الأخبار العاجلة

عاجل
    عاجل

      Tuesday, September 8, 2026

      قصة قصيرة "إزدواج" ... بقلم و رسم الأديبة المصرية نهلة عطية

       



      كانت ليلى امرأة هادئة إلى درجة تجعل الناس يثقون بها سريعة
      .

      تتكلم بصوت منخفض، تبتسم كثيرًا، ولا تحب المشاكل. تعيش وحدها في شقة صغيرة، تعمل في إحدى المكتبات، وتقضي معظم أمسياتها أمام المرآة تمشط شعرها الطويل قبل أن تنام.

      لكن ليلى كانت تستيقظ أحيانًا ولا تتذكر كيف انتهى يومها.

      في إحدى الليالي، فتحت عينيها فوجدت نفسها جالسة أمام المرآة  .. لم تتذكر أنها جلست هناك.

      نظرت إلى الساعة. ... الثالثة والنصف صباحًا.

      وفجأة لاحظت شيئًا.  ورقة بيضاء مكتوب عليها بخطها: "لا تثقي في الرجل الذي سيطرق بابك غدًا."

      ارتجفت ... مزقت الورقة وألقتها في سلة المهملات.

      في اليوم التالي، عند السادسة مساءً، طرق أحدهم الباب.

       توقفت ليلى عن التنفس.

      كان رجلًا في الأربعين تقريبًا، لم تره من قبل.

      قال بهدوء:  "أنا آسف… لكن لازم أكلمك عن أختك."

      تجمدت ... ليلى ليس لديها أخت... أو هكذا كانت تظن.

      أغلقت الباب في وجهه.

      وفي تلك الليلة، استيقظت مرة أخرى أمام المرآة.  لكن هذه المرة لم تكن وحدها.

      كانت تنظر إلى انعكاسها، ثم شعرت أن ملامح وجهها تتغير.

      ارتفعت زاوية فمها بابتسامة لم تكن ابتسامتها وجاء صوت من داخلها:  "أخيرًا عرفنا مكانه."

      صرخت ليلى:   "مين؟!"

      ضحكت المرأة في المرآة.   "الرجل اللي قتل أمنا."

      تراجعت ليلى حتى اصطدم ظهرها بالحائط : "أمي ماتت من عشرين سنة… وكانت حادثة."

      "لا ما كانتش حادثة."   جاءت الإجابة هادئة.

      في الصباح، بحثت ليلى في صندوق قديم تركته أمها.  وجدت صورة لطفلة صغيرة تقف بجوار أمها.

      كانت ليلى.    لكن خلف الصورة كانت هناك جملة مكتوبة:  "احمي أختك مهما حدث."

      بدأت الذكريات تعود إليها.  غرفة مظلمة.  صرخة.  أم تبكي.  طفلة تختبئ تحت السرير.

      ثم رجل يقف أمام الباب.          وبعدها… فراغ.

      أدركت ليلى أن «الأخت» التي تحدث عنها الرجل لم تكن أختًا اختفت من حياتها.

      كانت شخصية أخرى داخلها.

      شخصية ولدت في تلك الليلة لتحميها من شيء لم تستطع طفلة في السابعة أن تتحمله.