وأصبح صديقى الاستاذ يخصص يومان بالاسبوع يقضيهم بدار الرعاية..
أعطى لمدبرة منزله راحة من الحضور اليه خلالهما واصبح يقضي يومه بالدار يتعرف الى ساكني الدار وزائريه والمتعاملين معه..
يجلس مرة مع الطبيب المقيم بالدار ومرة اخرى الى الاخصائى الاجتماعى ومرة الى المساعد الاداري وهكذا بدأ يعتاد قضاء وقته بالدار
وهو جالس في بهو المبنى في أحد الأيام حيث لم يكن مخصص له مكان بعد حضر اليه احد المقيمين ودار بينهم حوار ودي ليخبره الاستاذ رضوان وهذا أسمه انه يقيم بالدار منذ 4 سنوات فقد تقدم بالعمر وبعد زواج ابناءه وبناته اصبح يحتاج الى من يقوم بشئونه ومعاش التقاعد يغطى نفقات الاقامة بالدار ويتبقى جزء يسير يساعد به ابنه الأصغر
يأتي ابنه للقاءه يوم الجمعة الاول من كل شهر يقضي معه وقت الصلاة ليعود لزيارته بالشهر القادم
صديقى الأستاذ دار بينه وبين نفسه عدة تساؤلات...
الأبن لايأتي لزيارة والده الا مرة واحدة بالشهر وهى مدة وقت صلاة الجمعة
ماذا لو أحتاج الأب أى شئ خلال هذا الوقت
هل تكون هكذا العلاقة مع الوالد عندما يتقدم بالعمر يأتي فقط للحصول على المساعدة التي أعتادها
لقد اوكل هذا الأبن رعاية والده وهو متقدم بالعمر الى ادارة الدار ولايقوم هو بها
هذا الأمر لم أعتاده وان كنت قد سمعت عنه والآن أراه أمامي
عاد صديقى الأستاذ الى منزله هذا اليوم وهو يرى فى عينيه صورة في مخيلته من عقوق الابناء هذه الصورة التي حمد الله انه لم يتعرض لها يوما فهو لم يرزق بأولاد وان كان يتمنى ...
وهكذا تمر الأيام مع صديقى الأستاذ مرة بالأمتنان ومرة بالضجر والضيق والهواجس والمخاوف...