الأخبار العاجلة

عاجل
    عاجل

      Friday, June 26, 2026

      الشاعر في مرآة الزمن ....... بقلم الأديب العراقي / سمير كهيه أوغلو

       


      (الشاعر في مرآة الزمن)

      ليس الشاعر من يمرّ عليه الزمن، بل هو من يعبر الزمن ويتجاوزه يقف بين الماضي والمستقبل كجسر حيّ، يحمل همّ الإنسان أينما كان فهو لا يعيش عصره فقط، بل يحتضن عصورًا بأكملها في قصيدة الشاعر الحقّ لا يكتفي بتجميل الكلمات، بل يُحسن الغوص في المعاني، يتسلّح بالمعرفة، وبخاصة الفلسفة لأن الشعر في جوهره فلسفة بلغة القلب من لا يقرأ الفلاسفة، من لا يتأمل في الوجود من لا يطرح الأسئلة الكبرى كيف له أن يكتب شعرًا يعيش طويلًا؟
      لقد رأينا في المتنبي مثالًا على شاعرٍ استوعب عقول عصره وما قبله
      فتعلّم من منطق أرسطو، واستقى من بلاغة الأوائل
      وصهر كل ذلك في قصائده حتى أصبحت حكمًا خالدة تتردّد على ألسنة الناس إلى اليوم الشاعر لا يقتات فقط على الموهبة، بل يبني نفسه بالقراءة والبحث والتأمل فهو مسؤول عن تنمية لغته، ليس فقط عبر كتب الشعر، بل من خلال التراث،
      من حكايات الجدّات، من الفولكلور، من صوت الريح في الأزقة القديمة، من كل شيء يشبه الحياة وهنا تبرز مشكلة نعيشها اليوم نقرأ أعمال الأدب الغربي، ونتأثر بها، لكن بعضنا يتساءل: لماذا نقرأ لهم وهم لا يقرؤون لنا؟
      وهذا سؤال عقيم المسألة ليست سباقًا في التبادل بل الأمر فينا نحن كم مرة قرأنا نحن أنفسنا؟
      هل نعود إلى كتبنا مرارًا؟
      هل نقرأها كما نقرأ لأول مرة؟
      في كل قراءة هناك اكتشاف، وكل اكتشاف يولّد شعراً جديدًا أما عن النقد فكم من شاعر بيننا لا يتقبل النقد؟
      ينظر إليه كأنه طعنة، لا كمرآة ولهذا تراكمت الأخطاء، وتكرّرت المواضيع فأصبح الشعر يتشابه، وتلاشت المفاجأة الغيرة والحسد بين بعض الشعراء مشكلة تؤلم القلب، حين يكتب شاعر شابّ قصيدة حقيقية، تخرج من أعماقه وتنبض بالصدق، يجد من يحاول كسر جناحه، لا لأن القصيدة سيئة، بل لأنها أجمل مما يجب الشعر لا يُورَّث كالسلطة، ولا يُحتكر كالثروة، هو نبض الروح، ومن حق كل من يملك هذا النبض أن يكتب، أن يُسمع، أن يُقرأ.
      ومن واجب الجيل السابق أن يحتضن الجيل الجديد، لا أن يُقصيه.أدبنا العربي كلها منابع تصب في بحر واحد: الإنسانية والشاعر الذي لا يرى في الآخر مرآة،
      لن يرى حتى ظله
      القصيدة التي لا تحمل فكرة، ولا تُدهشك بلغتها، ولا تثير فيك سؤالًا ليست إلا سطورًا تتكرر ولذلك، يجب أن نعيد تشكيل ذائقتنا،
      أن نقرأ بعمق، أن ننتقد بمحبة، أن نكتب بشجاعة، وأن نؤمن أن الشعر الحقيقي لا يُصنع في العزلة ولا في الصراع، بل في الصدق

      سمير كهيه أوغلو
      العراق