يعرف أشرف كيف يستقبل والده  وانما راح يغمغم

       

      بكلمات غير مفهومة ...

      -        بيومى , سيبنا وحدنا شوية ..

      دخل بيومى المطبخ محاولا ان يجد مكونات لصنع فنجان قهوة ..

       

      -        اشرف ...بهدوء حاتيجى معانا دلوقت , حاننزل مصر  وحاتدخل مصحة

         لعلاج الادمان ...انا رتبت كل حاجة ...

      -        انا مش مدمن , ما كانتش سيجارتين حشيش شربتهم ...

      -        انت مدمن هيرويين وابن ستين كلب  وما تقاوحش كتير  انا باعطيك فرصة

         عمرك  انك تشفى وترجع بنى ادم ...

      -        قلت لك انا مش مدمن ثم انى مقدرش اسيب الكلية ولا الاسكندرية دلوقت

       

      لم يجد كمال بدا من ان يخرج من جيب جاكتته الاحراز التى وجدها بالشقة

       

      بهت اشرف وراح يهذى بكلمات غير مسموعة ...

      -        يللا يا اشرف بهدوء  وبكيفك , حايبقى منظرنا وحش قوى لو خليت بيومى

       

      هو اللى يقوم بالمهمة ..

       

      لم  يعد لاشرف خيار اخر غير الاستسلام ...

       

                0000000000000000000000000000000000000

       

      -        انا قرأت السيناريو ...

      -         ------

      -        خلصته فى يومين اتنين ..

      -        برافو ...عجبك ؟

      -        هايل ..

      يأس هشام من استدراج حسام الى حديث عن السيناريو  فقال :

      -        لفت نظرى وجود دور صغير جدا ربما  نسى حسن الريجيسير ان يستدعى

       

      احدا ليلعبه ..

      -        اى دور ؟

      -        كريم صديق البطل الذى سينبهه الى خيانة البنت ...

      لم يرد حسام ...

      -        كنت باقول يعنى حضرتك لو مفيش حد يلعبه , ممكن اقوم انا بالدور , ودى

       

      تبقى خدمة كبيرة من حضرتك ....

       

      ثبت حسام نظره فى اتجاه هشام , صمت لحظة ثم قال :

      -        هل قرأت السيناريو جيدا ؟

      -        اكيد ...

      -        هل وجدت فى السيناريو اى اشارة الى ان صديق البطل له لون بشرة مثل

       

      لون بشرتك ؟

      ظهرت اثار المفاجاة على وجه هشام بوضوح فاستطرد حسام :

       

      -        طبعا انا لا اقصد شيئا  ولكن السيناريست لو كان عايز صديق البطل اسمر

       

      اللون كان كتب هذا ...فى شغلتنا كل شىء دقيق وكل تفصيلة لها اهميتها , ثم

       

      انك تعمل معى من ثلاثة اسابيع فقط , بهذه السرعة تريد ان تمثل ؟ مع اننا لم

       

      نتفق على شىء من هذا منذ البداية !!

       

      صفعت المفاجاة هشام ولم يجد غير ابتسامة باهتة يعبر بها عما يجيش بصدره

       

       نعم هو يعرف ان عائلة خلف الله متعجرفة وفخورة بجذورها  ولكن لم يظهر

       

      له ابدا  ان حسام الالفى له نفس الصفات , لقد بدا له انسانا متحضرا وودودا

       

      بالرغم من لهجة التعالى التى احيانا تظهر فى حديثه  ولكن ان يعيره بلونه ؟

       

      ثم ما الذى سيحدث مثلا اذا كان للبطل صديق اسمر اللون حتى وان لم يكتب

       

      السناريست ذلك ؟

       

               000000000000000000000000000000000000000

      المذكرات الوردية

      "انقلبت حياتنا رأسا على عقب  بعد ان ادخل اشرف مستشفى علاج الادمان

       

      بذلت شقيقتى نهى جهدا خرافيا حتى لا يصل النبأ الى زوجها  بينما لم تستطع

       

