الأخبار العاجلة

عاجل
    عاجل

      Monday, June 22, 2026

      حوار تشكيلي يجمع الأصالة بالحداثة: معرض «بيت الفن والفنانين» بدار الأوبرا المصرية

       شهدت قاعة "زياد بكير" بدار الأوبرا المصرية، افتتاح معرض «بيت الفن والفنانين»، وهو حدث تشكيلي مميز جمع إبداعات أربعة من أبرز الفنانين التشكيليين الذين التقت رؤاهم لتقديم حوار فني مفتوح ومتنوع. وجاء المعرض ليقدم وجبة بصرية دسمة تتأرجح بين التراث والمعاصرة، محتفياً بالإنسان، والهوية، والجمال عبر مدارس تشكيلية متباينة أثرت المشهد الثقافي العربي والمصري.

      رحلة أمجد حسني.. بين التعبيرية والسريالية وروح الفن الشعبي

      ومن بين فرسان المعرض الأربعة، برز الحضور اللافت للفنان التشكيلي أمجد حسني، الذي شارك بنحو عشرين لوحة فنية، مقدماً تجربة بصرية ثرية اتسمت بالقدرة على الانتقال المرن بين المدارس الفنية دون أن تفقد خصوصيتها التعبيرية. وتكشف أعمال حسني عن عالم يستند إلى خبرة تشكيلية طويلة؛ حيث توزعت لوحاته بين أجواء الفن الشعبي المصري، والمدرسة التعبيرية، وصولاً إلى أجواء سريالية تمنح الخيال مساحة رحبة للتحليق خارج حدود الواقع المباشر.




      ويُعد التنوع الفني السمة الأبرز في تجربة الفنان أمجد حسني؛ إذ وظف اللون والخط والرمز لبناء عوالم متباينة. فبينما تجلت في بعض لوحاته ملامح الشخصيات الشعبية المصرية بحكاياتها اليومية، اتجهت أعمال أخرى نحو استلهام التراث الأفريقي من خلال الوجوه السمراء والأزياء المميزة التي تعكس ثراء هوية القارة. ولم تغب وجوه مصر القديمة عن تجربته، حيث استجلب ملامح الحضارة الفرعونية بروح معاصرة، جنباً إلى جنب مع الخيول العربية الأصيلة التي حضرت في لوحاته كرمز للقوة والجمال والحركة الديناميكية.


      وفي هذه الأعمال، اعتمد الفنان على ألوان مشرقة ومكثفة، تصدرتها درجات اللون الأصفر التي تحولت إلى عنصر جمالي فاعل يمنح اللوحات دفئاً وإشراقاً، ليصبح اللون عنده لغة تعبيرية قادرة على نقل المشاعر العميقة وبناء علاقات متينة بين عناصر التكوين.


      تأتي أهمية معرض «بيت الفن والفنانين» من خلال هذا التمازج الراقي بين الأساليب والتقنيات التي قدمها الفنانون المشاركون، والذين يمثل الفنان أمجد حسني نموذجاً بارزاً لتجربتهم الجماعية. إن هذا المعرض منح المتلقي فرصة فريدة للتجول بين عوالم تشكيلية متعددة تحت سقف واحد، وأكد أن الفن الحقيقي لا يعرف الحدود الجامدة، بل يظل حواراً متجدداً ينبض بالبحث المستمر عن الهوية والإنسان.