قصيدة "هجرة النور" عن الهجرة النبوية المشرفة جاءت على بحر "الكامل"
قَدْ هَاجَرَ النُّورُ وَالْأَحْدَاقُ تَنْظُرُهُ
فِي لَيْلَةٍ كَانَ فِيهَا الْحَقُّ يَرْتقَبُ
تَرَكَ النَّبِيُّ أَحَبَّ بِلَادٍ لِلْقَلْبِ
قَدْ هَجَرَ مَكَّةَ مَنْ كَانَتْ بِهَا الصَّحْبُ
نَامَ عَلِيٌّ بِفِرَاشِهِ بِلَا خَوْفٍ
وَكَانَ الصِّدِّيقُ لِلتَّرْحَالِ يَثِبُ
اَللهُ يَرْعَاهُ فِي كُحْلِ لَيْلَتِهِ
وَالْأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِ تَسْرِي تَدِبُّ
يَدْعُو إِلَى الرَّحْمٰنِ فِي سِرِّهِ أَنْقِذْنِي
فَجَاءَ لَهُ الْغَوْثُ وَالْكَرَمُ وَالْحُبُّ
هَاجَرَ مُحَمَّدٌ وَتَرَكَ الدَّارَ لَهُمْ
لِيَسْتَفِيقُوا عَلَى حُزْنٍ بِهِ عَطَبُ
مَكَرَتْ قُرَيْشٌ وَالرَّبُّ يَمْكُرُهُمْ
وَمَا لِمَكْرٍ سِوَى تَدْبِيرِهِ دَرْبُ
سِيئَتْ وُجُوهُهُمُ بِاللَّيْلِ إِذْ ذُعِرُوا
لَمَّا أَتَوْا خَابَ مَنْ قَدْ جَمَعُوا اللُّبُّ
فِي غَارِ ثَوْرٍ مَكَثُوا لَيَالٍ ثَلَاثٍ
وَأَسْمَاءُ شَقَّتْ نِطَاقَهَا دُونَ حَرْبِ
وَابْنُ أُرَيْقِطَ أَضْحَى دَلِيلاً لَهُمْ
خَيْرُ الدَّلِيلِ كَتُومٌ لَا بَدَا رَهَبُ
أَمَّا سُرَاقَةُ قَدْ سَاقَهُ الطَّمَعُ
لٰكِنَّ رَبَّ الْعُلَى لَمْ يَشَأْ يَغْلِبُ
نَزَلَ النَّبِيُّ إِلَى قُبَاءَ يَسْتَرِيحُ
فَبَنَى فِيهَا مَسْجِداً لِلَّهِ الْوَاهِبُ
كَانَتْ لَيَالٍ قَاسِيَاتٍ لٰكِنَّهَا
تُوِّجَتْ بِتَرْحِيبٍ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبُ
طَلَعَ البَدرُ علينا بالهُدَى
فُتِحَ النُورُ علينا بعد الكروب
هِجْرَةٌ لِلتَّارِيخِ نَعْتَدُّ بِهَا
مُذْ كَانَ لِلْحَقِّ فِي الْأَوَّلِ لُبُّ.