سَأَلْتُ القَلْبَ أَيْنَ الحُبُّ
أَتَاهُ الحُبُّ أَمْ غَابَ
وَذَهَبَ فِي طَرِيقِ سَرَابٍ
أَمْ سَافَرَ أَمْ هَاجَرَ
غَرِيبًا مَعَ الأَحباب
أَمْ وَدَّعَ مَعَ الطَّارِقِ
وَطَوَّتْهُ سِنِينُ الغَابِ
وَأَيْنَ الدَّرْبُ أَيْنَ الدَّرْبُ
وَمَجْرَى السَّيْرِ مَلْئٌ ضَبَابٍ
وَأَيْنَ حَمَامَتِي البَيْضَاءُ
وَدُنْيَانَا غَابَ
فَمَا عَادَتْ تَقُودُ السَّرْبَ
وَجُمَلُ الحُبِّ فِي زَمَنٍ
لَا مَحَلَّ وَلَا إِعْرَابَ
****
تَجْرَحُنَا سِنِينُ الوَيْلِ
تَسُبُّنَا سِنِينُ الكَرْبِ
سَأَلْتُ الحُبَّ أَيْنَ الحُبُّ
أَرَاهُ بِسَاحَتِي كَالْحَرْبِ
بَكْرٌ وَفَرٌّ
كَأَنَّ القَلْبَ
فَرَّارًا يَخُوضُ الحَرْبَ
وَيَتَلَقَّى مِنَ الأَحِبَّاءِ
سِهَامًا الخِسَّةِ وَالضَّرْبِ
وَبَدْرُ اللَّيْلِ
قَدْ سَافَرَ بِمَنَأَى الوَيْلِ
كَيْ يَخْطُوَ تِجَاهَ المَوْتِ
وَيَجْرِفَهُ جَحِيمُ السَّيْلِ
***
رَأَيْتُ الحُبَّ فِي عَيْنَيْكَ مُغْتَرِبًا
يَخَافُ الآتِي الآتِي
وَيَأْتِي الآتِي مُقْتَرِبًا
فَيَعْصِرُ قَطْفَنَا الدَّانِي
وَيَسْكُبُ كَأْسَهُ نَخْبًا
وَنَحْنُ نَعِيشُ كَالثُّمَلَى
نَنْظُرُ قَلْبَنَا الحَانِي
وَتَأْتِي طَرَائِقًا عَجَبًا
فَصَارَ الحُبُّ كَالْمَاءِ
بِغَوْرِ الأَرْضِ هَارِبَةً
وَلَمْ نَسْتَطِعْ لَهُ طَلَبًا
طُيُورُ الحُبِّ قَدْ طَارَتْ
مِنْ أَعْشَاشِهَا هَرَبًا
فَأَرْضُ الخَوْفِ قَدْ مُلِئَتْ
وَ كَلْبُ اللَّيْلِ قَدْ عَاثَ
وَقَدْ أَكَلَ وَقَدْ شَرِبَا
وَظُلْمٍ قَدْ بَغَى فِينَا
وَ كَسَرَ الْبَابَ وَاقْتَرَبَا
وَنَحْنُ قَدْ قَبَعْنَا هُنَا
وَلَمْ نَسْتَطِعْ هَرَبًا
نَعِيشُ حَلَاوَةَ الْمَاضِي
فَنَذْكُرُهُ بِكَمْ سَبَبًا
نَعِيشُ طَرَاوَةَ الْأَيَّامِ
وَنَذْكُرُ فِيهِ كَمْ قَلْبًا
وَكَمْ دَارًا
وَكَمْ عَارًا بِنَا ضَرَبَ
حَيَاءٌ صَارَ مِثْلَ ضَبَابٍ
حَنِينًا فِي خَبَرٍ كَانَ
وَصِدْقًا مِنَّا قَدْ سُلِبَ
جاءَ الطارقُ الآسي
أَتَانَا بِسَيِّئٍ جَلَبَ
أحمد يوسف شاهين
شاعر وأديب
جمهورية مصر العربية