الأخبار العاجلة

عاجل
    عاجل

      Monday, June 29, 2026

      صلة الرحم.. جسر المحبة وسبب البركة ....... بقلم الكاتبة / قدرية مصطفى



      صلة الرحم.. جسر المحبة وسبب البركة

      ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
      قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1].
      وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه»
      .
      تُعد صلة الرحم من أسمى القيم الإنسانية والدينية التي دعا إليها الإسلام، فهي تعبير صادق عن المحبة والتكافل والتراحم بين أفراد الأسرة الواحدة. والمقصود بصلة الرحم الإحسان إلى الأقارب بالزيارة والسؤال والمساعدة والدعاء، وإظهار الود والاهتمام بهم في مختلف الظروف.
      وقد أولى الإسلام صلة الرحم مكانة عظيمة، فجعلها من أسباب رضا الله تعالى ودخول الجنة، وحذر من قطيعتها لما يترتب عليها من تفكك الأسر وانتشار العداوة والبغضاء. فصلة الرحم ليست مجرد واجب اجتماعي، بل عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه، وينال بها الأجر والثواب.
      ولصلة الرحم آثار إيجابية كثيرة على الفرد والمجتمع، فهي تقوي الروابط الأسرية، وتنشر المحبة بين الأقارب، وتغرس قيم التعاون والتكافل، كما تمنح الإنسان شعورًا بالأمان والانتماء. وعندما يتواصل أفراد العائلة ويتفقد بعضهم أحوال بعض، تتماسك الأسرة ويقوى بنيان المجتمع كله.
      ولا تقتصر صلة الرحم على الزيارات فقط، بل تشمل الاتصال الهاتفي، والاطمئنان على الأحوال، والمشاركة في الأفراح والأحزان، ومساعدة المحتاج، والكلمة الطيبة، والدعاء بظهر الغيب. وفي عصرنا الحالي أصبحت وسائل التواصل وسيلة سهلة للحفاظ على هذه الروابط إذا استُخدمت فيما ينفع.
      ومن المؤسف أن بعض الناس ينشغلون بأعباء الحياة ومشكلاتها حتى ينسوا أقاربهم، وربما استمرت القطيعة سنوات طويلة بسبب خلافات بسيطة أو سوء فهم. وهنا تظهر أهمية التسامح والعفو وتغليب المودة على الخلافات، فالعاقل هو من يبدأ بالصلح ويسعى إلى لمِّ الشمل.
      إن صلة الرحم ليست مجرد عادة اجتماعية، بل هي خلق نبيل يعكس أصالة الإنسان ووفاءه، وبها تنزل البركات وتزداد الألفة والمحبة بين أفراد المجتمع. فكلما قويت أواصر الرحم، ساد التراحم والتكافل، وانعكس ذلك إيجابًا على الأسرة والمجتمع بأسره.
      وفي الختام، تبقى صلة الرحم واجبًا دينيًا وأخلاقيًا وإنسانيًا لا ينبغي التفريط فيه، فالحياة قصيرة، وأجمل ما يتركه الإنسان بعده ذكرى طيبة وقلبًا محبًا وصل رحمه وأحسن إلى أهله وأقاربه. فلنحرص جميعًا على مد جسور المحبة والتواصل، ولنجعل من التسامح والعطاء منهجًا للحياة، حتى ننال رضا الله تعالى وبركة العمر والرزق، ونعيش في مجتمع تسوده المودة والرحمة. :::
      🌹 "الأرحام شجرة مباركة، جذورها المحبة، وأغصانها الوفاء، وثمرتها السكينة. فمن سقاها بالتواصل أثمرت له خيرًا وبركة، ومن قطعها ذبلت في قلبه معاني الرحمة والود."