"
لم يكن فى حياة هشلم ربما فترة اكثر اضطرابا من الفترة من 1986 الى
1990عام فقد ترك العمل مع حسام الالفى وعاد مرة اخرى يعتمد على
والده !! يأكل ويشرب فى منزله و
يدخل فى مناقشات عقيمة معه بصفة شبه
يومية...
وكان الجميع من حوله قد بدأوا يشقون طريقهم , بصرف النطر عما اذا
كانوا قد نجحوا ام فشلوا ....فأنا
مثلا ,وبعد ان عملت لعامين فى شركة
بترول فى البحر الاحمر , انتقلت
الى شركة اكبر فى القاهرة , ثم وبمساعدة
والدى انشأت مشروعا خاصا بى وبدأت اجنى ثماره ...وجارنا عادل اصبح
جراحا ومدرسا فى كلية الطب ونبيل
استولى على مصنع والده بعد صراع
مرير مع اشقائه و حتى نجوى خلف
الله تزوجت بعد طول اضراب وبزغ
نجمها كصحفية فى صحيفة فرنسية تصدر
فى القاهرة , اما نهى فقد ظل
زواجها مستقرا حتى هذا الوقت والى
ان رزقت بمولودة واشرف كمال
تخرج بمعجزة من كلية التجارة واظنه شفى من الادمان وصار تحت رقابة
مكثفة من والده ورجاله كما تم
تدبير وظيفة شرفية له فى احدى شركات ابيه
كان الوضع اذا صعبا بالنسبة لهشام ,فحتى
على الصعيد العائلى تخرج هيثم
شقيقه من كلية الهندسة واوشك هلال على التخرج من الطب وهانى من
الشرطة وبات واضحا ان هشام هو
الوحيد الحائر التائه ...سفينة عجزت عن
ان تجد مرفأ ترسو فيه !!
حاولت قدر جهدى ان امد له يد
العون ولكن الامر لم يكن سهلا لأنه للاسف
لم يستطع خلال الفترة السابقة ان يكتسب
مهارات او خبرات جديدة قد تساعده
على العثور على وظيفة مناسبة , حتى
مهاراته ومواهبه الطبيعية لم يستطع
ان يحاول ان يستغلها او ينميها
بالدراسة او الممارسة ....وامام هذه الحالة
المثيرة للشفقة لم يكن امامى الا
ان ألجأ الى حشرة مثل رأفت عياد !! ابن
الجواهرجى الذى لم يكن له شغلة ولا
مشغلة الا ان يجلس فى شرفة منزله
ويتسلى بفقأ أعين قطط الشوارع بالبندقية
الرش !! او يتجول مساءا بسيارته
القميئة لعله يجد ساقطة مثله
يسحبها الى المقطم و يفرغ معها طاقة تتراكم فى
جسده من جراء تغذية مستمرة ووفيرة من اول النهار
الى اخره وشرطا لا
يظهر عليه اى اثر لذلك فقد احتفظ
وحتى الان بقوام نحيل كقوام الفواعلية
وعمال التراحيل !!
قررت ان امارس هوايتى القديمة فى
الدخول الى عقل وتفكير من لديه
الاستعداد لذلك ....
-
يا رأفت , الى متى ستظل على هذه الحال , بلا كينونة
ولا لون ولا طعم ولا
رائحة ؟؟
رد علي بصوته المميز ولهجته
الممطوطة :
-
بطل يا جدع انت الكلام معايا بالطريقة دى ...انت
عايز ايه منى بالظبط ؟
-
باكلمك جد وعشان مصلحتك ...عندك 26 سنة دلوقت ومفيش حاجة بتعملها
اخوك سمير ماسك المحلات
مع انه مايفرقش عنك حاجة ...و اختك مارسيل
- الوحيدة
اللى فلحت فيكم – ابوك فتح لها صيدلية
وانت بتعمل ايه ؟
بتاكل ؟
-
خليك فى حالك يا كيكو ...
