يَا مَرْحَبٍ بِالْعَامِ لَا هَلَّ وَانْسَابْ
عَامٍ جَدِيدٍ بِالنُّفُوسِ اسْتَنَارَا
عَامٍ يُذَكِّرْنَا بِطَهَ سَيِّدِ الْأَحْبَابْ
يَوْمِ الْهِجْرَةِ اللِّي شَعَّ نُورُهَا وَانْتَشَارَا
يَوْمٍ خَرَجْ مِنْ مَكَّةٍ تَارِكٍ الْأَسْبَابْ
وَالْقَلْبُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ اسْتَجَارَا
مَا هَزَّهُ التَّخْوِيفُ لَوْ زَادَ الْإِرْهَابْ
وَلَا انْثَنَى مِنْ كَيْدِ قَوْمٍ وَحَسَارَا
فِي الْغَارِ قَالَ الصِّدِّيقُ وَالْقَلْبُ مُرْتَابْ
يَا صَاحِبِي لَوْ شَافَنَا الْقَوْمُ غَارَا
قَالَ النَّبِيُّ: اللَّهُ مَعَنَا بِلَا أَسْبَابْ
وَمَنْ مَعَهُ رَبُّ السَّمَا مَا يُضَارَا
كَمْ مِنْ ضِيقٍ صَارَ بَعْدَهُ فَرَجٍ رَحَابْ
وَكَمْ مِنْ عُسْرٍ عَقِبَهُ الْيُسْرُ جَارَا
الْهِجْرَةُ دُرُوسٍ لِمَنْ ضَاقَ بِهِ الْبَابْ
وَمَنْ أَثْقَلَتْهُ فِي الْحَيَاةِ الْمَرَارَا
اهْجُرْ ذُنُوبَكَ وَاتْرُكِ الْخَطَأَ وَالْكَذَّابْ
وَاهْجُرْ طَرِيقٍ لِلْمَعَاصِي مَسَارَا
وَاهْجُرْ رَفِيقَ السُّوءِ لَوْ كَانَ الْأَحْبَابْ
فَالْمَرْءُ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ حَيْثُ سَارَا
وَاهْجُرْ كَسَلٍ عَنْ صَلَاةٍ وَعَنْ مِحْرَابْ
وَاهْجُرْ غَفُولَ الْقَلْبِ وَقْتَ الْإِشَارَةِ
وَاهْجُرْ هَجِيرَ الْمُصْحَفِ اللِّي لَهُ أَعْتَابْ
نُورٍ يُضِيءُ الْعُمْرَ لَوْ صَارَ شَارَا
وَاقْطَعْ قَطِيعَةَ رَحِمِكَ الْيَوْمَ وَانْصَابْ
جِسْرَ الْمَوَدَّةِ بَيْنَكُمْ وَالْوَقَارَةِ
لَا تَيْأَسَنْ لَوْ زَادَ حِمْلُكَ وَالْأَتْعَابْ
رَبُّكَ كَرِيمٍ بِالْجَبْرِ وَالْغُفَارَةِ
كَمْ مِنْ مُطَارَدٍ صَارَ لِلنَّصْرِ بَوَّابْ
وَكَمْ مِنْ ضَعِيفٍ صَارَ عِزٍّ وَفَخَارَا
هَذَا طَرِيقُ الْمُصْطَفَى خَيْرِ الْأَصْحَابْ
مَنْ سَارَ دَرْبَهُ نَالَ فَوْزٍ وَبِشَارَةِ
يَا رَبِّ يَا رَحْمٰنُ يَا وَاسِعَ الْأَبْوَابْ
اجْعَلْ لَنَا فِي عَامِنَا الْخَيْرَ دَارَةِ
وَانْصُرْ قُلُوبٍ بِالتُّقَى دَوْمٍ تَنْسَابْ
وَاهْدِ خُطَانَا لِلْهُدَى وَالِاسْتِقَارَةِ
وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ كُلِّ ضِيقٍ لَنَا بَابْ
وَمِنْ كُلِّ كَسْرٍ بِالْجَبْرِ حُسْنَ جَبَارَةِ
وَصَلِّ يَا رَبِّي عَلَى الْهَادِي خَيْرِ الْأَحْبَابْ
مَا لَاحَ بَرْقٌ فِي السَّمَا وَاسْتَنَارَا