مِحْرَابُ عَيْنَيْكِ
( لِلْحُزْنِ فِي قَلْبِي مَكَانْ )
وَبِحُبِّكِ صَارَ لِي عُنْوَانْ
فِي بَحْرِ عَيْنَيْكِ.. فَإِنِّي أَعُودُ كَطِفْلٍ يَتَهَجَّى اسْمَكِ فِي الصَّلَوَاتْ
كَيْفَ أَلُمُّ بَقَايَا عُمْرِي.. وَأَصِيغُ مِنَ المَاضِي أَبْيَاتْ
عَلِّمْنِي.. كَيْفَ أُسَافِرُ فِي عَيْنَيْكِ.. وَأَتْرُكُ خَلْفِي ذِكْرَيَاتْ
يَا عِشْقَاً بَدَّلَ تَارِيخَاً.. وَأَلْغَى مِنْ قَبْلِي اللَّحَظَاتْ
فِي عِشْقِ حُبِّكِ.. لَا أَحْزَنُ
أَنْ أَشْرَبَ مُرَّ الكَأْسِ وَأَسْكُنَ.. فِي عَيْنَيْكِ وَلَا أَسْتَأْذِنْ
عَرَّفَنِي كَيْفَ أَكُونُ نَبِيَّاً.. فِي مِحْرَابِ هَوَاكِ المُعْلَنْ
يَا سَيِّدَتِي..
يَا مَنْ صَنَعْتِ مِنِّي رَجُلَاً.. يَخْشَى أَنْ يَغْفُوَ أَوْ يَهْدَأْ
طُوفَانٌ أَنْتِ.. وَأَنَا الغَرِيقُ الَّذِي لَا يَرْجُو أَنْ يَبْرَأْ
عَرَّفَنِي حُبُّكِ.. كَيْفَ أُحِبُّ الرِّيحَ وَأَعْشَقُ صَوْتَ المَطَرْ
كَيْفَ أَرَى فِي وَجْهِكِ شَمْسَاً.. تَخْتَصِرُ الشَّمْسَ وَتُلْغِي القَمَرْ
عَرَّفَنِي كَيْفَ أَذُوبُ كَشَمْعَةٍ.. فِي لَيْلِ جَدَايِلِكِ الأَسْمَرْ
يَا امْرَأَةً.. عَلَّمَتْنِي أَنَّ الحُبَّ جُنُونٌ.. لَيْسَ لَهُ آخِرْ
وَأَنَّ قَتِيلَكِ يَا مَوْلَاتِي.. هُوة فِي زَمَنِ العِشْقِ الظَّافِرْ
يَا مَنْ عَلَّمْتِ الصَّمْتَ كَلَامَاً.. وَالكَلِمَاتِ غِنَاءْ
يَا مَنْ صِرْتِ لِرُوحِي أَرْضَاً.. وَلِنَبْضِي سَمَاءْ
أَنَا مِنْ قَبْلِكِ.. لَمْ أَكُ شَيْئَاً.. أَنَا مِنْ قَبْلِكِ مَحْضُ هَبَاءْ
فَيَا مَنْ صَهَرْتِ مِنَ الوَجَعِ شَمْسَاً.. تُنِيرُ دُرُوبِي
وَيَا مَنْ جَعَلْتِ مِنَ اليَأْسِ نَصْرَاً.. يَمْحُو ذُنُوبِي
الآنَ أَنَا.. مَلِكٌ يُتَوَّجُ.. فَوْقَ عَرْشِ النِّسَاءْ!
فَيَا قَدَرِي الَّذِي سَطَّرَتْهُ الأَقْدَارُ بِالمَاسِ
وَيَا تَاجِي الَّذِي وَضَعْتُهُ فَوْقَ رَأْسِي وَأَجْنَاسِي
خُذِينِي إِلَيْكِ.. فَمَا عَادَ فِي الكَوْنِ أَرْضٌ سِوَانَا
وَصُبِّي بِقَلْبِي مِنْ خَمْرَةِ عَيْنَيْكِ.. أَبْهَى رُؤَانَا
سَأَبْقَى فِيكِ مَصْلُوبَاً.. وَأَهْتِفُ مِلْءَ أَنْفَاسِي
أُحِبُّكِ.. يَا مِسْكَ الخِتَامِ.. وَيَا مَحْوَ الظُّنُونْ
فَلَا تَسْأَلِينِي مَتَى يَنْتَهِي فِيكِ هَذَا الجُنُونْ
أَنَا المَلِكُ الَّذِي لَوْلَاكِ مَا عُرِفَتْ لَهُ دَوْلَةٌ
وَأَنَا النَّبِيُّ الَّذِي فِي عَيْنَيْكِ.. قَدْ وَجَدَ اليَقِينْ!
بقلم الشاعر
مُحَمَّد عَطِيَّة مُحَمَّد