-
على العموم انت زى اخويا
وحاقولك نصيحة وانت حر ...حاجة براس مال
بسيط لكن ماشية كويس ...نادى فيديو
و دى انسب حاجة لك , مكان كويس
توضبه على كيفك ويا سلام لو بداخله اوضة صغيرة متدارية لزوم الفرفشة
والنعنشة وكام فيلم على كيفك ولا ترتبط بمواعيد ولا نظام ولا دياولو
والاهم من ده كله ان موجود اللى
حايمسكهولك ومضمون زى الجنيه الدهب
هشام هو دلوقت خالى شغل وشرقان لكن الاهم من كدة انه بيفهم وطول
عمره غاوى سينما , ده غير انه كان
بيشتغل مع حسام الالفى ...ما
تضيعهوش من ايدك , ده الجدع بيفكر
يسافر , الحقه ينوبك فيه ثواب وتكسبه
الغريب ان رأفت سمع الكلام !! هفكذا
يتم الدخول الى عقول الناس,بالطريقة
التى تتناسب مع تفكيرهم وظروفهم وليس بطريقة هشام الغشيمة !!
بعد اقل من شهرين كان قد اقنع
والده وتم تأجير محل صغير فى ميدان سفير
اتخمه هشام بما لذ وطاب من افلام
عربية وامريكية واوروبية وهندية على
ذوقه ...تم افتتاح المحل وافتتاح مرحلة جديدة من حياة هشام !!
0000000000000000000000000000000000000
المذكرات الوردية
" هل هذا هو الزواج الذى
يتحثون عنه ؟ كنت محقة اذا عندما لم اتهافت عليه
مثل كل الفتيات بما فيهن شقيقاتى , صحيح انا صممت الا ارتبط
الا بمن
اقتنع به , وحققت ذلك بالفعل ,
وائل البيلى , زميل فى الجريدة , اعجبنى فيه
تميزه عن الاخرين , له فكر مستقل
ودماغ مختلفة , ليس متمردا او ثائرا كما
كنت افضل ان يكون ولكنه ايضا لا يسير وراء القطيع مثل الكثيرين ...لا
استطيع ان اقول اننى غير سعيدة معه
فهو لطيف ومهذب واعتقد انه يحبنى
بجد ولكن بجد ايضا لم اشعر معه بمثل
ما كنت اشعر مع طارق !! هل كل
ممنوع مرغوب ؟ ولكن ما حدث بالامس منه ...بالفعل جعلنى اقلق
بعض
الشىء ...زارنى هشام فى مكتبى
بالجريدة ومعه مجموعة حديثة من الافلام
العربية والامريكية , طلبت له
نسكافيه وجلسنا نتناقش و نسترجع بعض
الذكريات , دخل علينا وائل ونحن
مستغرقين فى الضحك , سلم على هشام
بفتور ثم انسحب , وانسحب بعده هشام
...فى المنزل فوجئت بوائل ثائرا
غاضبا وراح يوبخنى ويؤنبنى على
تصرفى بالرغم من انه يعرف ان هشام
ابن عمتى وانه تربطنى به صداقة منذ كنا اطفال نلعب
الاستغماية فى
شوارع مصر الجديدة !! "
000000000000000000000000000000000000000000000
" اتاح لى محل الفيديو الذى
يديره هشام وسيلة لألتقى به من حين لأخر
والحق انه كان يعاملنى معاملة خاصة
, فكان يعرض على الافلام المطلوبة
والتادرة ويتجاوز عن فترة السماح كما كان يؤجرها لى بسعر خاص جدا ,
وكنت كلما زرته هناك , اسمح لنفسى بالجلوس
معه مدة ساعة او اكثر
اعرف منه خلالها اخباره ومشروعاته
واظن انها لم تكن ساعة سعيدة ! بل
اننى كنت احمل همها فلم يحدث ولو
لمرة واحدة ان خرجت بعد هذه الساعة
الا وانا اضرب اخماسا فى اسداس :
لماذا يصر هشام على انى انسان فاشل ؟
لماذا يصر على اننى فى عداد
الاموات !! وان على ان استيقظ من سباتى
والحق بقطار الحياة ؟ هل لأنه يعرف اخر مدى
لى و يعرف اخلاقى
وبالتالى فأنه يعلرف اننى لن اجيب عليه بالاجابة المتوقعة من اى شخص
أخر وهى وهل انت ايها الفاشل يا من
لم تحقق اى نجاح يذكر تعتبر نفسك
من الاحياء ؟
هو يعلم بذكائه الفطرى اننى لن
اجيب على هجومه بمثل هذه العبارة !!
