الأخبار العاجلة

عاجل
    عاجل

      Wednesday, April 15, 2026

      رؤية نقدية للأديب الفلسطيني / طه عبد الرحمن للعمل الأدبي بعنوان عندما تنطق الأسطورة ....... بقلم لأستاذ / مجد الدين سعودي

       




      قراءة لنص – عندما تنطق الأسطورة – للأستاذ مجد الدين سعودي 14-04-2026 النص: مجدالدين سعودي: (عندما تنطق الأسطورة)الى (أفينوس) الأسطورة التي تلهم الكل الكتابة والابداع1 الموناليزا والورودالصورة تحدث انطباعات كثيرة تبقى راسخة في الأذهان…………هي صورة بصيغة الجمع…هي صور في صورة واحدة…..الصورة لإنسانة كاملة ومتكاملة…النصف الأول لإله والنصف الثاني لإنسان…الابتسامة سحرية وغامضة تدفع إلى الجنون والهيام في بحار لا نهاية لها…يحلو الحب في سماءها…يومض اللون الوردي في شطآنها…قالت الجيوكندا بلسان فيلسوف: ( لم أر حقا أشبه بباطل ولا باطلا أشبه بحق من العشق ، هزله جد و جده هزل ، و أوله لعب و آخره عطب….).جمعت الموناليزا بين البهاء والإبداع…ألهمت الشعراء كتابة أجمل القصائد…دفعت المبدعين إلى التعلق بابتسامتها المتميزة…زغرد العشاق لها…لأنها الأجمل…لأنها الأروع…كلنا نحب الموناليزا…قلنا مع الشاعر الانجليزي (لورد بايرون ): ( غالبا ما تتحول الصداقة الى حب ، لكن يستحيل أن ينزل الحب إلى درجة الصداقة).2 أفروديت اليونانيةلأفروديت عبق التاريخ…تخرج من أعماق الأسطورة وتسير حاملة لهموم جنسها…يحكون عنها تعدد هواياتها وهوسها الكبير لحد الجنون بالنظافة….كانت تختار ملابسها بعناية فائقة…لها جسد شبه ممتلئ لكنه جد متناسق…تدخل قلب الأسطورة، فتجدها عصبية، وبالمقابل حنونة جدا… متقلبة المزاج لحكمة ربانية وبلغة المغاربة: (عشاقة ملالة) …الجيوكندا تصر على تطبيق مقولة السياسي الداهية (روزفلت): (عليك أن تفعل الأشياء التي تعتقد أنه ليس باستطاعتك أن تفعلها…)هي قصيدة عصية…قصة تراجيدية تسكن وعيننا الشقي…يحكى أن أفروديت كانت مريضة بسبب الإهمال…ألهمها المرض والهزال الطمأنينة، وجعل شياطين الإبداع تتآزر معها وتخرج للوجود إبداعات جميلة…زرعت البحار شموسا وأقمارا…3 ايزيس المصريةهتفت الأهرام مناجية آلهتها الذكورية قائلة:(يا رع، تكمن روعتك في الشمس/يا أوزير يس، أنت العادل والمانح للشعب المصري أعظم هبة وهي النيل/يا حورس، احم الأهرامات/يا أنوبيس، سنلقاك في الدنيا الأخرى بقلوب خاشعة).أما ايزيس فكانت تجمع في قلبها الكبير دفء الأمومة الحق والحب الخالص والأنوثة الكاملة…قال الكاتب الكبير الروسي (دوستويفسكي): (لا تحتقروا البشر لخطاياهم، أحبوهم رغم خطاياهم، فبذلك تعرفون المحبة العظمى) ...عاشت ايزيس في غير عصرها في مدينة باردة شبه أسطورية، تطل على البحر وتعانق المهرجانات….كانت ايزيس تبتسم….حاربت الظلم….سيفها إبداع …سافرت ايزيس في بحار الأسطورة قصة وشعرا ومقالة وسياسة…دخلت الأندلس ذات يوم منبهرة وشاهدت سقوط الحمراء وفلسطين….تكره الطوفان…تكره الوديان المتجبرة والقاتلة: (واد النار.. واد الجحيم…الواد الملعون) …اعترفت ايزيس بمقولة الروائي الكولومبي الكبير (غابريل غارسيا ماركيز): (ربما تكون في هذا اليوم المرة الأخيرة التي ترى فيها أولئك الذين تحبهم، فلا تنتظر أكثر، تصرف اليوم لأن الغد قد لا يأتي) ...