الأخبار العاجلة

عاجل
    عاجل

      Sunday, September 13, 2026

      خاطرة "كم أحب بيتي" .. بقلم الأديبة المصرية نهله عطية


      احبه بتفاصيله كلها
      فهو لي الراحة والامان



      في كل مرة أعود فيها إلى بيتي، أشعر أنني لا أدخل مكانًا، بل أعود إلى حضني القديم

      أفتح الباب، فأرى الحوائط التي عرفتني منذ سنوات، والأرضيات التي حفظت خطواتي، والأركان التي شهدت ضحكاتي ودموعي وأيامي الكثيرة.
      قد يراه البعض بيتًا قديمًا يحتاج إلى التجديد، وقد ينظرون إلى حوائطه وأرضياته وكأن الزمن ترك عليها أثره.

      أما أنا… فأراها قصرًا.
      قصرًا لا يُقاس بفخامته، ولا بعدد غرفه، ولا بثمن أثاثه؛ بل بما يسكنه من ذكريات.

      أتذكر ذات مساء، الذي تكر كل سنة ونحن نتجمع سويا لنفطر معا في رمضان .. والعزومة الكبيره للعائلة والأصدقاء.
      وأولادي الذين كبروا في هذا البيت وفرحتهم به.
      اتذكر التجمع في الأعياد .. ومطبخي الكبير الذي أعد فيه الطعام وحتي الآن اجد بعض الصعوبه في الطبخ😊

      أتذكر عندما كنت أسمع صوت المطر فوق النوافذ، وأشعر وقتها بشيء غريب من الدفء… كأن البيت نفسه كان يحتوينا.

      أري فيه إضاءة جميلة، وأثاث فاخر، كأنه شيء استثنائي .. يجعلني أشعر  أنني  في أجمل مكان يمكن أن أكون فيه.

      ثم أخرج إلى جنينتي الصغيرة…
      أراها خضراء، هادئة، جميلة، فأشعر أن لي في هذا العالم قطعة صغيرة تشبه الجنة.
      أجلس فيها قليلًا، وأتنفس بعمق، وأتذكر كم من الأيام مرت هنا، وكم من الأشياء الصغيرة كبرت معي دون أن أشعر.

      بيتي ليس جديدًا، وليس كاملًا، وربما لا يراه الآخرون كما أراه أنا.
      لكنني أحب كل شيء فيه…
      أحب حائطًا قديمًا، وأحب أرضية أكل منها الزمن قليلًا، وأحب تلك الزوايا التي لا تلفت نظر أحد، لكنها تحمل في داخلي عمرًا كاملًا.

      فأنا لا أحب بيتي لأنه جميل فقط…أنا أراه جميلًا لأنني أحببته.
      أتذكر قول أبي الشهير حين يقول:  "الذي يحب الشئ يحبه" Mutual Love حتي بيننا وبين الجماد.

      فالبيوت لا نسكنها فقط…بل تسكننا.
      وهذا البيت واحد منها.

      إنه المكان الذي احتفظ  بأسراري الصغيرة، واحتضن أيامي الحلوة وثقيلة الأيام.

      إنه راحتي، وأماني، وذكرياتي ❤️