لم يكن هجومه ينصب على انا فقط
وانما كان يشمل تقريبا كل من نعرفهم
وما كان يزعجنى بالفعل ويجعلنى اتخوف من مستقبل
هذا الشاب هو انقلابه
على قيم واعراف ليس من السهل على
احد انكارها مهما كانت درجة تحرره
الفكرى فهو دائم التحدث مثلا عن ان سبب بلاوى مصر هو
السلطة الابوية
وان لولا هذه السلطة لأبدع الشباب وتفوق
كما انه كان دائم الهجوم على فكرة
الزواج ويصف مؤسسة الزوجية بأنها
افشل فكرة اخترعها الانسان ! ولن
انسى ابدا عندما قال لى و كنت قد
بلغت الثلاثين ولم اتزوج بعد : عارف
احسن حاجة فيك ايه ؟ انك ما تجوزتش
, اوعى تتجنن وتعملها !! ولم ينسى
طبعا ان ينكد على اكثر فيقول :
ذنبها ايه واحدة بنت ناس تبهدلها معاك ؟!
ما اتسائل عنه حتى الان هو لماذا –
وانا اعرف مدى الالم الذى كنت اشعر
به بعد مقابلاتى معه – لماذا لم
اتوقف عن هذه الزيارات ؟ اكيد ليس طمعا
فى افلام الفيديو فهناك العشرات من
هذه النوادى , هل كنت اعمل حساب
للعشرة والجيرة ؟ هل كما يقولون
ان القط يحب خناقه ؟! هل هو حب
استطلاع ان اعرف اخبار انسان مختلف
عنى وعمن يحيط بى بجميع
المقاييس ؟ هل لاحساسى ان حياته
الخالية من اى انجاز والمليئة بالفشل ربما
تعكس بكل وضوح تأثير خلفيات قد
تبدو بسيطة على مصائر البشر وربما
مجتمع كامل ؟
000000000000000000000000000000000000000
بالرغم من ان شغلانة الفيديو لم
تكن تدر على هشام عائدا وفيرا الا انه كان
راضيا عنها بدرجة كبيرة ...باختصار
لأنه كان يشعر واحيانا يصدق انه
بالفعل صاحب المكان ! فرأفت عياد –
ان كان يحضر للمحل – فقد كان يفعل
ذلك مرات قليلة وعلى فترات
متباعدة وكانت فى معظمها لاستغلال الغرفة
الخفية ..يصطحب فتاة التقطها من
هنا او هناك , ويدخل بها الغرفة حيث
يفرغ شحنته كأداء واجب وفى عجالة !!!!
اما المعاملات المادية مع رأفت فما
كان اروعها بالنسبة لهشام , لم يمسك ول
لمرة واحدة بورقة وقلم او يرجع الى الدفاتر ليعرف ما له وما عليه , فقط
اخر كل شهر يأخذ ما يعطيه له هشام
و يدسه فى جيبه وينفقه ربما قبل ان
يطلع النهار !!
كان من الطبيعى اذا وقد ضمن وجود عائد شهرى معقول ان يفكر هشام فى
عمل اى شىء للمستقبل بالرغم ان هذا الاتجاه
فى التفكير لم يكن ابدا اتجاهه
فتح حساب فى البنك وراح يضع فيه كل ما
يتحصل عليه من مبالغ تدخل
المحل ولا تدخل فى حساب رأفت ! او ما يفيض من
راتبه وهذا بالطبع لم يكن
كثيرا فقد اسرف فى ذلك الوقت فى شراء ملابس
انيقة وحديثة وراح يتنقل
بالتاكسى بعد ان هجر المواصلات العامة بل انه
كان يتهور احيانا ويغدق على
نجوى وكيكو بالهدايا ربما كنوع من الاعتذار او
لاسترداد المهدور من الكرامة
من جراء اقتراضه منهم ذات يوم او ربما اعلانا
منه عن كينونة جديدة !
