فرق السن في الزواج
(التقارب العمري)
● فرق السن الكبير أوي ممكن يعمل اختلاف في الطبيعة الجسمانية والنفسية، وده ساعات بيخلق نوع من الجفاء العاطفي.
• ولما سيدنا أبو بكر الصديق وسيدنا عمر رضي الله عنهما طلبوا إيد السيدة فاطمة، النبي ﷺ اعتذر لهم عشان هي لسه صغيرة، وبعدها جوزها لسيدنا علي رضي الله عنه عشان كان سنه أقرب ليها.
عن بريدة بن الحصيب الأسلمي ، قال:
خطب أبو بكرٍ وعمرُ رضِيَ اللهُ عنهما فاطمةَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : إنها صغيرةٌ ، فخطبها عليٌّ فزوَّجها منه <أخرجه النسائي (3221) واللفظ له، والقطيعي في ((زوائد فضائل الصحابة لأحمد)) (1051)، وابن حبان (6948)>.
• إن مراعاة إن السن يكون قريب في الجواز من الحاجات المعتبرة شرعاً، عشان دي وسيلة بتساعد في تحقيق هدف الجواز من المودة والمحبة والأُلفة بين الزوجين.
وفي الحديث ده بيقول بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه: "خطَب أبو بكرٍ وعُمَرُ رَضِي اللهُ عَنهما فاطمةَ"، يعني كل واحد فيهم طلب يتجوزها واحد ورا التاني، فالنبي ﷺ اعتذر لهم، وده مكنش منهم مجرد رغبة في الجواز وبس، لكن كان حب في مصاهرة النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "إنَّها صغيرةٌ"، يعني سنها مش مناسب ليكم، وبريدة كمل وقال: "فخطَبها عليٌّ"، يعني اتقدم لها علطول بعدهم زي ما حرف "الفاء" بيوضح، والنبي ﷺ جوزها لسيدنا علي عشان سنهم كان قريب من بعض.
وقوله "فزوَّجها منه"، يعني النبي ﷺ وافق على جواز السيدة فاطمة منه؛ وده لمكانته وفضله وقربه من النبي ﷺ، وكمان عشان تقاربه مع السيدة فاطمة في السن؛ لأن القرب في السن بيحقق أهداف الجواز من الألفة والمودة.
وممكن موضوع فرق السن ده ميبقاش عائق لو الزوج فيه من الفضل والمكانة اللي تعوض الفرق ده، زي جواز النبي ﷺ من السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما.
وفي الحديث ده بنتعلم:
* الحث على إننا نهتم في الجواز بالحاجات اللي بتجيب الألفة والمودة.
* إن عادي نوضح سبب رفض الخاطب لو كان السبب ده منطقي ومش هيجرحه.
* فيه فضيلة كبيرة ومنقبة عظيمة لسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وده طبعاً ميعيبش سيدنا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، بس سيدنا علي كان أنسب في القصة دي عشان سنه قريب من سن السيدة فاطمة رضوان الله عليهما.
وقال ابن العربي:
" ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبه أبو بكر وعمر في فاطمة، فقال لهما: ( إِنَّهَا صَغِيرَةٌ. فَخَطَبَهَا عَلِيٌّ، فَزَوَّجَهَا مِنْهُ). - فيحتمل أنه تأخر الأمر، حتى كبرت.
* ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم كان نواها لعلي، فلم يكن ليبدل نيته، وهذا أظهر" <عارضة الأحوذي" (5/22).>
● التناسب في السن له أثر نفسي وعاطفي كبير على استقرار العلاقة.
• فالتقارب في السن بيساعد على التفاهم، وبيقلل الفجوة الفكرية والعاطفية.
قال تعالى:
﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النحل، رقم: ٧٢].
• "من أنفسكم" يعني من جنسكم والحاجة اللي نفوسكم تألفها، ومن ضمنها التقارب في الطباع والأعمار في أغلب الحالات.
* ومع كدة، مش شرط التماثل التام، فالنبي ﷺ اتجوز السيدة خديجة رضي الله عنها وهي كانت أكبر منه.
قال رسول الله ﷺ في فضلها: "قد آمَنَتْ بي إذ كفَرَ بي الناسُ، وصدَّقَتْني إذ كذَّبَني الناسُ، وواسَتْني بمالِها إذ حرَمَني الناسُ، ورزَقَني اللهُ عزَّ وجلَّ ولَدَها إذ حرَمَني أولادَ النِّساءِ "<أخرجه البخاري (3821)، ومسلم (2437) بنحوه مختصراً، وأحمد (24864) واللفظ له من حديث عائشة رضي الله عنها .>
• وده دليل على إن التناسب المعنوي والروحي ممكن يغطي على أي تفاوت في السن.
والأمر في الآخر بيختلف من شخص للتاني، ومن ظرف للتاني، ومن حال لحال..
بقلم الأديب
محمد أبوالنصر