فى ذكرى الهجرة النبوية
النور الذى أضاء الكون
مِن غارٍ مُظلِمٍ في مَكَّةَ لِيُضِيءَ الدُّنيا بِما فِيها
وجُنودُ الشِّرْكِ تُحاصِرُهُ، مِن شَرْقِ الأَرْضِ لِغَرْبِيها
وعَلِيٌّ يَرْقدُ مَوضِعَهُ، والغارُ يُسَبِّحُ ناشِيها
فَرْحانٌ بِمَقْدَمِ سَيِّدِهِ، ونَبِيٌّ يَهْدي عاصِيها
وأَبو لَهَبٍ وأَبو جَهْلٍ، ومُلوكُ الكُفْرِ وحاشِيها
بِالبابِ وقَدْ حَمَلوا ظُلْماً، ويَدُ الرَّحْمنِ تُغَشِّيها
وسُراقَةُ يَغْدو ويَروحُ، لِيَكونَ في يَوماً حامِيها
وسِوارُ كِسْرى يُقَلِّدُهُ، وبِشارَةُ أَحْمَدَ تُحْيِيها
وبَنو النَّجَّارِ بِمَقْدِمِهِ، ومَعَ الأَنْصارِ تُغَنِّيها
يا بَدْرٌ هَلَّ بِمَوْطِنِنا، وشَرَّفَ كُلَّ مَوانِيها
قَسَماً بِاللَّهِ لَنَنْصُرَهُ، وبِكُلِّ عَزيزٍ لَنا فِيها
ويَزِفُّ إلى الأُمَمِ حَديثاً، كَلِماتٍ فِيها مَعانِيها
ويَعُمَّ النُّورُ ولَوْ كَرِهَتْ، أَنْصارُ الشِّرْكِ وَراعِيها
ويَعودُ الفَتْحُ إلى مَكَّةَ، لِيَطوفَ بِبَيْتِ اللَّهِ فِيها
ويَزولَ الشِّرْكُ وَمَعْبَدُهُ، لَمْ يَبْقَ صَنَمٌ يُضْنِيها
وغَدَوْتَ إلى الدُّنْيا نَذيراً، وبَشيراً يَهْدي مُضِلِّيها
ونَشَرْتَ قُرآناً يُتْلَى، لِيَرِثَ الأَرْضَ وَما فِيها
يا رَسولَ الهِجْرَةِ أُنْبِئُكَ، بِمُرورِ قُرونٍ بِماضيها
قَدْ ضَلَّ أُناسٌ مِنْ قَوْمِكَ، أَخَذَ الشَّيْطانُ بِهِمْ تِيها
في طَريقِ الشَّكِّ يُراوِدُهُمْ، ما بَيْنَ عَصِيٍّ وَفَقِيها
وعَنِ الإسْراءِ مُشَكِّكَةً، وجُحودٌ في القَلْبِ حاشِيها
في الغَرْبِ جُنودٌ قَدْ هَبَّتْ، تُحْيي الخُرافاتِ وَتَبْنِيها
والحالُ كَما يَعْلَمُ رَبُّكَ، ظُلُماتٌ جاءَتْ تُضْنِيها
لا بُدَّ وَأَنْ نَهْجُرَ أَيْضاً، كُلَّ الشَّهَواتِ وَنُزْوِيها
وَنَتوبُ إلى المَوْلى سَريعاً، لِتَعودَ الدَّعْوَةُ لِماضيها