الا ان فكرة السفر راحت تلح عليه
من جديد بالرغم من ان الموضوع لم يعد
سهلا فقد شددت السفارات من اجراءاتها ووضعت شروطا تكاد تكون
معجزة بالنسبة لأشخاص عاديين مثله وربما هذا ما جعله يفتح حسابا بنكيا
حاول ايضا فى تلك الفترة ان يستعيد
علاقاته بأشرف كمال ...لم يجد منه
ترحيبا خاصة وقد احكم اللواء كمال
خلف الله الرقابة على اشرف وحذره
الاف المرات ممن يظن انه كان سب
نكبته !
كان من الممكن ان يستمر وضع هشام
على ما هو عليه فترة اطول لولا ما
حدث...
000000000000000000000000000000000000000
المذكرات الوردية
"علاقتى بوائل جيدة هذه
الايام بعد التوتر الذى شابها بسبب زيارة هشام
تفهم ما قلته له وعرف منى ان هشام ليس مجرد قريب وانما هو صديق
الطفولة واستطعت ان اوصل اليه معنى ان يشفق على انسان
يراه متخبطا لم
يهبه الله الحكمة وحسن التفكير
والتدبير ...
ولكن هل مازال هشام هو ذلك الشاب ؟
ام ان الامور قد تطورت الى ما هو
ابعد من ذلك ؟ اقول هذا لأنه التقى
بى مرة اخرى فى الجريدة بعد ان عرف
ان وائل فى مهمة ...حدثنى عن رغبته
فى تجربة حظه مرة اخرى فى السفر
للخارج فوجدتها فرصة لاسأله عن سبب
تركه للعمل مع خالى مع ان خالى
قد شرح لى هذا ولكنى اردت الرؤية
من زاوية مختلفة , اجاب بعد تردد : لقد
تحملت الكثير من خالك و صبرت ,
تذكرين يوم رفض اعطائى الدور
وتحجج بلون بشرتى , صبرت واستمريت
فى العمل معه باخلاص , كان
يكلفنى بأعمال بعيدة تماما عن
العمل الفنى , حتأكلنى ايه يا هشام , حتلبسنى
ايه يا هشام ؟ حط لى بنزين فى
العربية وشحمها لى , صبرت ايضا ولكن ان
يظن ان من الممكن ان اعمل له قوادا
فهذا مستحيل !!
اسقط فى يدى... هل يمكن ان يكون
هذا قد حدث فعلا ؟ هل من الممكن ان
يكون خالى كذلك ؟ طلبت منه المزيد من
التفاصيل , فقال : الامر واضح كان
يريد منى ان اجلب له فتيات يردن
العمل فى الوسط الفنى وطبعا انا كنت افهم
المقصود بالظبط
وحدث ذات يوم – والحمد لله انى كنت بعيدا عن هذا تماما
– ان وعد فتاة مسكينة , ابنة رئيس
عمال الاستوديو , بدور فى فيلمه الاخير
وتم تصوير الدور بالفعل ثم تم حذف كل المشاهد التى صورتها المسكينة
فما كان من الفتاة الا ان حاولت
قطع شرايين يدها وتم انقاذها بأعجوبة و
اسأليه عن هذه الواقعة ان كنت
تشكين فى صدقى ...
هل من الممكن ان تكون هذه هى
الحقيقة ؟ جائز , ربما , لم لا والا فلماذا
طرده خالى هكذا فجاة ؟ هل يكذب
هشام ؟ ولكن لماذا يكذب وهو يستشهد
بواقعة يعلم اننى يمكننى التاكد
منها ؟ بصرف النظر عن الحقيقة فأنا لم اعد
استريح لهشام ....اراه دائما يتسائل
عن علاقة نهى باكرم ثابت ويلمح الى ان
العلاقة بينهما ليست على ما يرام ,
بل انه تجرأ ذات يوم وسالنى عن مدى
التلائم الجنسى بينى وبين وائل ؟؟!
فلما ابديت اندهاشى وانزعاجى من
وقاحته قال : يا نجوى كنا نتكلم فى
اكبر من هذا قبل ان تتزوجى فلماذا
تستغربين الان ؟ على العموم انا اسف ولكنك ابنة خالى ويهمنى
امرك وانا
اشعر انك غير موفقة من هذه الناحية
مع وائل !! تركنى وانا فى قمة
الحيرة , فكيف عرف ؟
000000000000000000000000000000000000000000