وقفة مع النفس 1 :
تمر بنافى هذه الحياة احيانا كثيرة بعض الأحداث التى يجب ان نتوقف عندها كثيرا ولاندعها تمر مرور الكرام
قد نتخيل أن هذه الأحداث لاتهمنا فى كثير أو قليل لأنها حدثت لأناس غيرنا
ونخدع أنفسنا كثيرا بأن مثل هذا يحدث لغيرنا ولايمكن (( ربما )) الا يحدث لنا .........
ولكن يظل داخلنا هذا الهاجس الخفى الذى يخبرنا ويعاود الهمس فى عقولنا بأن هذا الحدث البعيد ربما يحدث لنا نحن – نعم نحن – كماحدث لغيرنا
هنا يجب أن نتوقف
ونتمهل
ونفكر ................لماذا ؟؟
الحياة مليئة بالمشاكل والصعوبات , بالألم والأمل , بالخير والشر , بالراحة والكلل , بكل المتناقضات ...نعم ..هذه سنة الله فى الحياة منذ بدأ الخليقة وإلى أن ينتهى ناموس الحياة .
شيئان يجب الانتركهما يمران مرور الكرام دون التوقف والتأمل هما :
المرض
والموت
ويالهما من شيئين عظيمين جليلين ..........
فالمرض .... هو نوع من الإبتلاءات التى كتبت علينا فى هذه الحياة
من منا لم يمرض يوما ؟؟
من منا لم يذق طعم ذل المرض ؟؟
عن نفسى أذكر هذه الواقعة الطريفة التى حدثت لى بعد زواجى وتحديدا فى السنة الأولى للزواج وهى سنة –كما يعرفها كل من تزوج – تكون غالبا أصعب سنوات الزواج لأسباب كثيرة.
اختلاف المشارب والأهواء والثقافات بين الزوجين يشعلان بعض الخلافات الزوجية بينهما فى السنوات الأولى للزواج وغالبا مايتغلب كل منهما على هذه الخلاافات وتسير سفينة الزواج واحيانا قليلة اخرى تتحطم السفينة فى أمواج الخلاف..
فى واحدة من هذه الخلافات المعتادة ارتفع صوتى عاليا اكثر مما ينبغى – لأول مرة فى حياتى –على زوجتى ... ولاأذكر الآن أكنت على حق أم كنت مخطئا ولكن لاشك اننى أتعجب من تصرفاتى وقتها ..
بعد هذه المشادة الكلامية العنيفة ذهبت لأتوضأ وأصلى العشاء لكى تهدأ نفسى وأبعد وسواس الشيطان الذى يساورنى بضرورة الطلاق ......
صليت العشاء ولم أتناول العشاء ونمت غاضبا من زوجتى......
فى صباح اليوم التالى صليت الغداة واستقللت عربتى ذاهبا الى عملى كمهندس استشارى بمحطة مياه دمنهور
وجلست على مكتبى كالمعتاد وجاء فراش المكتب لى بكوب الشاى المعتاد وجلست أرتشف من الكوب وأقرأ فى صحيفة اليوم كما كانت عادتى.
مرت عدة دقائق وجدت الفراش داخلا الى المكتب وناظرا الى بشيئ من الدهشة قائلا :
التليفون بيرن ياباشمهندس ... حضرتك مش سامعه والا ايه ؟؟
قلت له :
شكرا شكرا ... ماأخدتش بالى ...
ثم تناولت سماعة التليفون ووضعتها على أذنى اليسرى فلم أجد اى متحدث ...وضعت السماعة واستأنفت قراءة الصحيفة ...وكنت مترقبا ان يتصل بى من اتصل مرة ثانية فأرهفت سمعى باتجاه التليفون منصتا ومنتظرا..
صدق حدسى ولم تكد تمر عدة دقائق حتى عاود جرس التليفون الصلصلة ....
تناولت السماعة مرة ثانية بعد ان القيت صحيفتى جانبا وامسكت قلمى لتدوين بعض البيانات التى اعتدتها دائما بحكم عملى والتى غالبا ماتكون فى مثل هذه المحادثات .
أصابتنى الدهشة فلم اسمع شيئا بأذنى اليسرى التى وضعت عليها سماعة التليفون ......وبصورة تلقائية نقلت سماعة التليفون لأضعها على أذنى اليمنى فسمعت المتحدث جيدا وكتبت مااملاه على بخصوص أمور العمل ووضعت السماعة وحاولت أن أستوعب ماحدث ..........................
تحققت بعدها أن أذنى اليسرى أصيبت بالصمم التام كنتيجة لانفعالى على زوجتى بالأمس ...!!
مهما بلغ بى من الوصف والبلاغة فلن أستطيع أن أعبر لك عن مقدار حزنى وألمى واكتئابى لماحدث لأذنى هذه ......
يالله ......................كم لدينا من نعم وأفضال ولاندرك حقها ..
يالله ...................ماذا كنت أفعل وماذا كان سوف يكون شعورى لو أصابنى الصمم فى أذناى الإثنتين ؟؟
كم أدركت فضلك ونعمك علينا وقتها – وإالى الآن ---ولكننا لاندرك النعمة ولانقدرها الابعد فقدها
يالله
قرأت فى كتابك كثيرا ولكننى لم أتوقف كثيرا عند قولك
{ وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة} .{ قليلا ما تشكرون} حقا ياالهى لانشكرك إلا شكرا قليلا.
توقفت الآن
وتفكرت
وتمعنت
وتفهمت
وأدركت قيمة النعم التى لاندركها وهى بين ايدينا
أدركت قيمة أن تصحو من نومك وتخطو خطوة خارج فراشك متجها الى الحمام للتوضأ او لتقضى حاجتك
كم من أصم يقدر قيمة السمع
كم من عاجز يقدر قيمة الخطى
كم من أعمى يدرك قيمة البصر
كم ؟؟
وكم ؟؟
وكم ؟؟
............................................ وللحديث بقية