نسماتُ الهجرة
في أجواءٍ إيمانيةٍ عطرة، ندعوكم للاستماع إلى قصيدة «نسمات الهجرة»، بصوت الطفلة المبدعة أروى بدر، وهي تجسد بإحساسها الصادق صفحاتٍ مضيئة من السيرة النبوية الشريفة، لتُحلق بنا مع رسول الله ﷺ وصاحبه الصديق في رحلة الهجرة المباركة.
مونتاج استاذة Hoda Ammar
نسماتُ الهجرة
********
يا أرضَ مكةَ في حشايَ عَزيزةٌ
تَرْعَى بِنَبضِ القلـــــب والأذهانِ
هذي ديارٌ في الـــــــعُيون كريمةٌ
تَزهُو بِحبِّ اللهِ فــــــــــي الـــــوجدانِ
لو كنتَ تسألُ عــــن ديارٍ للـــــتُقَى
يأتي البيانُ بسورةِ الــــــــــرحمنِ
تركوا ذَويهم والــــقلــوبُ صَــبَابَةٌ
مـــــن أجــــلِ نــــورِ اللهِ والإيمانِ
يا عِترَةً مـــن عِترَةٍ مــــــــن عِترَةٍ
بِكَ يهتدِي مَــــن ضلَّ في الــوديانِ
وقـــريشُ تَبني كــــلَّ يومٍ مَـــجدَها
بالـــــــذُّل والطُـــــــغيان والأوثانِ
إذ رامَ أهــــلُ الــــشركِ دارَ مــحمدٍ
كي يَقتُلـــــوهُ بِنشوةِ الكُـــفــــرانِ
قد ألَّبوا للــــــــحقدِ كُــــلَّ نَقِيصَةٍ
في مِهرجانِ الــغَدْرِ والـــشَّيطانِ
وتجمَّعوا من كلِّ قومٍ فـــــــــارسًا
وتأهَّبُوا بِالــــــكفرِ والــــــعِصيانِ
أن يَطْــعنُوه بضربةٍ بسيوفِـــــــهِمْ
كَيْ يُطفِـــئُوا نَـــوَّارَةَ الإنْــسَانِ
شتَّانَ بَيْنَـــهُمُ وبــينَ ضِــيائِــهِ
هُو نورُ فـــــــجرٍ للهَبَاءِ الفَانِي
والوَحيُ يأتي للــــــحِبيب بِهجرةٍ
حفظًا لشأنِ الــــــــــــدِّين والإيمانِ
هذَا "عَلِيُّ" فِي فِداءِ الــــمُصطفَى
نم يا عليُّ "ببُرْدَتِي ومَـــــــــكانِي"
تركَ الــــــــــنبيُّ فِرَاشَهُ مُتعَــــطَّرا
نُورُ اليَـــقينِ مُبَــــلِّغُ الـــقُـــرْآنِ
قد ذرَّ فـــــــوق رؤوسِهِمْ ليلَ الـــثَرى
وحصارُهُم قــــــد بَاءَ بالـــخُسْرَان
الشمسُ تُشرقُ للـــــــــــحياةِ بهيَّةً
مَن رتَّبَ الأقدارَ بالــــــــــــــميزانِ؟
لكنَّكمْ هل تسألون محــــــــــــــمدًا
من عطَّرَ الأكْــوانَ بالــرَّيْـــحَانِ
باحَ الحبيبُ بوَجْدِه لـــــصديقهِ
يبغي رحيلا في حِمَى الـــرَّحمنِ
يا صُحْبَةَ الرّوحِ الــــطَّهُورِ ليثربٍ
قد هـــــاجَرا للفوزِ بالرِّضوانِ
بأبي وأمي أفــــــــــتديكَ بِمُهْجَتي
من أجـــــــــــلِ دينٍ ناصعِ التِبيانِ
صِدِّيقُ أُمَّتِنَا الــــــــرَّفِيقُ لرحلــةٍ
فيهـــــــــــا المُقَامَةُ أُقِّـــتَتْ بزمانِ
أمَّا عن الصِدِّيقِ فاعلــــــــــمْ أنَّهُ
يخشاهُ راعِي الـــــجنِّ والشيطانِ
سَارا بصحرَاءٍ فــــلا زرعٌ بهــا
كانت دليلَ الـــــــــحبِّ والبرهانِ
في صخرةٍ آثــارُ أقْـــدَامٍ بَدَتْ
هَذِي صِفَاتٌ للنّبِي الـــــــعدنانِ
وعلى الرمـــالِ مشى بلا أثرٍ بدا
سبحانَ ربِّي خَالـــــــــقِ الأكْوانِ
ومشى الرفيقُ مع الرفيقِ إلى الذُّرَا
وبِغَارِ ثَوْرٍ يحتمـــــــــــــي الاثنانِ
يبكي الصَّديقُ بِدمعِـــــــــه متأثرًا
هَمُّ الزمانِ ولـــــــــــــدغةُ الثُعْبَانِ
ويدُ الـــــــحبيبِ سليمةٌ من لدغةٍ
ترياقُ سُمٍّ غلَّ فــــــــــــــي الأبدانِ
هي رحلةٌ للنورِ فــــــــجرٌ للهُدى
جمعت هَوَى الياقوتِ بالمـــرجانِ
والمشركُــــــــون أمامَ غارٍ أزْمَعُوا
والعنكبوتُ يموجُ بالأركــــــــــانِ
عادوا بٍذُلِّ وانكسارٍ مثلمــــــــــــــا
عادت جموعٌ دونَمَا مِعْوَانِ
وبِشَـــارَةُ الأنباءِ جــــــاءتْ يثربًا
وقفوا جميعـــــــًا وقفةَ الفُرسانِ
كلُّ المدينةِ أشْعلتْ أنْوَارَهـــــــــــا
أهلٌ كرامُ المـــــــــجدِ والإحســانِ
أهلاً بتاجِ الأنبياءِ مُحـــــــَمّدٍ
هلَّ الربيعُ مُعَطَّرَ الْأفْنَانِ