(وجع الغياب)
إذا حبيبي عن عيوني غاب
إستحال نور الكون إلى ضباب
وتكسرت في القلب كل المرايا
وصار الفؤاد من الحنين خراب
أراه في الذكرى فيغتالني الهوى
ويفتح في للإشتياق ألف باب
كأن الزمان إذا إبتعدت خطاه
يضيق ويغدو العمر مثل سراب
أحادث طيفا لا يجيب سؤالي
ويتركني في الحزن دون جواب
أيا غائبا والروح فيك أسيرة
أما آن للوصل الجميل إياب
لقد كنت لي الدنيا إذا ما حضرتها
وصرت غيابا لا يطاق وغاب
فلا الليل ينهي في الفؤاد إشتياقه
ولا الصبح يأتي فيه أي خطاب
أعيش على وهم اللقاء كأنني
أطارد في التيه البعيد سراب
وكم ليلة أبكيك حتى كأنني
أحادث وجهي في الظلام بإرتياب
فيا قلب صبرا إن في الصبر حكمة
وفي الحزن بعد الضيق فتح وباب
إذا ضاق صدر المرء بعد فراقه
فإن وراء الضيق يأتي رحاب
وإن كان وجع الحب نارا تأججت
ففي قلبها سر يزيل العتاب
سأصبر حتى ينجلي كل ما جرى
ويكتب في الأيام صدق الكتاب
فما الحب إلا إبتلاء ومحنة
وفي المحنة الكبرى تهون الصعاب
وإن غاب عن عيني فقلبي يراه
كأن غيابه في الفؤاد إقتراب
أراه في حلمي وفي كل خاطري
كأن له في الروح ألف إنصباب
فإن عاد يوما عاد قلبي كاملا
وإن لم يعد فالحب رغم الغياب
سيبقى بقلبي نار شوق مؤجج
وفي كل نبض له ألف باب
فلا تحسبوا أن الفراق نهاية
فبعض الغياب إختبار وعتاب
إذا حبيبي عن عيوني غاب
ففي داخلي يبقى له ألف قاب
أحبه حتى لو تغيب وجهه
فحب القلوب لا تحده أسباب
وإن طال هذا البعد في كل لحظة
ففي القلب وعد لا يزول ولايذوب
فيا غائبا في الروح لست منسى
فحبك في قلبي مقام وكتاب
الشاعر
عزالدين جبريل