الأخبار العاجلة

عاجل
    عاجل

      Sunday, September 20, 2026

      قصة قصيرة "عيب يا راجل" ... بقلم ورسم الأديبة المصرية نهلة عطية

       
      كان الحاجّ ياسر رجل في أواخر الستينات، يقضي معظم يومه في النادي القديم القريب من بيته ... يجلس دائمًا على نفس الكرسي الخشبي ، يحمل كوب الشاي في يد، وفي اليد الأخرى الموبيل اللي مكنش بيفهم فيه كتير …. كان اكتر ما يشغله أخبار الناس … الترابيزات لازقه في بعض يحاول يسمع اي كلمه او حكايه.  كان مميز بلبسه  الكلاسيكي القديم الجاكت الكاروه والقميص اللي دايما مكرمش والكرافات العريضه اوي 😄😄 
      كل من يدخل النادي كان يحاول يلاقي موضوع حديث جديد.
      إذا تأخر أحد الأعضاء عن الحضور، قال بصوت منخفض متعمد:
      "أكيد في مشكلة كبيرة في بيته."
      وإذا جاءت سيدة مرتدية ملابس أنيقة، همس لمن بجانبه:
      "واضح إن معاها فلوس من طريق مش مفهوم."
      وكان الرجال يضحكون أحيانًا، لا لأن الكلام مضحك، بل حتى لا يصبحوا هم الضحية التالية.
      شيئًا فشيئًا، بدأت المشاكل تنتشر. صديقان تشاجرا بسبب إشاعة خرجت من عند ياسر … . وزوجة غضبت من زوجها بعدما سمعت كلامًا لا أصل له. وحتى العامل البسيط في النادي كاد يُطرد لأن ياسر ادّعى أنه يسرق من الخزنة.
      ورغم كل ذلك، لم يتوقف. كان يشعر أن الكلام عن الناس يمنحه أهمية، وكأن النادي كله يدور حوله.
      في أحد الأيام، جلس شابان بالقرب منه … وطبع الشباب في الجيل الجديد الشقاوه  … كانا يعلمان بطبعه، فاتفقا على أن يلقناه درسًا. تعمّدا التحدث بصوت مسموع:
      "تخيّل؟ سمعت إن الإدارة هتفصل أي عضو بيطلع إشاعات عن الناس."
      رد الآخر:  "آه، وفيه واحد سجلوا له كل كلامه بالصوت كمان."
      تجمّد الحاج ياسر في مكانه. بدأ ينظر حوله بتوتر، وشعر لأول مرة أن الكلام قد يعود عليه هو.
      في الأيام التالية، لاحظ الجميع تغيّره. صار أقل كلامًا، وأكثر صمتًا. يجلس في كرسيه المعتاد وينظر للناس دون أن يعلّق على حياتهم.
      وذات مساء، سمع واحد  يحاول فتح سيرة شخص غائب، فقال الحاج ياسر بهدوء:
      "يا جماعه اشك في الكلام ده ده شكله أتقبض عليه "
      😳 مفيش فايده. 😭😭
      عيب يا راااااااجل 😆😆