مع بداية كل عام دراسي جديد، تبدأ رحلة جديدة لا يقتصر نجاحها على التحصيل الدراسي والدرجات، وإنما تمتد لتشمل صحة الجسدية والنفسية، وقدرته على التركيز والتعلم، وعلاقته بمدرسته وزملائه.
ومن هنا، فإن الاستعداد للعام الدراسي لا ينبغي أن يبدأ بشراء الأدوات والزي المدرسي فقط، وإنما يبدأ بالاهتمام بصحة الطفل وعاداته اليومية وتهيئته نفسيًا لهذه المرحلة.
الاطمئنان على صحة الطفل
من المفيد مراجعة طبيب الأطفال قبل بداية الدراسة للاطمئنان على صحة الطفل ونموه وتقييم احتياجاته الصحية والتغذوية، وإجراء الفحوصات التي قد تستدعيها حالته، بدلًا من إجراء تحاليل روتينية دون داعٍ.
كما يجب مراجعة العلاجات الخاصة بالأطفال الذين يحتاجون إلى أدوية لفترات طويلة، والتأكد من توافرها وصلاحيتها، وكذلك التأكد من صلاحية النظارات الطبية أو السماعات وغيرها من الأجهزة التي يعتمد عليها الطفل في حياته اليومية أو أثناء الدراسة.
ومن المهم أيضًا أن تكون المدرسة على علم بأي حالة مرضية مزمنة يعاني منها الطفل، وأن يعرف المسؤولون كيفية التعامل معها في حالة حدوث أي طارئ، وأن يكون العلاج اللازم متاحًا عند الحاجة.
النوم المبكر.. أساس يوم دراسي ناجح
من الأخطاء الشائعة أن ننتظر حتى اليوم الأول للدراسة حتى نعيد تنظيم مواعيد نوم الطفل. الأفضل أن نبدأ قبل الدراسة بفترة كافية في تعويده تدريجيًا على النوم والاستيقاظ في المواعيد المناسبة.
يحتاج الأطفال إلى عدد كافٍ من ساعات النوم يتناسب مع أعمارهم، والنوم الجيد ليلًا له دور مهم في التركيز والتعلم والمناعة والنمو، كما يرتبط بالإفراز الطبيعي لهرمون النمو.
لذلك، فإن الحصول على نوم كافٍ ومنتظم ليس رفاهية، وإنما جزء أساسي من صحة الطفل واستعداده للمدرسة.
لا نرسل الطفل إلى المدرسة على معدة فارغة
وجبة الصباح من الأمور المهمة التي يجب ألا نغفل عنها. من الأفضل أن يتناول الطفل وجبة صباحية خفيفة وصحية قبل مغادرة المنزل، خصوصًا إذا كان موعد وجبة المدرسة متأخرًا.
يمكن أن تكون الوجبة بسيطة، مثل التمر مع كمية مناسبة من الفول السوداني إذا لم يكن الطفل يعاني من حساسية تجاهه، أو أي اختيار غذائي صحي يناسب عمره.
فالهدف هو توفير الطاقة التي يحتاجها الطفل في بداية يومه ومساعدته على الحفاظ على التركيز خلال الحصص الأولى.
ماذا نضع في وجبة المدرسة؟
ينبغي أن تكون الوجبة المدرسية صحية، متوازنة، خفيفة وسهلة التناول، وتحتوي على مصدر مناسب للبروتين، مثل البيض أو اللحوم أو الدواجن، أو مصادر البروتين النباتي مثل البقوليات، إلى جانب الخضروات الطازجة والخبز الصحي، مع تفضيل الفاكهة الكاملة على العصائر.
كما يجب اختيار الأطعمة التي تتحمل ظروف الجو ولا تفسد بسهولة، وحفظها في عبوات مناسبة وآمنة لحفظ الطعام.
ومن الضروري تعليم الطفل عدم مشاركة زجاجة المياه أو أدوات الطعام والأدوات الشخصية مع زملائه، مع التأكيد على غسل اليدين جيدًا، خاصة بعد استخدام الحمام وقبل تناول الطعام، للحد من انتقال العدوى.
عادات بسيطة تحمي الطفل
يجب أيضًا تعويد الأطفال منذ الصغر على الاستجابة لحاجة الجسم إلى دخول الحمام وعدم حبس البول أو البراز لفترات طويلة، مع تعليمهم الطريقة الصحيحة والآمنة لاستخدام الحمام والاهتمام بغسل اليدين جيدًا بعد ذلك.
هذه العادات البسيطة قد تبدو غير مهمة، لكنها جزء أساسي من تعليم الطفل العناية بصحته والاعتماد على نفسه.
المدرسة ليست مكانًا للتعلم الأكاديمي فقط
لا تقل الصحة النفسية للطفل أهمية عن صحته الجسدية. علينا أن نشجع أبناءنا على الذهاب إلى المدرسة بإيجابية، وأن نعلّمهم التعامل مع زملائهم بالاحترام والمحبة، وأن نساعد في خلق مناخ صحي وآمن يشعر فيه الطفل بأنه مقبول ومطمئن.
وفي المقابل، يجب أن يعرف الطفل أنه يستطيع اللجوء إلى والديه أو إلى أحد المعلمين إذا تعرض للتنمر أو لأي مضايقات.
وهنا أوجه رسالة مهمة إلى كل أب وأم: لا تتجاهلوا شكوى الطفل.
حتى إذا بدت المشكلة لنا بسيطة، فقد تكون كبيرة ومؤثرة بالنسبة إليه. الاستماع للطفل، وفهم ما يمر به، ومساعدته على إيجاد الحل، كلها أمور قد تصنع فارقًا كبيرًا في ثقته بنفسه وشعوره بالأمان.
لا ننسى أن الطفل.. طفل
مع بداية الدراسة، قد ننشغل جميعًا بالمذاكرة والواجبات والدروس، وننسى أن الطفل يحتاج أيضًا إلى الراحة واللعب والحركة وممارسة الرياضة.
التوازن بين الدراسة والراحة واللعب والنشاط البدني أمر ضروري. ولا ينبغي أن يتحول العام الدراسي إلى سلسلة متواصلة من الضغوط والخوف من الدرجات.
وعندما يواجه الطفل صعوبة في الاستيعاب أو التحصيل، يجب ألا يكون العقاب والتعنيف هو الحل الأول. من المهم البحث عن السبب، والاستعانة بالمتخصصين عند الحاجة، والعمل على حل المشكلة، بدلًا من أن تتحول الصعوبة الدراسية إلى شعور بالفشل أو كراهية للتعلم.
فالهدف الحقيقي من التعليم ليس فقط الحصول على درجات مرتفعة، وإنما بناء طفل قادر على التعلم، واثق من نفسه، ويتمتع بصحة نفسية جيدة.
وأخيرًا.. الحب هو الأمان
في خضم الاستعدادات للعام الدراسي، قد ننشغل بشراء الكتب والأدوات والملابس، وننسى أهم شيء يحتاجه الطفل في بداية أي مرحلة جديدة: أن يشعر بأنه محبوب وآمن ومدعوم.
ابتسموا دائمًا في وجوه أبنائكم، واحرصوا على احتضانهم، واسمعوهم، وكونوا لهم السند والأمان.
وتذكروا دائمًا أن التربية السليمة لا تقوم على القسوة والعنف، وإنما على الحب والحزم، والاحترام والاحتواء.
كل عام وأطفالنا جميعًا بخير وصحة وسعادة، ونسأل الله أن يكون عامًا دراسيًا موفقًا، مليئًا بالنجاح والتعلم