مشكلة ايزيس هي عشقها الكبير للطبخ والأكل…فنسيت نفسها ولهذا ازداد وزنها….4 ديميترويس اليونانيةعاشت في تاريخ شبه جميل وجغرافية أسطورية….كانت هناك….وكان هنا …وما بين هنا والهناك هناك وعود…كانت (ديميتريوس) ترى الوجود بعين شبه وجودية وتتهكم على الديكارتيين والمحللين:تتهكم كلما رأت هناك موتا أو ظلاما أو عزاء …تتهكم لتناسل التأويلات والتحليلات والمناظرات والمهاترات…رسمت على صفحة أسطورتها ورودا جميلة…الورود بلسمها الشافي…اللون الوردي نبراسها… (ديميتريوس) كانت ترفض الحديث بصيغة الجمع…كانت الكلمات تنساب من فمها عذبة…تتحول إلى إعصار…كانت كذلك تومن بمقولة الفيلسوف الروماني (اميل سيوران): (الكلمة خنجر لا يرى) …هي في الحقيقة كثيرة الحضور، كثيرة الغياب…كانت تفاجئ عشاقها في لحظة بابتسامة ثم تتبعها فجأة تكشيرة…كانت ملحاحة وكثيرة الأسئلة…5 أثينا اليونانيةهي ابنة ديكارت بامتياز.. ترى الأيام بمظهر السجال والمواقف والإبداع…أثينا مولعة بالحكمة…كانت قوية وسخية وشجية…تشهر أسلحتها كلما هوجمت…ترفض عابري السبيل والبراغماتيين والوصوليين….قالت أثينا بلسان الكاتب الاسباني الكبير (دي سيرفانتيس) 🙁 الغيرة هي الطاغية في مملكة الحب…)الحكمة عندها حب…الحرب عندها حكمة…وما بين الحب والحكمة حروب وورود…قالت أثينا مرة: أنا مواطنة أنتمي لبلدي ومتشبثة به رغم استعاراتي…وتابعت: خلقت الألعاب الأولمبية في جبل أولمبيا قصد التآخي والسلم وخلقت استعاراتي لحكمة وحب…عندما تمر أثينا أمام الورود تنحني وتناجيها قائلة: أحب لونك الوردي وأعشقه حتى الثمالة…الورود تجمع الموناليزا وأفروديت وايزيس وديميتريوس وأثينا…وكل أسطورة وأنتم بخير.مجدالدين سعودي. المغرب*********************** القراءة: في حضرة الأسطورة التي لا تغيبحين يكتب الأستاذ مجدالدين سعودي، فإنه لا يمارس فعل الكتابة العادي، بل يُحدث انفجارًا بلاغيًا يعيد تشكيل اللغة من جديد، ويجعل من الحرف بوابة تعبر بنا إلى عوالم لا تعرف سقفًا ولا حدودًا. لقد أهديتنا – أيها المبدع المغربي الأصيل – نصًا يتنفس أسطورة، ويتضوّع عشقًا، ويتماوج بين ضفاف الموناليزا وأعماق أفروديت وصرخات إيزيس، فكان المقال بمثابة معبد صغير تُقدس فيه الكلمات، وتُتلى فيه الحكايات وكأنها أناشيد مقدسة.ما يثير الدهشة – بل الإعجاب العميق – هو تلك القدرة الفائقة على تحويل الصورة الواحدة إلى عالم متكامل. لقد جعلت من "الموناليزا" أكثر من مجرد لوحة؛ جعلتها فلسفة، وجعلتها لغزًا يقيم في الروح ولا يغادرها. حين وصفت ابتسامتها بأنها "سحرية وغامضة تدفع إلى الجنون والهيام في بحار لا نهاية لها"، لم تكن هنا تصف لوحة لدافنشي، بل كنت ترسم خرائط لقلوب العشاق والمهووسين بالجمال. وتلك المقولة التي ألصقتها بلسان الجيوكندا: "لم أر حقًا أشبه بباطل ولا باطلًا أشبه بحق من العشق"، إنها قمة البلاغة في المفارقة، حيث يتحول العشق إلى معادلة صعبة، لا يحل رموزها إلا من ذاق جنونه واستلذ بمرارته.