تسامى بكَ المجدُ الرفيعُ وأشرقتْ
بطلعتِكَ الغرَّاءِ آفاقُ عالمُ
أتيتَ ووجهُ الأرضِ جدبٌ موحشٌ
فأورقَ منها بالهدى ما تَهَدَّمُ
أدبرتِ الظلماءُ تجرُّ ذيولَها
وأقبلَ صبحُ الرشادِ مُتَسَنِّمُ
بعثتَ إلى قومٍ تفرَّقَ شملُهم
فأصبحَ جمعُ القومِ بعدكَ يُلأمُ
فماجتْ بكَ الأرواحُ شوقًا ورحمةً
وزالَ عنِ الأفكارِ ما كانَ يُبهمُ
وأرسيتَ للعدلِ المنيعِ قواعدًا
عليها بناءُ الحقِّ يسمو ويعظُمُ
إذا قيلَ مَن أولى الورى بالتقى علا
إليكَ انتهى الذكرُ الكريمُ المُكرَّمُ
وإن عُدَّ أهلُ الفضلِ كنتَ مقدَّمًا
فكلُّ كريمِ الفعلِ منك تعلَّمُ
لكَ الحلمُ حتى ضاقَ بالحلمِ وصفُهُ
وللجودِ في كفَّيكَ بحرٌ مُخضرمُ
أقمتَ منَ الأخلاقِ صرحًا مشيَّدًا
بهِ كلُّ ركنٍ للمكارمِ يُدعَمُ
هديتَ إلى السبيلِ المستقيمِ أمَّةً
فأضحى بها نهجُ النجاةِ مُعلَّمُ
وما خابَ عبدٌ جاءَ يلتمسُ الهدى
لدى بابِ خيرِ المرسلينَ ويغنمُ
بكَ استمسكتْ أيدي الضعافِ بعروةٍ
إذا زلزلتْها الحادثاتُ تُعصَمُ
وأنتَ إمامُ المرسلينَ ومنتهى
مفاخرِ قومٍ بالمحاسنِ تُختمُ
إذا اشتبهتْ سبلُ الرشادِ بعارفٍ
فمن نورِ هديكَ المستبينِ يُفهَّمُ
وكم دولةٍ شادَتْ منَ المجدِ صرحَها
على نهجِكَ الوضَّاءِ حتى تقدَّمُ
سرتْ سيرتُك العظمى فعمَّ ضياؤُها
فشرقٌ بها يزهو وغربٌ يُسلِّمُ
عليكَ صلاةُ اللهِ ما هبَّتِ الصبا
وما لاحَ في جنحِ السماءِ تنجُّمُ
عليكَ سلامُ اللهِ ما اخضرَّ عودُهُ
وما فاحَ زهرٌ في الرياضِ يُشمَّمُ
فيا خيرَ من لبَّى نداءَ رسالةٍ
بها يُرفعُ الإنسانُ أو يتكرَّمُ
شهدنا بأنَّ اللهَ أرسلكَ هاديًا
وبالحقِّ قلبُ المؤمنينَ مُترجِمُ
إذا ذُكرَ المختارُ خفَّتْ نفوسُنا
وفي ذكرِهِ صفوُ القلوبِ يُتمَّمُ
فطوبى لمن والاهُ صدقًا ومحبَّةً
فذلكَ ربحٌ ليسَ يومًا يُقسَّمُ
وحسبي افتخارًا أنَّ قلبي مُحبُّهُ
وإني بربِّ المصطفى أستعصمُ