      نهلة الكتمان  واخبرت زوجها الذى تعاطف بشدة مع الموقف واشاد بقوة

       

      وحزم بابا  وبالطريقة التى عالج بها الامر ...اما انا فقد رحت فى بكاء مرير 

       

      ولم اذق طعم النوم لثلاث ليال ..لن اذكى نفسى واقول اننى افضل من غيرى 

       

      ولكن اقول – وربما اكون مخطئة – ان حزنى كان على اخى وليس بسبب

       

      اخى  , فقد شعرت للحظات  ان نهى مثلا قد انزعجت من الامر لانها تخشى

       

      على صورتها و صورة عائلتها  امام اكرم ثابت بالرغم من انه ينتمى ايضا

       

      الى هذه العائلة  وكذلك نهلة  اما انا فلم اتخيل ان ارى اشرف اخى وحبيبى

       

      فى مثل هذا الموقف  وفى مثل هذا الهوان , لن انسى ما حييت منظره وهو

       

      يرتدى الترينينج ويجلس وحيدا فى شرفة المستشفى  , ينظر الى اللاشىء ,

       

      دعوت الله ان يأخذ بيده و يشفيه فانا لا يمكننى ان اتخيل اننى من الممكن ان

       

      اعيش واعمل واحب  واتزوج واخى على هذا الحال ...

      وبالرغم من معرفتى ان هشام وكيكو لهما يد فى هذا الموضوع الا اننى لم

      استطع ان امنع نفسى من ان استدعى هشام الى غرفتى السرية  وأن افضى

      اليه بهذا السر, كنت بحاجة لم افضفض له ...ابدى انزعاجه من هذه المفاجاة

       

      ,طال صمته ثم قال فجاة :

       

      -        والله يا نجوى انا وكيكو بعيدون تماما عن هذا الموضوع , تذكرى جيدا اننى

       

      قد اعترفت لك بموضوع الحشيش , كانت نزوة , كلنا جربناه كنوع من ادعاء

       

      الرجولة والصياعة  ولكن هذه العادة لم تستمر معنا  وهكذا تصورنا الامر مع

       

      اشرف  , ثم التحق هو بهذه الكلية  ولم نعد نراه كثيرا او نعرف اخباره , لكن

       

      مسألة بودرة وكلام من ده , اطلاقا لا علاقة لى ولا لكيكو بهذا الموضوع ...

       

      -        ولا ايضا بموضوع انهار ؟

       

      انزعج هشام  وصمت قليلا ثم قال : من انهار ؟

       

      -        بنت كدة اى كلام وجدها بابا عند اشرف فى الشقة ..

      -        لا اعرف عنها شيئا ..

      انتهى حديثنا عن اشرف عند هذا الحد  ثم فوجئت به يقول :

       

      -        صدمت صدمة عمرى فى خالك حسام ,  تخيلى انه عيرنى بلونى ؟!

       

      ثم حكى لى عن قصة دور مهمل اراد ان يقوم به فى فيلم خالى

      الجديد...ادركت من التفاصيل ان هشام يبالغ بعض الشىء فقلت له :

       

      -        اسمع يا هشام ...اى نعم انت اسمر  وتختلف عن اخوتك واصدقائك وعننا 

       

      لكن لا تقل لى انك اسود, لا طبعا انت اسمر مثل الاف المصريين  فلا داعى

       

      ان تسمم عقلك بهذا الموضوع التافه, شوف يا اخى الله يرحمه السادات

       

      متهيألى سماره مفيش بعد كدة  لكن شوف ثقته بنفسه واعتداده بها , وكان

       

      واحد من اشيك رجال العالم  وشوف من التى احبته وتزوجته , جيهان

       

      البضاء الجميلة والانجليزية الاصل ...وحياة ابوك انسى الموضوع ده  وانا

       

      شايفة ان شغلك مع خالى ستستفيد منه كثيرا  واكيد هو ما يقصدش ..

       

      ابتسم وقال : على فكرة انا لا اذكر موضوع السمار الا معك لان بيننا صداقة

       

      متينة ...وشكرا على النصيحة ."

       

                  00000000000000000000000000000000