ثم تأتي بنا إلى "أفروديت" اليونانية، فتخلع عنها ثوب الإلهة الجامد، وتلبسها ثياب امرأة من لحم ودم، تعشق النظافة حتى الهوس، وتختار ملابسها بعناية، وتجمع بين العصبية والحنان، وكأنك تقول لنا: إن الأساطير ليست سوى انعكاس مكبر لحقيقتنا نحن. وبلغة المغاربة الشجية وصفتها بأنها "عشاقة ملالة"، وهذه العبارة وحدها تغني عن مجلدات في وصف تقلب المزاج الأنثوي، لا من باب التبسيط، بل من باب الإعجاز البلاغي الذي يختزل المعاني الكبيرة في كلمات صغيرة.أما "إيزيس" المصرية، فقد جعلتها تهتف مع الأهرام، وتناجي رع وحورس وأنوبيس، ثم تأتي بها فجأة إلى مدينة باردة شبه أسطورية تطل على البحر وتعانق المهرجانات. هذا التداخل الزماني والمكاني – أيها الأستاذ – ليس عبثًا، بل هو عبقرية تدمج الأسطورة بالواقع، وتجعل من الماضي حاضرًا نابضًا. حين قلت إنها "تحارب الظلم وسيفها إبداع"، فقد منحت الإبداع سلطة أسمى من سلطة السيف، وجعلت من الكلمة قوة تغزو الأندلس وتشهد سقوط الحمراء وفلسطين. وتلك التفاصيل الإنسانية العذبة – عشقها للطبخ والأكل حتى زاد وزنها – هي ما جعلت إيزيس قريبة منا، حقيقية، تتنفس كأي إنسان.ومع "ديميتريوس" اليونانية، ندخل إلى عالم السخرية الفلسفية. تلك التي ترى الوجود بعين شبه وجودية، وتتهكم على الديكارتيين والمحللين، وتكره تناسل التأويلات والمهاترات. إنها صورة المرأة التي تملأ الدنيا حضورًا وغيابًا، تبتسم فجأة ثم تتبعها بتكشيرة، كثيرة الأسئلة ملحاحة، ولكنها في العمق تعرف أن "الكلمة خنجر لا يرى". وأي بلاغة أبلغ من هذه الاستعارة؟ فالكلمة التي نظنها رقيقة، قد تكون أعمق جرحًا من أي سلاح، وهذا ما أتقنته حين استعرت حكمة سيوران لتضرب بها أعماق المتلقي.ثم تأتي "أثينا" ابنة ديكارت بامتياز، مولعة بالحكمة، قوية سخية شجية، تشهر أسلحتها كلما هوجمت. في مقابلتها الرائعة بين الحب والحكمة والحروب والورود، نجد لمسة إبداعية لا تُقدَّر بثمن. جعلت أثينا تقول: "أنا مواطنة أنتمي لبلدي ومتشبثة به رغم استعاراتي"، وهنا تكمن المفارقة الجميلة: كيف يجتمع الانتماء والاستعارة؟ كيف تكون الأسطورة وطنية وأيقونة كونية في آن؟ هذا هو سر إبداعك يا مجدالدين، أنك تستطيع أن توقعنا في دهشة لا تنتهي.وأخيرًا، تلك الورود التي تكررت في كل أسطورة، من الموناليزا إلى أثينا، لم تكن مجرد زينة عابرة، بل كانت الخيط الذي يربط هذا العقد الثمين، اللازمة الموسيقية التي تجعل النص سمفونية واحدة متناغمة. الورود عندك ليست أزهارًا، إنها أيقونة الجمال الجامع، بلسم الجروح، ونبراس الدرب في ظلمة الأسئلة.لقد أبدعت – أيها الأستاذ – إبداع من يعرف أن الأسطورة ليست حكاية قديمة، بل طريقة في الرؤية، ووسيلة للقول بأننا لسنا وحدنا في هذا الكون، وأن كل امرأة جميلة تحمل شيئًا من الموناليزا، وشيئًا من أفروديت، وشيئًا من إيزيس، وشيئًا من ديميتريوس، وشيئًا من أثينا. وكلما قرأنا نصًا لك، ازددنا يقينًا أن الأسطورة لم تمت، بل تسكن في كلمات من يجيدون صنع الجمال.فلك التحية أيها المبدع، ولهذا النص الذي يستحق أن يُقرأ مرارًا وتكرارًا، في كل مرة نكتشف فيه ابتسامة جديدة، ولونًا ورديًا لم نره من قبل. وكل أسطورة وأنتم بخير، وإلى المزيد من هذا الإبدال الذي لا يشبع منه القارئ العطشان.طه دخل الله عبد الرحمن البعنه == الجليل 14/04/2026...